الأخطاء العشر الأغبى والأكثر حدوثًا في المُختبر

• الأخطاء العشر الأغبى والأكثر حدوثًا في المُختبر

عندما نتحدث عن الغباء فدائمًا ما نظن أنه مُقترن بالأشخاص عديمي الفائدة على وجه التحديد، أو الغير قادرين على تحقيق شئ في الحياة وأول ما يتبادر في الذهن هو مستويات ذكائهم المُتدنية. ولكن ماذا عن أشخاص من المُفترض أن لديهم مستويات لا بئس بها من الذكاء يدرسون مجال هو الأكثر تقدمًا والأكثر تعقيدًا؟ مجال معروف بتعامله مع كافة الكائنات الدقيقة والمركبات الحيوية والكيميائية التي قد يُمثل التعامل معها أحد أوجه الخطورة بشكل أو بآخر، هؤلاء الأشخاص يدرسون مجال التكنولوجيا الحيوية أو العلوم بشكل عام وهم الأمل الوحيد للشعوب للخروج من النفق المُظلم للجهل والتخلف نحو التقدم والإزدهار. وبالرغم من هذه المسئولية المُلقاة على عاتقهم نرى البعض -ولا أريد أن أقول الكل- الذي يرتكب بعض الأفعال التي تتصف بالغباء داخل المُختبر أثناء الدراسة أو في دوام عمله بعد التخرج. فعندما تكون مُدركًا تمامًا لكم المخاطر التي من الممكن أن تقع فيها نتيجة أفعال معينة وبالرغم من ذلك تفعل مُتعمدًا هذه الأفعال فلا وصف يصلح إلا الغباء لنصف به ما تقوم بفعله بل وبشكل روتيني. وفيما يلي سنتناول أخطر وأهم عشر أخطاء يقع فيها الكثير من دارسي مجال التكنولوجيا الحيوية أثناء تواجدهم بالمختبر.
موضوع ذا صلة: إستنساخ البشر بين الواقع والواقع الآخر

وقبل أن نتعرف معًا على هذه الأخطاء، يجب العلم بضرورة الإلتزام بكل الأحتياطات الواجب العمل بها قبل وبعد الدخول والخروج من وإلى المعمل، ليس فقط من أجل السلامة الشخصية للفرد وإنما لسلامة الأصدقاء والعائلة بل والبيئة ككل بشكل عام، لأن من المفترض أن كل ما تفعله داخل المختبر مع تجاربك له أثر على البيئة بشكل أو بآخر، وذلك الأثر سيكون محدودًا جدًا لو أتبعت التعليمات الخاصة بمستويات الأمان الحيوي وأحتياطات الأمان والسلامة العامة، أما لو تجاهلت تلك التعليمات بلا شك ستكون العواقب وخيمة حتى لو لم تُلاحظ أي أثر لحظي لها.

الخطأ الأول: يتعمد العديد من الطلاب التعامل مع المواد الكيميائية بإستهتار شديد، فتراهم يُعاملوا المواد التي تأخذ شكل المساحيق كما لو أنها سُكر منزلي بلا قراءة لخصائصها ولا عواقب التعامل معها ولا التعليمات الخاصة بإستخدامها، نفس المنطق الخاطئ في استخدام الأدوية لدى عامة الناس بلا قراءة لدواعي الاستعمال والأمان، وهذا ما يفعله عامة الشعب ومنهم الكثير من الأميين أو غير المُثقفين، ولكن ما عُذر طلبة العلوم والمجالات المُعقدة عندما يرتكبوا هذه الأخطاء الفادحة؟، الألتزام بطُرق ودواعي الاستعمال للمواد الكيميائية المُختلفة شئ في غاية الأهمية ولا بد من اتباع هذه التعليمات بكل دقة، لذا كونوا حذرين.

موضوع ذا صلة: البحث العلمي أصبح «موضة قديمة»

 الخطأ الثاني: مِعطف المُختبر الذي يلقى مُعاملة أي جريدة عندما ينتهي الغرض مما فيها من أخبار، فالطلاب المصريين على وجه التحديد يعتبروا ذلك المِعطف مُتعدد الإستعمالات فمثلًا قد يُصبح نوع من أنواع المظلات من حرارة الشمس أو أمطار الشتاء، أو قد يكون نوع من أنواع المفارش أثناء تناول الأفطار على دَرَجْ أحد الأقسام في الكلية، المِعطف كذلك يُعاني من تلوث الهواء أثناء حمله دون أي حماية له كنوع من أنواع التفاخر ليعرف المارة أن الذي يسير بجانبهم هو د. مجدي يعقوب الثاني، ويتجاهل الطالب كل ما تعمله وكل الاحتياطات التي لابد من العمل بها حتى لا تؤثر كل تلك العوامل على المِعطف الذي من شأنه العبث في أحد نتائج تجاربك إذا لم يكن على النحو المطلوب من النظافة. ماذا ستفعل لو عملت في أحد مستويات الأمان الحيوي التي تتطلب تعقيم كامل لكل جزء فيك قبل أن تدخل المختبر؟ حاول من الأن أن تحافظ على نظافة جميع أدواتك وعدم احتكاكها ببيئة قد تتسبب في افساد نظافتها واستعدادها للعمل داخل المُختبر.
موضوع ذا صلة: دراستك للتكنولوجيا الحيوية لا تعني بالضرورة تخصصك في المجال

 الخطأ الثالث: نظارات المعمل التي تُعتبر شئ من الخيال المُثير للضحك لدى العديد من الطلاب؟ فما الداعي من لبس نظارات المعمل؟ هل سأقوم بأكتشاف الذرة؟ لابُد أنك تأخذ العديد من الامور على محمل الجد أكثر من اللازم. لا يا أصدقائي لقد رأيت واقعة حدثت أمامي تمامًا، عندما كان أحد الزُملاء أثناء مُمارسته لأحد تجارب الكيمياء الحيوية يقوم بوضع أنبوبة المختبر على اللهب فانفجرت وكان بها حمض الهيدروكلوريك المُركز الذي ما إن أنفجرت الأنبوبة حتى انتشر على ملابسه وجاءت بضع قطرات على عينه، كادت أن تضيع عينه في لحظات معدودة بسبب أهماله للبس نظارات المعمل، علاوة على ملابسه التي تحللت وأختفت من على جسده في ثواني وكان يُهمل أيضًا لبس المِعطف داخل المختبر. قد تكون بعض التعليمات مُثيرة للضحك يا أصدقاء ويكون مظهرنا كأننا قد جئنا من أحد أفلام الخيال للعلمي للتو، ولكن ما أن يتعرض أحدهم لخطر مُشابه حتى تتحول كل هذه النِكات الطريفة إلى كوابيس مُفزعة ربما تقضي على مستقبلك للأبد، فما الداعي من كل ذلك؟ الالتزام بالتعليمات ولبس نظارات المعمل شئ ضروري ومُهم.
موضوع ذا صلة: العقل التحليلي مفتاح الاستفادة من الكم الهائل للبيانات

الخطأ الرابع: في مصر لا يعتبرون هذا خطأ أصلًا، ولكن هو خطأ وله مخاطر تساوي جميع المُخاطر مُجتمعة وأكثر، لأنه ببساطة لا يُؤثر عليك وحدك وإنما يؤثر على أجيال تأتي بعدك سيتضرروا فقط بسبب أستهتارك في اتباع تعليمات الأمان. آشعة الـUV التي من شأنها أحداث طفرات فيك لا تدري عنها شيئًا تُسبب أمراض وراثية لأبنائك وأحفادك من بعدك، ورُبما تُحفز نمو ورمًا سرطانيًا لديك لا قدر الله، وذلك بسبب النظر إليها مطولًا وعدم إرتداء سواء معطف المعمل أو النظارات المُخصصة لها، أو عبثك بها بشكل أو بآخر أو حتى التعرض لها لفترة أكثر من اللازم. أحترسوا يا أصدقاء فآشعة الـUV لا تعرف العبث كما تتخيلون.

الخطأ الخامس: إذا كنت لا تُصدقني عندما أخبرتك أن أشعة الـUV بهذه الخطورة، فهذا الخطأ أيضًا بخصوصها، لأنه من المهم عدم تعرض أي جزء من أجزاء الجسد بشكل مباشر إليها، أرتدي المعطف والقُفازات والنظارات المُخصصة والأكمام. وأستخدم المُستحضرات التي تحمي البشرة من الأشعة الضارة كذلك.

الخطأ السادس: وصلنا لخطأ من أهم الأخطاء كذلك، التي قد تترتب عليه أضرار جسيمة ليس على الشخص فحسب وإنما على المعمل الذي يعمل فيه كذلك، الإحساس الذي تعتمد عليه في بعض الأحيان خاطئ تمامًا يا صديقي، فالموازين والمقادير الصحيحة لا يتم حسابها بالنظر إليها والإعتماد على صدق مشاعرك تجاهها، لسنا في الفلانتين هنا. استخدم الميزان قبل عملية الطرد المركزي وتأكد من صحة موازينك حتى لا يختل توازنه وينفجر المعمل بسببك أثناء دورانه. صدقني لن تخرج آشعة تحت حمراء من عينيك تقيس مدى توازن وتساوي العينات في أنابيب المختبر، تذكر دائمًا أن هناك 5% خطأ للعامل البشري الذي من المفترض أن يكون أنت، البشر طالما يتعاملون مع شئ فدائما هناك نسبة خطأ تساوي 5%. مؤكد أنت لا تحب أن يحدث أنفجار أثناء فترة استراحتك التي تأخذها عندما يبدأ جهاز الطرد المركزي في العمل.

الخطأ السابع: المصريين لديهم إنتماء كبير للمكان الذي يعملون فيه، لذلك أن يأكل -عيش وملح- مع زملاؤه في العمل لابد وأنه شئ ضروري ومن المُسلمات، وطبعًا مكان العمل في هذه الحالة هو نفس المُختبر الذي يُباشر فيه مهامه العلمية. تخيل معي شخص لا يرتدي معطفه ولا النظارات ولا الكمامات ولا القفازات، ويأكل في المعمل مع بقية زُملاؤه في أمان شديد وراحة ضمير غير متناهية. أعتقد تمامًا أنك إذا كُنت مُلحدًا لا تؤمن بوجود الآله لآمنت به بعد رؤية ذلك المشهد، وأصبحت شديد الإيمان كذلك لأنهم خرجوا دون أي نوع من انواع التسمم، مؤكد هناك مُعجزة تحمي هؤلاء من كل الكائنات الدقيقة والمواد الكيميائية. طبعًا نحن لا نُشجع المؤمنين على ذلك وأنما ندعوا الملحدين أن يتفكروا في هذه المعجزات على سبيل العظة!، أصدقائي الأعزاء، خروجك من مكان عملك بعد هذه الواقعة سليمًا لا يعني بالضرورة أنه لم يُصيبك أي ضرر، فكُن حذرًا من فضلك لأن المُختبر لم يتم الإنفاق عليه ملايين الجُنيهات من أجل أن تأكل فيه.

الخطأ الثامن: مازلنا مع طبق اليوم، أعني مازلنا مع الأخطاء التي تخص تحويل المعمل إلى مطبخ، طبعًا الأجهزة التي في المعمل كذلك غير مُخصصة تمامًا للإستعمال المنزلي، فمؤكد لن تضع انبوبة مليئة بأحد الأحماض وبجانبها عبوة الكاتشب خاصتك، احاول ان اتخيل ان هذا لا يحدث بالرغم من أمكانية حدوثه. على العموم سأتمسك بذلك الأحتمال لأني لم أراه بشكل مباشر مثل باقي الأخطاء، أرجوا أن تخبروني إذا رأيتم ذلك الخطأ وحاولوا أن تكذبوا أو تغيروا شيئًا من الحقيقة.

الخطأ التاسع: هذا الخطأ على وجه التحديد لم أكن سأكتب لكم هذه المقالات بسببه، لأني كنت سأفارق الحياة ببساطة شديدة، عندما قام أحدهم في المعمل بفتح عبوة مليئة بحمض الهيدروكلوريك المركز في العراء وسط المعمل، وكنت أقف خلفه تمامًا والغريبة أنه بعدما فتحها أختفى من أمامها، وبسبب عدم علمي بقيت ساكنًا وعلى وجهي علامات تعجب مما قام به، إلى أن فهمت السبب عندما وصلتني أبخرة الحمض إلى أنفي وكأن أحدهم يحاول أن يتشبث برقبتي ويخنقني. طبعا كانت تجربة مرعبة لذلك يا أصدقائي كونوا حذرين في التعامل مع المواد الكيميائية فهي ليست للإستنشاق ولا التناول والشُرب ولا التذوق كما أنك لا تتعامل معها مثلما فعل زميلي بل يجب عليك فتحها في المنطقة الوقائية المُخصصة لذلك، إلا أذا كنت تريد التخلص من أحدهم تحت مُسمى إصابة عمل.

الخطأ العاشر: صديقي صدقني المنطقة الوقائية لم يقوموا بإنشائها لتُدخل رأسك فيها! ما نفع التحذير من الخطأ التاسع إذا كنت أدخلت رأسك داخل المنطقة التي ذهبت إليها لتمنع الأبخرة من الوصول إليك وزملاؤك عن طريقها، طبعا إذا لم تكن تريد أن تنتحر. وفي النهاية أدعوكم لأخذ أحتياطتكم واتباع كافة تعليمات الأمان، وتذكرّ دائمًا أن كُل ما يتم تدوينه على هذه المَنصة هو نِتاج لخبرة وتجارب مُتراكمة، بإمكانك أن تتواصل مع كاتب أي مقال في أي وقت -ستجد جِهات التواصل بصفحة المُحرر لكل مقالة-، ولا تنسى مُشاركة المقال مع أصدقائك وزُملائك لتنتشر الفائدة.