ثلاث مراحل يجب الحرص عليهم في طريقك لوضع أهدافك الأكاديمية والمهنية بمجال التكنولوجيا الحيوية

 
• ثلاث مراحل لوضع أهدافك التدريبية بمجال التكنولوجيا الحيوية

عندما ينتهي الطلاب من مرحلتهم الثانوية في الدراسة فإنهم غالبًا ما يبدأون المرحلة الجامعية ويتعاملون معها بنفس الأسلوب الذي قد تعودوا عليه خلال مراحل دراستهم السابقة، وإنه خطأ لو تعلمون عظيم، في واقع الأمر لا أعلم عما إذا كان صحيحًا أنه يجب أن ننسى كل ما درسناه في المراحل السابقة حتى نبدأ من جديد في كل مرحلة؟ ولكن ما أعلمه هو أن الإنسان ليس بحاجة لأن ينسى شيئًا قد تعلمه مهما كان حجم الفائدة منه، ولكنه فقط يحتاج إلى أن يعمل على التغيير من طريقة الاستفادة من تلك المعلومات التي قد اكتسبها، حتى يتمكن من التعامل مع كل مرحلة بما يناسبها من مُعطيات وآليات ومهارات. كذلك الأمر مع المرحلة الجامعية بكل مستجداتها، فالمشكلة لا تكمن في المراحل السابقة من الدراسة بقدر ما تكمن في كيفية استخدام الطالب للمعلومات التي قد اكتسبها منها، فعلى سبيل المثال مسئلة تحديد الرُؤى والأهداف في الحياة فلقد تَعوَدَ الطالب أنه دائمًا ما يسير على خطة موضوعة له، وأنه لا حول له ولا قوة في اختيار او قرار، بالتالي إذا أمعنا النظر سنجد أن المشكلة ليست في المرحلة الدراسية بحد ذاتها وانما في إرادة الطالب المُقيدة بحُجة المرحلة التي يمر بها، إذًا عندما نبدأ بالحديث في موضوعنا الخاص بتحديد الأهداف التدريبية في التكنولوجيا الحيوية، فأول ما يجب تناوله هو أن المشكلة المحورية التي تواجه طلاب المرحلة الجامعية في تحديد أهدافهم هي الإرادة الحرة، حيث أنهم للمرة الأولى مسئولين عن اتخاذ القرار ومسئولين عن وضع رؤيتهم وأهدافهم بمُختلف مراحلها، فليس لأحد في ذلك كلمة سوى الطالب نفسه. هذا يُفسر لنا عبارات مثل (من أين أبدأ، أنا تائه... إلخ) فتلك العبارات دائمًا ما يتم ترديدها على ألسنة الطلاب، وهنا يجب أن يعلم الطالب كما ذكرنا أن المشكلة ليست ذات صلة بجهله أو معرفته بالجانب العلمي وليست ذات صلة بالمرحلة الجامعية وإنما هي تعتمد بصفة أساسية على مدى قدرته شخصيًا في تحديد رؤيته وأهدافه بشكل عام في الحياة ليس فقط فيما يخص مجرد تدربه.

على العموم، كانت تلك المقدمة فقط لطمئنة القارئ بأن الأمل موجود شرط أن يسعى في الاستقلال بذاته ورؤيته وأفكاره وأن يتحرر ويسعى لترسيخ مفهوم اتخاذ القرار لديه لأن ذلك سيساعده في كل ما سنتحدث عنه فيما يلي. أول شيء عندما تفكر في تحديد هدفك التدريبي بالتكنولوجيا الحيوية هو أن تُحدد أي مرحلة أكاديمية أنت فيها الآن؟ لأن التدريبات العملية أنواعها كثيرة وتختلف من مرحلة لأخرى حسب مهاراتك وقدراتك الحالية فكونك طالب غير كونك خريجًا أو باحثًا، فما أجده هو تواجد بعض الطلاب أو حديثي التخرج في تدريبات او ورش عمل متقدمة بعض الشيء لا يلتحق بها سوى مَن يقوم بتحضير رسالة علمية على سبيل المثال وبالرغم من أهمية ما تدربوا عليه إلا أنهم لا يشعروا بحجم الاستفادة بسبب عدم اهميته لهم في عمل ما يفعلونه أو سيُقدمون عليه. أي أن فكرة التدريب لا يجب أن تكون بمعزل عن بقية أهدافك العلمية والعملية حتى تتمكن من تقدير ما تعلمته وتستغله جيدًا على مُختلف الأصعدة. هذا ما يجعلنا نؤكد باستمرار على أهمية صعود السُلمْ درجة درجة، بالتالي سنتحدث في ذلك المقال عن أول درجة في ذلك السُلمْ حتى نبدأ مع الطلاب ثم الخريجين وأخيرًا المُقبلين على الدراسات العليا.

المرحلة الأولى: كيفية وضع الأهداف التدريبية؟

أولًا وقبل كل شيء يجب أن نعلم أن الخطوات والمراحل التالية سيتم تدوينها على اعتبار أن القارئ بدأ تنفيذها منذ العام الأول من الدراسة، بمعنى أنه ليس شرطًا أن يُنفذها الطلاب فحسب ويقفز البقية على درجات السُلم، لا طبعا ليس كذلك تُورَد الإبل، وانما هي خطوات ومراحل قياسية، فلو كنت خريج على سبيل المثال ولم تبدأ بما يُشابه ذلك عندما كنت طالب فيجب عليك أن تبدأ من أول مرحلة طالما أنك تضع أهدافك التدريبية للمرة الأولى في حياتك. بالتالي فإن المسمى بالرغم من اقتصاره على الطلاب ولكن من ناحية التنفيذ لا يقتصر، وجاءت التسمية رغبة مني بالإشارة بأن أفضل وقت لبداية تلك المراحل هي منذ السنة الاولى أو الثانية على أقصى تقدير. فالمرحلة الأولى دائمًا ما تكون مرتبطة بالبديهيات ويجب أن تستمر معك لعامين على أقل تقدير، فلو كنت طالب بالمستوى الأول فستستمر معك إلى الثاني ولو بدأت من المستوى الثالث فستسمر إلى الرابع وهكذا، مهما كان عُمرك. فتأخيرك ليس معناه تقدمك وكذلك ليس هناك من طُرق مُختصرة ولا تفهم من كلامي أن الأمر صعبًا أو مستحيل مع تأخرك، أنما هو يحتاج إلى هذه البداية، فقد تستغرق في تلك البداية وقت ولكن تجد الأمور بدأت بالتسارع معك مع استمراريتك ومداومتك على المراحل. تلك البديهيات أو الأساسيات التي يجب أن تتدرب عليها لمدة عامين هي كل شيء لا تتخيل أن تتدرب عليه مما تظن أنه أبسط مما يبدو إلا أنها محورية جدًا بسبب كثرة تعاملك معها في أي معمل مثل النظافة والتعقيم والدقة والمُعايرة وكيفية التعامل مع أدواتك بشكل صحيح وكيفية التعامل مع الأجهزة المعملية الأساسية مثل الميزان وأجهزة التعقيم ومساحة العمل الخاصة بك، علاوة على أساسيات البحث العلمي التي تتضمن كيفية الوصول للمعلومة والمصادر من خلال محركات البحث العامة والمتخصصة وكيفية قراءة الأبحاث ومراجعتها وأختصارها. كل ذلك لا يقتصر تواجده في مجال عن آخر وأنما ستتمكن من تعلمه والتدرب عليه في كل المجالات طالما أنك بداخل معمل مع أحد الأساتذة يُشرف عليك، بالتالي فإن أول تدريب يجب التركيز فيه على تلك النقاط ولا يجب الاستهانة بذلك على مدار العامين لأن المشكلة الأساسية لدى أي طالب علم هو كيفية وصوله للمعلومة وقراءة الأبحاث العلمية واستخلاص النتائج والمعلومات المفيدة منها. جدير بالذِكر أن الزمن المرحلي للتدريب كلما طال كلما كان أفضل لك حتى تترسخ كل تلك المبادئ والمفاهيم في شخصيتك وتتعامل بها دون تفكير مُرهِق وبتلقائية بالغة.

إذا قُمت بالتدرب على تلك الأساسيات فلقد ضَمنت أنه قد تم تأسيسك في البحث العلمي وتأسيس غاية في الدقة والأتزان، فالعديد من المفاهيم قد وجدت سبيلها إليك وأنت غير مُدرك بعد بأنها لديك وربما لا تعرف مدى أهميتها ولكن مع الوقت ومع احتياجك واستخدامك لها ستُدرك الفارق الذي حدث في شخصيتك. لا تحتاج كذلك أن تأخذ أي نوع من أنواع الدورات أو الكورسات المتعلقة بأساسيات البحث العلمي، كل تلك الدورات فعليًا لا حاجة لها من الأساس وحتى لو حضرت أحدها لن تخرج منها إلا بقدر ضئيل من المعلومات النظرية وذلك لأن البحث العلمي ممارسه وليس مجرد معلومات وخطوات، فما حاجتك للمعلومات النظرية بعد ممارستك وهذا هو الأهم؟ حتى إذا رغبت أن تبدأ في مشروع بحثي خاص بك كل ما ستحتاجه هو مشرف على بحثك ليرشدك في النقاط الأساسية لكنه سيُلاحظ انطلاقك -وأنت أيضًا- بمجرد رسم الخطوط العريضة. طبعًا لا مشكلة بعد مرورك بهذه المرحلة أن تقوم بعمل تذكير على مراحل بأي دورات او مقالات على الأنترنت لترتيب أفكارك ليس إلا وعمومًا ستُلازمك فكرة القراءة إلى ما شاء الله فيجب عليك المواظبة عليها.

المرحلة الثانية: تنوع التجارب

في تلك المرحلة بعد الانتهاء من الأولى يأتي دور تنوع وكثرة التجارب، وعلى عكس المرحلة الأولى يجب أن تبدأ هنا بتحديد هدفك أكثر ولكن سنكتفي بتلك المرحلة بأن تكون الأهداف فضفاضة بعض الشيء ليست بالدقيقة وليست بالبالغة الاتساع، كذلك تُعد المرحلة الثانية مرحلة لا زمن مُحدد لها بمعنى أنها تبدأ بعد الانتهاء من المرحلة الأولى ولا تنتهي إلا عندما تتأكد من أنك قد وجدت ضالتك وشغفك. وكالمرحلة الأول فكرة تحديد الأهداف ليست صعبة لأنك تحتاج لتنوع وكثرة التجارب إلى أن تستقر على مجال بعينه، الأهم أن لا تقول أني غير مهتم بالمجال الفلاني، فاهتمامك هنا من عدمه ليس مُهمًا لأننا نستهدف كما ذكرت التنوع في التجارب وإن بدأت باستبعاد الكثير من المجالات نتيجة عدم حبك لها ستجد نفسك في نفس الدائرة المغلقة الخاصة بقلة الاختيارات وصعوبة الوصول لها لندرتها وكونك مازلت غير مؤهل لها. النصيحة هنا أن تكون مُنفتحًا قدر الإمكان فوجودك في مجال علمي مثل التكنولوجيا الحيوية يُحتم عليك الاحتكام للمنهج العلمي كما تعلمت في المرحلة الأولى وأن لا تحكم على شيء دون أن تُجرب وتُجرب وتُجرب وتستمر في كتابة وتدوين الملاحظات. على سبيل المثِال لا الحصر بإمكانك وضع هدف مثل «التكنولوجيا الحيوية البيئية - Environmental Biotechnology» فبالرغم من أنه بحر إلا أنك على الأقل وصلت لأسم مجال بإمكانك أن تقوم بتصنيف الأساتذة المختصين بناء عليه، وعندما تبدأ بالحديث معهم ستقوم بتعريفهم عن نفسك أنك مازلت في أول الطريق وتحتاج لأستكشاف ذلك المجال وطبعًا يجب أن تُنصت لكل أستاذ وتبدأ تتدرب حسب الاتفاق الذي سيقودك إليه الحديث. بكل تأكيد من مصلحتك في تلك المرحلة أن تبعد عن تحديد تدريبك، الانفتاح والتوسع في غاية الأهمية حتى تتمكن من الإلمام بكافة جوانب كل مجال وتحصل على أكبر كم ممكن من التجارب. بإمكانك تكرار تلك العملية مع ما شئت من مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية الطبية والتكنولوجيا الحيوية الزراعية والتكنولوجيا الحيوية الصناعية وغيرهم.

وبلا شك أنك في تلك المرحلة من الممكن أن تضرب عصفورين بحجر واحد، بحيث أنك تتدرب على المجالات التي تشترك مع مجالات أخرى في عوامل مشتركة عديدة بداخل المعمل فتكون كأنك تدربت عليهم معًا، لأن ببساطة سترى أن هناك العديد من التقنيات مُكررة في أكثر من محال وسينحصر الفرق فقط في الكائنات التي يتم التطبيق عليها مثلًا. على سبيل المثال لا الحصر جميعنا نسمع عن تقنية الحقن المجهري «IVF» التي يسعى العديد للتدرب او العمل عليها، فكما أن هذه التقنية يتم تطبيقها على البشر لعلاج حالات العُقم فإنها تُستخدم أيضًا في الحيوانات لزيادة الثروة الحيوانية، كما أن التدرب عليها في الحيوانات أسهل نسبيًا من البشر بسبب عامل الخطأ المسموح به في كِلا المجالين.

• المرحلة الثالثة: الوصول للهدف

في تلك المرحلة عندما تكون قد فعلت كل ما سبق في اطار زمني إلى حد ما طويل، فمن المفترض أن تقوم بنصحنا الأن وليس العكس، وذلك بسبب كم الخبرة التي اكتسبتها نتيجة الوقت والمجهود الذي بذلته من أجل ذلك، كما أنه يجب أن تعلم أن كل تلك الخطوات لا تحتاج سوى الحركة المستمرة والسعي الدائم، لا تحتاج للتفكير بقدر ما تحتاج لتجهيز نفسك قبل كل خطوة. فعندما ستتخطى المرحلة الثانية ستجد نفسك أكثر وعيًا وادراكًا لطبيعة ما تريد السعي من أجله، الهدف الذي كنت تبحث عنه مؤكد سيظهر لك لتستكمل فيه مسيرتك الأكاديمية أو المهنية بالإضافة لأنك ستعلم كيف تصل إليه نتيجة ما معك من خبرات متراكمة وعلاقات بالعديد من المؤسسات. بالتالي لا احتاج أن أكتب في المرحلة الثالثة أي شيء لأن وقتها سيكون الشخص قد عرف طريقه، وعلى الأقل في هذا المقال سكتفى بهذا القدر. نصيحة أخيرة وهي حتى تصل لتلك المرحلة بسلام يجب أن تضمن أن جميع علاقاتك مع أساتذتك على ما يُرام بالإضافة لزملائك حتى تضمن تواجد من ينصحك عند الحاجة أو ربما شريك عمل مستقبلي ينتظر أن تتواصل معه من أجل تلك الفرصة التي ستُغير من مجرى حياتكما معًا.