خطوتك الأولى للحصول على تدريب في مجال بيولوجيا الأورام والسرطان

• الخطوات الأولى للتدرب على مجال بيولوجيا الأورام والسرطان لدارسي التكنولوجيا الحيوية

من الأسئلة المحورية التي يسعى أي دارس للتكنولوجيا الحيوية للإجابة عنها هو كيفية اكتسابه المهارات العملية في مجال بيولوجيا الأورام والسرطان، بالطبع هو مجال غاية في الأهمية ويستحق هذا الاهتمام إلا أن ما يغيب عن وعي الطلاب أنه مجال واسع سِعة المُحيط وممتلئ عن آخره بالتفاصيل الدقيقة والتي من شأنها إحداث فارق حقيقي في طريقة تعاطينا مع هذا المجال من الناحية العلمية، وتلك التفاصيل تتفرع لتفاصيل أكثر فأكثر، حيث أن السرطان ليس مرضًا واحدًا كما هو شائع لدى الكثير ممن لم يتعمقوا بالبحث والقراءة وانما هو عشرات ومئات الأمراض، ذلك أنه قائم على أسس وراثة تجعل من كل حالة متفردة بذاتها عن كل الحالات الأخرى، أي أن المُصاب بسرطان معين من نوع مُحدد غير مريض نفس النوع، فمع اتفاق نوع السرطان لكلايهما إلا أن لكل منهم خصائص وراثية متفردة عن الآخر، وهذا ما يُسبب صعوبة محاربة هذا الورم الخبيث من الناحية الطبية. بالتالي إذا حاولنا أن نتكلم عن الأورام والسرطانات في إطار اكتساب الخبرات لدارسي المجال العلمي خاصة التكنولوجيا الحيوية فإنه لابد علينا أن لا نقفز درجات السلم وأن نلتزم بالصعود درجة بعد درجة، فعلى سبيل المثال من المهم قبل أن أطمح بتنمية خبراتي ومهاراتي في ذلك المجال أن أسعى أولًا للقراءة فيه والإطلاع فيما يخصه من مقالات وأبحاث، وأن أختلط بالمجتمع العلمي شيئًا فشيئ لأسمع الخبراء في هذا المجال كيف ينظرون إليه، لأنه سيكون من اليسير بعد ذلك أن أحدد فيه أهدافي لأصل مع الوقت لِما أريد. بمعنى آخر لن يصل أحد إلى شيء إطلاقًا دون تحديد بدقة بالغة ما يريد الوصول إليه وتعلم كيف ستكون الخطوات التي ستخطوها من أجل ذلك، ففكرة الحديث عن التدرب في مجال السرطان دون تحديد أشبه بالنزول للبحر دون أن تُحسِن السباحة، بالتالي أنت تقوم بتصعيب الأمور على نفسك وحسب ليس أكثر.
إذًا مع علمنا بتلك الحقيقة ما الذي يجب علينا أن نفعله إذا أردنا أن نصل لهدف ما في ذلك المجال؟ أول شيء يجب أن تقرأ عن فروع وأنواع ذلك المجال وأن تقرأ عن أنواع المرض وعلى الأقل تقرأ ولو تعريف عن كل مرض أو فرع رئيسي، ثانيًا قبل أن تُفكر في رغبتك بالتدرب يجب أن تمتلك المهارات الأساسية والمعلومات الاساسية في العلوم الرئيسية للتكنولوجيا الحيوية وهم الكيمياء الحيوية وعلم الوراثة وعلم الأحياء الدقيقة، وتلك المهارات والمعلومات يشملوا معًا الجوانب العملية والنظرية لتلك العلوم، بمعنى أن تدربك على تلك المجالات أمر مفروغ منه قبل أن تطمح لأي شيء يليهم، وثالثًا وجوب مواظبتك على الاختلاط بالأساتذة والباحثين والخبراء في المجال من خلال الفاعليات العلمية والمؤتمرات المختلفة حتى تتمكن من تحديد اهتمامك من خلال حديثهم التفصيلي إلى حد ما بعد اطلاعك المُسبق عن المجال. جدير بالذكر أيضًا أن دارسي التكنولوجيا الحيوية في علاقتهم مع مرض السرطان تنقسم إلى قسمين، أما القسم الأول فهو جانب التشخيص للمرض وذلك نستخدم فيه التحاليل الوراثية المختلفة لأكتشاف المرض في مراحل مبكرة أو حتى تشخيصه ومعرفة ماهيته بعد انتشاره، والقسم الثاني هو العلاج وفي ذلك القسم نهتم فقط بالتقنيات الحيوية للعلاج مثل العلاج المناعي والخلوي والجيني وأي شيء آخر متعلق باستخدام التقنيات الحيوية، أي أنه لا صلة لنا بعلاجات مثل العلاج الكيميائي أو الأشعاعي أو النووي، فكل علاج لا يستخدم تقنية حيوية فلا صلة لنا به، فلو قرأت عن تلك الأنواع من العلاج لفهمت مقصدي من وراء ذلك، فالعلاج الكيميائي على سبيل المثال عبارة عن مركب كيميائي لا علاقة له بالنُظم الحيوية يتم ضخه في جسد المريض الذي قد لا يتحمله لأثاره الجانبية ويموت به قبل أن يقتله السرطان.
هنا أول ما نفكر، يجب أن نعلم وندرك ما طبيعة المجال الذي ندرسه، فالعجب كل العجب ممن يدرسون مجال التكنولوجيا الحيوية وأجدهم في تدريبات ومؤتمرات عن العلاج الكيميائي مثلًا، ما حاجتك يا عزيزي لمثل هذه الفاعليات إلا من باب الثقافة العامة مثلًا؟ هناك البعض ممن هم غير مقتنعين بدراستهم ولا يسعون إلا خلف حَشر أنفسهم في كل شيء لا صلة لهم به إلا من باب فكرة مُسيطره عليهم نتيجة عدم التحاقهم بكليات أحلامهم التقليدية والتي سيختفي دورها مع المستقبل أو على أقل تقدير سيتقلص نتيجة تلك التكنولوجيا الجديدة التي ستحل محلها في كل مجالات العلوم الحيوية وهي التكنولوجيا الحيوية، وذلك الأمر ليس مبالغة مني وأنما حقيقة سيُدركها مَن يداوم على القراءة لي ولغيري بالأدلة والبراهين. فكل ما يسعون وراءه هؤلاء الزملاء ما هو إلا سراب سرعان ما ستختفي أثاره نتيجة لجوء العالم للتقنيات الحيوية في شتى المجالات على رأسهم العلاج، فأهم شيء تفعله أيها الزميل الدارس لمجال التكنولوجيا الحيوية هو التركيز على تخصصك وإلا فلم يكن هناك داعي من البداية لدراسته، مع العلم أنك لن تصل لشئ مثل علاج الأورام بالطرق الأخرى وذلك ببساطة لأنك غير متخصص بالطب مثلا.

بعد قراءتك لذلك المقال من الممكن أن تشعر أنك لم تعلم ماذا تفعل، وهذا بسبب عدم تركيزك في الخطوات الاولى، بالتالي أعلم أن الوصول للأهداف ليس شرطًا فيه أن تكون الخطوات بالغة التعقيد، لأنك ببساطة لن تصل لشيء لو أن الخطوات بتلك الصعوبة، فقط أبدأ بالبحث على محرك البحث جوجل عن كل ما تريد أن تفهمه وتقرأه، المعلومات أمامك في كل مكان والصعوبة التي تجدها فقط في نفسك ليس إلا، وبخصوص الفاعليات فتابع كافة الصفحات والمواقع العلمية ومع الوقت سيأتي كل ذلك إليك بسبب متابعتك لا أكثر، واما ما يخص التدرب على العلوم الأساسية التي تحدثنا عنها فلقد تحدثت في تلك المقالات عن التدرب على كل مجال منهم بالتفصيل بإمكانك قرآتهم:

• فيما يلي مسارات التدريب المقترحة:
1. أول تدريب يجب أن يحصل عليه دارسي التكنولوجيا الحيوية (قريبًا)
2. تدريبك على مجال الخلايا الجذعية وزراعة الأنسجة الحيوانية (قريبًا)
3. تدريبك على مجال زراعة الأنسجة النباتية (قريبًا)
4. تدريبك على مجال البيولوجيا الجزيئية (قريبًا)
5. تدريبك على مجال الهندسة الوراثية (قريبًا)
6. تدريبك على مجال المعلوماتية الحيوية (قريبًا)

لا تتعب حالك في كل ورش العمل التي تسمع عنها دون أن تتعب وتبذل مجهود فيما تحدثنا فيه أولًا، لأن الأمر ليس مجرد إرتدائك للمعطف الأبيض ووقوفك في المعمل فأي شخص سيمشي على نفس الخطوات التي ستسير عليها بأي ورشة عمل سيفعل ما فعلته وأكثر وإنما الأساس يكمن في أن يكون مفهوم العلم لديك، ونقطة أخرى غاية في الأهمية وهي أنه يجب أن تعلم أن الوقاية من السرطان ليست فقط بالعلاج المباشر وانما أيضًا من خلال ضمان الغذاء والهواء والماء والبيئة بشكل عام التي نتعامل معها يوميًا، فاهتمامك بمجالات التكنولوجيا الحيوية الأخرى لا يعني هربك من حل المشكلة الخاصة بمرضى السرطان وأنما يعني أنك تعالج وتقي من هذا الورم الخبيث من ناحية أخرى قد تكون أكثر أهمية ولها تأثير بشكل مباشر ليس على مريض واحد فحسب وأنما على شعب بأكمله. كلامي لا يعني التقليل من شأن المرض فلا مانع من أن تسعى وتقوم بالتجريب والمحاربة من أجل الوصول لهدفك ولكن كلامي يعني ضرورة إيمانك بأن هذا فعلا هدفك الذي ستسعى من أجله مهما واجهتك الصعوبات.