التدريبات العملية لخريجين مجال التكنولوجيا الحيوية

• التدريبات العملية لخريجين مجال التكنولوجيا الحيوية

عندما أتحدث عن التدريبات العملية في المراكز البحثية المختلفة فإنها دائمًا ما تقترن في كلامي بالطلاب الدارسين لمجال التكنولوجيا الحيوية ولا يأتي في حديثي أي شيء عن الخريجين، لذا سئلني بعض الزملاء لماذا لا توضح أين من الممكن أن يجد الخريج تدريبات عملية في مجال البيوتكنولوجي؟ والإجابة ببساطة أن التدريبات العملية تقتصر فقط على الطلاب في مرحلة الدراسة الخاصة بالبكالوريوس وعندما يتخرج الطالب فإنه يقع من عليه حق التدرب بالتالي ليس للخريج القدرة على التدرب في أي مركز بحثي مثل الطالب، أي أن التدرب فقط للطلاب وطوال فترة دراستهم غير ذلك لا يُمكن.
لا يجب على الخريجين أن يقلقوا فهناك بدائل قوية ولكن تستلزم بعض المجهود والتضحية على حدٍ سواء، لكن أولًا يجب أن نعرف ماذا نعني عندما نتحدث عن «التدريب»؟ التدريب هو فترة زمنية يقضيها المتدرب في خوض تجربة محاكاة عملية سواء بداخل سوق العمل أو في الحياة الأكاديمية أي أنها أقرب إلى فترة مُعايشة للواقع قبل التخرج فهو لا يقتصر في فترة تدريبه على عمل بعض التجارب وإنما يشمل التواصل مع كافة المُحيطين به، بالتالي فإن التدريب مهم جدًا للطلاب قبل تخرجهم، لأنه عند التخرج ستختلف الأوضاع وستختلف المُسميات أيضًا، ببساطة لأنك عندما كنت طالب لابد وأنك خوضت هذه التجربة. الآن وقد تخرجت بإمكانك أن تتدرب ولكن تحت مُسمى مختلف وهو أن «تعمل بأجر رمزي»، نعم بالطبع، العمل بأجر رمزي يُعتبر البديل القوي لفكرة التدريب خاصةً أنك تخرجت وسيفيدك هذا الأجر بالتأكيد حتى لو كان رمزيًا في مُقابل الخبرة التي ستكتسبها.

لقد رأيت العديد من الخريجين الجُدد يرفضون فرص كتلك بسبب ضعف الأجور ولكن ما لم يحسبه هؤلاء أنه في البداية لابد من تقبل كل شئ، خاصةً وأنك ستحتاج للخبرة التي ستكتسبها من خلال عملك، الفكرة ككل تتمحور حول سعيك لأن تعمل مع أحد الباحثين على مشروع بحثي، فبدلًا من أن تتدرب على جزء بسيط من المشروع ستشارك في العمل على المشروع بأكمله -لا تنس أنك الآن خريج ومن المفترض أن تكون خبراتك أكبر بكثير من أي طالب-، كذلك يُعد العمل على المشروع البحثي بديلًا عن التعيين في المراكز البحثية لمن يرغبون في العمل كباحثين، والفارق أن التبعية هنا ستكون للمشرف على المشروع وليس المركز أو المعهد البحثي، كما أنه لو نجحت في عملك هذا لابد أنك ستحصل على فرص قوية في التعيين بالمستقبل بالإضافة لإنه بإمكانك تحضير دراساتك العليا أثناء العمل على المشروع على نقطة ذات صلة.

يكمن التحدي في كل ذلك هو أن تجد مشروع بحثي يرغب المُشرف عليه بتعيين أحدهم، وهذا ما يحتاج لحركة وسعي على مستوى واسع وتُمثل المؤتمرات والندوات هنا محور هذه الحركة التي ستساعدك على الحصول على فرصة مماثلة عن طريق تواصلك مع الباحثين الحاضرين للفاعلية وأن تسئلهم بشكل مباشر إذا ما كان هناك بحثًا يرغبون في أحد ليُساعدهم على إتمامه أو حتى يقوموا بإرشادك لباحث يرغب بذلك، وحتى يكتمل سعيك من الأفضل أن تبحث بين أروقة المراكز البحثية وتتواصل مع الباحثين هناك بنفس الكيفية التي قُمنا بشرحها للطلاب حتى يقوموا بالحصول على تدريب. والجدير بالذِكر أنك ستحتاج كل المهارات التي اكتسبتها عندما كنت طالب وبالطبع مَن لم يكتسب أي مهارات سيكون من الصعب عليه السعي في أول الأمر بالتالي لابد من المحاولة والإصرار حتى تُحقق هدفك، ولا تنسى أن هذه النوعية من العمل لا يتم الإعلان عنها مُطلقًا حيث تنتهي بأكملها من خلال العلاقات والتوصيات.