تدريبات عملية، تكنولوجيا حيوية، بيوتكنولوجي، مراكز بحثية، بحث علمي
ثلاث مراحل لتحديد شغفك في التكنولوجيا الحيوية

• ثلاث مراحل لتحديد شغفك في التكنولوجيا الحيوية

من أين ابدأ؟ أنا تائه! تلك الكلمات التي دائمًا ما أسمعها من أي طالب مُقبل على فكرة رغبته بالتدرب الأكاديمي بأحد المراكز البحثية ولكنه لا يعرف من أين يبدأ! لذلك في هذه المقالة سنتعرف معًا على خطوات حل هذه المشكلة وإذا حاولنا وضع عنوان لها سيكون كيفية التمكن من تحديد أهدافك التدريبية في التكنولوجيا الحيوية؟ وتجنبًا للإطالة دعونا في البداية نطرح سؤال مهم، وهو أنت في أي مرحلة في حياتك الأكاديمية؟ التدريب أنواعه كثيرة ويختلف من مرحلة لأخرى، بمعنى أنك لو كنت تدرس سيتغير الحال عما إذا كنت خريجًا كذلك الأمر إذا كنت تعمل على تحضير رسالة مثلا، كل مرحلة منهم تختلف عن الأخرى خاصة من حيث هدف التدريب. والذي يحدث على أرض الواقع أني أجد الكثير من الطلاب الذين يبدأون في كثير من التدريبات التي لن تفيدهم على الاطلاق، ذلك لأنها بكل بساطة ليست مُصممه لهم بالأساس، بالرغم من أن ذلك التدريب قد يفيد غيرهم بشكل كبير وذلك لأهميته بالنسبة لهم، لكن لماذا لم يستفيد منه هؤلاء الطلاب؟ لأن الأمر ليس مُجرد أن تأخذ الخطوة وتتدرب في أي شيء يوفر لك فرصة العمل بيديك، الأمر يتعدى ذلك إلى ما هو أساسي وأكثر أهمية بالنسبة لك، خاصة وأن السُلمْ الذي تصعد عليه لا يجب أن تتجاهل بعض درجاته ظنًا منك أنك ستقفز نحو القمة من مرة واحدة، هذا خاطئ تمامًا وسيتسبب لك في نتيجة عكسية بعد حين. لذلك سيكون همنا الأول من خلال ما هو مُقبل من ايضاح عن المراحل الأساسية التي يجب أن تمر بها حتى تتمكن من تحديد أهداف تدريبية واضحة ستمكنك بعد ذلك من تحقيق مكاسب أكاديمية ومهنية أكبر، وفي الآخير لا يوجد شيء قياسي، بمعنى أن تلك الكلمات ليست شرطًا أن تقوم بتنفيذها كما هي، وانما الاهم هو مبدئ كل مرحلة الذي لا يجب تجاهله أما التنفيذ فقد يختلف من شخص لآخر.

• موضوع ذا صلة: أنواع مختبرات التكنولوجيا الحيوية

إذا كنت طالب وترغب بتحديد هدف تدريبي والوصول له، يجب أن تمر بعدة مراحل أساسية، نبدأ مع المرحلة الأولى التي تتناول البديهيات بكل بساطة، ومن الممكن أن نقول أن تلك المرحلة الأولى قد تستمر معك لسنتين على أقل تقدير، فلو بدأت السعي من عامك الدراسي الأول فمعك أول وثاني عام، ولو بدأت من العام الدراسي الثالث فمعك الثالث والرابع وهكذا. النقطة التي يغفل عنها الكثير أن ذلك التقدير المنطقي للفترة التي تستمر فيها المرحلة الأولى ثابت أيًا كان الوقت الذي ستبدأ به، حتى لو تخرجت. فطالما أنك بدأت متأخرًا فهذا يستدعي أكثر ألتزامك بهذا الترتيب من منطلق عدم تضييع أي وقت في أهداف جانبية. لا يوجد طرق مختصرة للوصول للأهداف، أبدأ وستتفاجئ لاحقا من النتائج مهما كانت بدايتك متأخرة. وبالإمكان أن أُبشرك بأن النتائج بالرغم من ثبات منحنى أدائك أي أنك لن تشهد تطورًا كبيرًا في أدائك، إلا إن منحنى النتائج عكس ذلك تماما، لأنه سيبدأ المنحنى ببطئ إلى أن يتسارع ويقفز بشكل ملحوظ معك وتتضعاف قيمته على فترات متساوية.

وبديهيات المرحلة الأولى التي يجب أن تلتزم بقضاء عامين فيها على أقل تقدير، هي كل شيء لا تتخيل أنك تحتاج لتدريب به، لأنها أمور بسيطة من وجهة نظر أي طالب مستجد أو حتى من يعمل حديثًا في مجال البحث العلمي. إلا أنها محورية جدًا طالما أنت في أحد المختبرات وهناك من يعتمد عليك فيه. وتشمل مثلًا أمور مثل النظافة والتعقيم وكيفية تعاطيك وتعاملك مع الأدوات الأساسية في المعمل ودقة معايرتك للمواد الكيميائية وحرصك على الوقت أثناء التجارب، علاوة على كيفية تعاملك مع أجهزة المعمل المختلفة والأساسية جدًا مثل أجهزة التعقيم والميزان ومساحة العمل المعقمة. بالإضافة لكيفية البحث عن المعلومات التي تحتاجها في حل المشكلات اليومية التي تتعرض لها غير كيفية التعامل مع الأبحاث العلمية وقراءتها واستخلاص بيانات مفيدة منها تفيدك في تجربتك وفي وقوفك بالمختبر. وكل ذلك لو لاحظت يا صديقي لا يرتبط بمجال بحث علمي دون آخر، ولا يرتبط بمجال في التكنولوجيا الحيوية دون آخر، أي معمل في العلوم والتكنولوجيا الحيوية ستكتسب ذلك منه بلا شك إذا التزمت به، وفكرة العامين التي اتفقنا عليها لا يشترط أن تكون متواصلة بل من الموصى به أن تكون متقطعة وفي أكثر من معمل، حتى تتشرب كل تلك المبادئ، لأني لو حاولت التأكيد على أهمية تلك المبادئ لن أفيها حقها مهما كتبت ومهما تكلمت، هذه المبادئ من الممكن أن تكون مهمة أكثر من أي شيء آخر. سيؤثر عليك اكتسابك لتلك المهارات واتقانك لتلك المبادئ ايجابيًا في أمور شتى حتى في حياتك غير العلمية لدرجة أنها ستنعكس على شخصيتك وتفكيرك لتكون أجدر على العمل بناء عليها بتلقائية وبسلاسة عكس ما كانت الأمور معك في أول الأمر عند بدايتك.

وما لا تعرفه يا عزيزي أنك مع قضائك تلك الفترة لن تحتاج لكل تلك الكورسات والمحاضرات عن كيفية البحث العلمي، لأنك ستكون قد تأسست بشكل أكثر من ممتاز كباحث مستقبلي، كما أن كل تلك المفاهيم قد تم نقشها بداخلك دون أن تدري. اللهم إلا بعض الحاجة ربما لمقالة أو محاضرة عن البحث العلمي ليس لتتعلم البحث العلمي بل لتقوم بعنونة ما تعلمته، بمعنى آخر تضع إطار واضح لكل ما تعلمته لكي تدرك وجوده لديك ولا تنساه. فضلا عن أنك مارست بالفعل البحث العلمي وكل ما ستحتاجه إذا ما عقدت العزم على البدئ في رسالة أو بحث هو مرشد أكاديمي أو مشرف يساهم معك في وضع الخطة البحثية وستجد أدائك رائعًا إذا ما أردت المشاركة في أي مشروع بحثي، لا ترهق نفسك بالتفكير وأبدأ في تلك المرحلة فورًا دون عناء البحث عن معمل بعينه أو بمجال بعينه، في أي معمل متاح أو أي أستاذ دكتور يوافق على انضمامك أبدأ معه وستتعلم كل ذلك وأكثر، وافضل فترة بإمكانك قضائها في المعمل الواحد هو أسبوعين أو شهر في حال كان المعمل لا يوجد به مشروع بحثي، أما إذا كان المعمل دائمًا مشغولًا نتيجة لوجود مشروع بحثي به فحاول أن تبقى لأطول فترة ممكنة. ولا تنسى أننا لا نحتاج لخبرة كبيرة حتى نأخذ هذه الفرصة وقد تحدثنا عن كيفية التواصل مع الأساتذة للحصول على تدريب في مقال سابق سأضع رابطه لكم، تعلم الخطوات وطبقها على أي مجال وأبدأ فورًا.

• موضوع ذا صلة: خمس أنواع لشركات التكنولوجيا الحيوية يجب أن تعرفهم

المرحلة الثانية، تأتي بعد مرحلة الأساسيات الأولى، وهنا يأتي الدور على تنوع التجارب، وعلى عكس المرحلة الأولى يجب أن بتحديد أكثر من مجال تريد أن تتدرب عليه وهذه المرحلة تستمر معك إلى أن تجد ضالتك، أي أكثر مجال تحب أن تعمل عليه في المستقبل كباحث أو في سوق العمل، بمعنى شغفك الذي ستستمر عليه بعد ذلك في حياتك الأكاديمية والمهنية. وهنا أيضًا لن تجد صعوبة في تحديد المجالات التي ترغب بالتدرب عليها، أي أن الأمر ليس مُحيرًا، لأنك في هذه المرحلة على وجه التحديد تحتاج إلى أن تُجرب الكثير من المجالات، حتى أنني أُرجح لمن يسألني بأن يجرب كل شيء تقريبًا، ما الضرر من ذلك؟ المجال أمامك مفتوح وبإمكانك فعليا أن تضع يدك في كل شيء ولا أحد بإمكانه أن يمنعك، ذلك أن مختصي مجال التكنولوجيا الحيوية فعليا بإمكانهم ذلك، وعن نفسي فعلت ذلك ورأيت الكثير ممن فعلوا ذلك، وإذا كان هناك مجال معين تجد فيه صعوبة أن تحصل على فرصة تدريبية فيه، بكل بساطة أنظر لأقرب مجال يستخدم نفس تقنياته ستجد الأمر أسهل بمراحل, الأهم في تلك المرحلة هو أنك لا يجب أن تظن بأنك تحب شيء دون الآخر، أنت مازلت لا تعلم حقيقة كل مجال على أرض الواقع، لذلك تجنب تمامًا فكرة التحديد لدرجة التضييق عليك عندما تقوم بالنزول للبحث عن فرص، دع الدائرة مفتوحة قدر الإمكان. وإذا فعلت العكس أحذرك يا صديقي من أنك ستقع في نفس الفخ الذي تحدثنا عنه في أول المقالة، ببساطة لأنك كلما ضيقت الخيارات عليك سينعكس هذا على الأرض لأن المجال الذي تريده سيكون أدق أمامك مما يحتاج لخبرة أكبر من المتقدمين له حتى يتمكنوا من الانضمام فيه. لذلك حافظ على انفتاحك ومرونتك في هذه المرحلة واترك كل ما يُحددك ويربطك. دعوني أضرب لكم بعض الأمثلة التوضيحية.

أنت في مجال علمي، لذلك يجب عليك أن تتبع المنهج العلمي في التجريب وكتابة الملاحظات وتدوين كل ما تمر به حتى تستطيع قياسه مستقبلا وتتخذ قرارات مهمة في حياتك بناء عليه. بكل بساطة أهدافك التي تضعها لا يجب أن تكون دقيقة، من الممكن أن تكون أكثر اتساعا، مثلا بإمكانك أن تقول أريد أن أتدرب على مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية بشكل عام، فبالرغم من أنه بحر واسع هذا المجال، إلا أنه يبقى هدفا مُحدد بالنسبة لك وبالنسبة للآخرين، حتى تتمكن من الحديث عنه مع الأستاذ الذي سيُشرف على تدريبك وتخبره أنك مهتم بهذا المجال وتحتاج لاستكشافه، كما أن تحديدك لمجال التكنولوجيا الحيوية البيئية على سبيل المثال قد يغنيك مثلا عن التدرب في مجال التكنولوجيا الحيوية الزراعية لتقارب التقنيات المستخدمة بينهم، فتكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد.

ستحتاج منك هذه المرحلة إلى كثير من القراءة والإطلاع حتى تتمكن من المناقشة في هذا الشأن بشيء من الدراية، كذلك حتى تتعرف على العوامل المشتركة بين المجالات في العمل المخبري، فتختار مثلا ثلاثة مجالات تدريبية يغنوك في جوهر عملهم عن كل المجالات ويختصروا عليك الكثير من الوقت. فمثلا ما يتم تطبيقه في التكنولوجيا الحيوية الحيوانية هو عينه ما يتم تطبيقه في التكنولوجيا الحيوية الطبية بنسبة كبيرة جدًا، فعلى سبيل المثال تقنية الحقن المجهري «IVF» تحدث في الحيوان والبشر، فإذا تدربت عليها على الحيوانات تكون قد اتقنتها على البشر أيضًا بنفس الوقت. لذلك حاول أن تتدرب بذكاء ومعرفة واترك الجهل الكبير الذي تراه بين أقرانك من الطلاب في توجههم الغوغائي نحو بعض الكورسات والتدريبات المدفوعة الذين يدفعون فيها مبالغ طائلة مقابل شيء بإمكانهم أن يتعلموه ويعملوه بل ويعملوا به ويحصلوا على راتب لقاء عملهم نتيجة خبرتهم التي اكتسبوها في التدريبات التي نتحدث عنها بالمرحلة الثانية. بلاشك الذكاء مطلوب حتى لا تُضيع الكثير من الوقت والمال دون داعي.

المرحلة الثالثة، وهنا نصل للنهاية، لأنك لو فعلت كل الذي تحدثنا عنه فأنت لن تحتاج لأي نصائح اضافية، الذي من المفترض أن ينصح الآن هو انت وليس نحن. لأنك ستستغرك الكثير من الوقت والمجهود للوصول لتلك المرحلة، ولن تحتاج سوى الحركة والسعي والقراءة والاطلاع، لا مكان للحيرة ونقص الفرص كما فهمت من كلامي، ببساطة أنت في هذه المرحلة ستكون قد انتقلت من فكرة بحثك عن تدريب إلى بحثك عن مسار مهني أو أكاديمي تكسب في المال نتيجة لخبرتك الواسعة التي اكتسبتها، ستجد نفسك أكثر وعيا وأكثر ادراكًا لما تريد؟ ليس ذلك وحسب بل ستتمكن من الوصول إليه، لأنك ببساطة تتدربت عليه ومعك الكثير من العلاقات التي ستفيدك في حياتك فيما بعد. بإختصار فإن المرحلة الثالثة ستكون المرحلة التي تأكدت فيها من طبيعة شغفك، وستكون قد عرفت بطبيعة الحال طريق الوصول إليه أيضًا. لذلك لا احتاج في تلك المرحلة أن أكتب خطوات أو أمثلة. إلا أن أكثر ما أرغب في التأكيد عليه، هو أنه حتى تصل لتلك المرحلة بسلام يجب عليك أن تترك انطباعا جيدًا عندما تنهي فترتك مع أي شخص كنت تعمل معه في المجال في أي فترة سابقة، يجب أن تكون علاقاتك جيدة مع كل الأساتذة الذين اشرفوا عليك وتدربت معهم، كذلك الحال مع زملاء التدريب أو العمل أو المختبر.