خمس خطوات على خارطة طريقك للحصول على تدريب في التكنولوجيا الحيوية

• خمس خطوات على خارطة طريقك للحصول على تدريب في التكنولوجيا الحيوية

من أهم الأفكار التي تُؤرق العديد من الطلاب بمُختلف مجالاتهم العلمية هو سؤال وجودي خاص بكيفية الوصول لتدريب في مؤسسة يكتسب منها الطالب الخبرات ويتعلم مهارات جديدة؟ ومع أن الفكرة بشكل عام نمطية وإعتيادية إلا أنها تُعد تحدي كبير جدًا على المستوى الشخصي بسبب وجوب إعتماد الطالب على ذاته في تنسيق تدريبه بنفسه. وبارغم من أنه شئ ليس مُستحيل ولكنه ليس بالشئ البسيط كذلك، فببساطة تكمن كل الصعوبة في الخطوة الأولى وأُحب على الدوام تشبيهها بإصطلاح يُعبر عن تكسير الحواجز مثل «كسر الجليد» لأن الخطوة الأولى يُمثل النجاح فيها التغلب على أول حاجز يفصل بينك وبين تحقيق أحلامك وبالتالي كل ما يأتي بعد ذلك يكون أسهل بكثير من ناحية التعامل نتيجة الخبرة المُكتسبة، وما يُهم بعد تلك المرحلة هو الحِفاظ على المُكتسبات التي تم التوصل إليها ومُتابعة تحقيق أهدافك أول بأول.
دعونا أولًا قبل أي شئ نتعرف على إجابات بعض الأسئلة المحورية على رأسهم السؤال المُتعلق بلماذا كل هذا المجهود لنتحصل على تدريب لأنفسنا؟ وتحديدًا ما أهمية الإعتماد على ذاتنا في التوصل إليه؟  ولماذا لا نعتمد على التدريب الذي قد توفره لنا الكلية أو الجامعة في بعض الأحيان؟ ولماذا لا نستغل صلات القرابة ذوي الصلة بالمجال في التدرب معهم؟ بالرغم من أننا نرى إختلافات بين كل هذه الأسئلة ولكن إجابتها واحدة، حيث أن الغرض من التدريب أكبر بكثير من كونه تدريبًا تقنيا علميًا أو عمليًا، بمعنى أنه من الضروري أن تحاول تعظيم الفائدة من تدريبك بأكبر قدر ممكن لأن ببساطة كل حرف ستسمعه أو تجربة ستمر بها ستستفيد بها ليس فقط من الناحية العلمية وإنما في حياتك المهنية بشكل عام، حتى تلك الأسئلة التي ستعجز عن الإجابة عنها سيكون كل سؤال منهم هو نقطة إنطلاق جديدة لو فكرت في إجابته بشكل صحيح. المقصود أن تجربة حصولك على تدريب بها بعض الأسرار ستكون سببًا في تغيير شخصيتك للأفضل ولكن كل مميزات هذه التجربة لن تكتسبها إلا إذا أعتمدت على نفسك من الصفر حتى الحصول على تدريبك. وكمثال بسيط، أنه عند مُقابلتك لأي باحث في مركز لمُحاولة إقناعه ليُدربك يقوم بإجراء تقييم شامل لك من كل النواحي وأنت لا تدري فلو أثبت له من خلال أسلوب حديثك معه أنك شخص تستحق عن طريق إظهار شغفك وجديتك ومهاراتك سيُساعدك بكل تأكيد، أما لو شَعَرّ بواحد بالمئة من الإستهتار لديك أو كونك غير مُقنع سيرفض بشكل غير مباشر ولن تعرف أيضًا ما سبب الرفض.
الأن، علمنا أن هناك بعض الأسرار التي من الواجب إحترامها وأخذ الإحتياطات اللازمة لمواجهة أي تحدي بأفضل شكل ممكن لأنه بنسبة كبيرة قد يكون التحدي مقصودًا وينتظر أحدهم رد فعلك عليه. لن أقوم فيما يلي بوضع نقاط تلي بعضها لأقنعك بحجم الإستفادة التي ستتحصل عليها وإنما سأختصر كل ما ستسفيده بكلمة «الخبرة» وعندما تُدرك هذا المعنى ستفهم فورًا ما أعنيه. وقبل الدخول في صُلب الموضوع يجب العلم أنه لابد الإحتكاك بأكبر شكل ممكن بالعالم الخارجي بعيدًا عن الكلية والجامعة وحتى عن زملائك، ذلك لتكتسب مهارات التعامل مع هذا الواقع الذي إذا خرجت له فجأة ستُصاب بصدمة كبيرة سيكون من الصعب عليك التأقلم بعدها على العمل في مجال التكنولوجيا الحيوية.

• أولًا: حدد هدفك

عندما أقول حدد هدفك فليس معناها أن تقول عبارات براقة وفضفاضة مثل «أريد أن أحصل على جائزة نوبل» ولا أن تقول «أريد أن أُعالج السرطان» ولا «أريد أن أكون باحث أو دكتور»، تحديد هدفك معناها هو تحديد الخطوط العريضة لشكل الخبرة العملية التي تريد إكتسابها وفي أي مجال بحيث تكتسب أكبر كم ممكن من المعلومات والمهارات وليس شرطًا أن يكون مجال إهتمامك في أول تجارب تدريبك. مثل: أريد أن أتدرب في مجال البيولوجيا الجزيئية، أو مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية، أو أريد أن أُعمل ضمن فريق بحثي لأتعلم مهارات البحث العلمي بشكل عملي، ويا حبذا لو يكون هذا الفريق يعمل على مشروع في مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية تحديدًا «المُعالجة الحيوية - Bioremedation». هل لاحظتم كيف صار الأمر تدريجيًا إلى أن وصلت لأدق شئ ممكن.

• ثانيًا: حدد نوعية المهارات التي تستهدف أكتسابها:

الأن بعد تحديدك للهدف من تدريبك، حان الوقت للتعمق أكثر والإستغراق في التفاصيل وستفيدك هذه النقطة بالتحديد في خلال حواراتك ونقاشتك مع الباحثين والأساتذة الذين تقوم بالتواصل معهم حيث سيتأكدون من مدى جديتك ورغبتك في تطوير نفسك. وهذه التفاصيل الدقيقة مثل: أريد أن أتعلم كيفية إستخلاص الحمض النووي ومعرفة مدى نقائه، أو أريد الكشف عن مستويات التعبير الجيني لجين ما، أو أريد أن أكتسب خبرة في التعامل مع مُختلف الأجهزة العملية مثل الـ«PCR» أو الـ«RT-PCR». بذلك قُمت بتحديد هدف دقيق ولا تنسى أن تربطه بمجال إهتمامك عند سؤالك عن ماذا ستسفيد لو تدربت على تلك التقنية؟. سيأتي أحدهم ويُخبرني أنه مازال مُبتدئ تمامًا ويحتاج أن يتدرب على كل شئ تقريبًا، جميل جدًا... الأن قُم بتقسيم «كل شئ» لأشياء أصغر مثل المثال أعلاه وأعتبرها أهداف ستصل إليها تِباعًا، وجدير بالذكر أن كل ما ذكرناه يحتاج منك إلى إطلاع مُسبق فيجب عليك أن تقرأ عن كل مجال في التكنولوجيا الحيوية وأقسامه وأشهر التقنيات المُستخدمة فيه.

• ثالثًا: تحديد المؤسسة التي ترغب فيها:

عندما تقوم بتطبيق أول خطوتين بشكل جيد ستجد أن الأمور بدأت تتضح أكثر فأكثر، ببساطة لأنك مُحدد في أهدافك ورؤيتك لها أبعاد وكل معلومة ستقوم بإضافتها لوعيك ستُساعدك كثيرًا حتى لو لم تمتلك القدرة على سهولة إستداعائها. ومن أحد أهم هذه المعلومات التي من اللازم الإهتمام بها هي معلومات عن نوعية المؤسسات أو الجهات التي تحتوي على المجال الذي قُمت بتحديده وأي هذه المؤسسات هي الأقوى أو الأسهل من ناحية الإجرائات. قُم بتحديد خمس أو سِت مؤسسات، مثلًا، المركز القومي، معهد بحوث اللقاح، معهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية، معهد الأورام، مستشفى سرطان الأطفال. بالتالي قُمت بإختيار مؤسسات هي الكُبرى في هذا المجال وأعلم أن أي مؤسسة تقبل مُتدربين حتى لو لم يعلنوا عن ذلك ولكن فقط أبدأ تحركاتك قبل الوقت الذي تريد التدرب فيه بوقت كافي وبشكل عام أفضل وقت لبدئ التحرك هو من بداية شهر مارس من كل عام ولا تتأخر عن نهاية شهر أبريل.

مقالات ذات صلة، قائمة مُتجددة بالمؤسسات الأكاديمية:

• رابعًا: تحرك نحو هدفك

أخيرًا بعد كل خطوات التحضير السابقة قُم ببدئ تحركاتك أو بمعنى أدق قُم ببدئ سعيك، وثِقْ تمامًا أن مجهودك لن يضيع وإحذر من اليأس أو الملل. ستبدأ فورًا بعد تجهيز نفسك في زيارات للمؤسسات التي قُمت بتحديدها بشكل مُسبق وإنتبه إلى ضرورة أن تقوم بهذه الزيارات بشكل فردي إلى أول ثلاث أو أربع مؤسسات وضعتهم في أولوياتك، وتذكر دائمًا أن أي تحدي سيُقابلك يجب أن تواجهه وإلا لن تتمكن من تحقيق حلمك. وستكون هذه الزيارات موجهة لروؤساء الأقسام ذات الصلة بالمجال الذي حددته، وإستعد لبدئ تقييمك الشامل.
موضوع ذا صلة: خمس أنواع لشركات التكنولوجيا الحيوية يجب أن تعرفهم
• خامسًا: الزيارات

عندما تبدأ في زيارة المؤسسات ستبحث دومًا عن رئيس القسم أو الدكتور المسئول عن مجال تدريبك، وكُن حذرًا أنه ليس مطلوب أن تتوجه لوحدة التدريب في هذه المؤسسة لأنك ستجد فيهم موظفين إداريين لن تتمكن من فتح أي مجال للحوار معهم دون طلب التدريب، لذلك ستتوجه لرئيس القسم وتقوم بمُقابلته وفي حالة عدم الوصول إليه من المرة الأولى قُم بمعرفة مواعيده. وبمجرد بدئ المُقابلة قُم بتعريف نفسك بشكل مُنسق ومُرتب وسريع يعني نبذة مختصرة عن نفسك ومِنْ ثَمَ عرف عن سبب زيارتك وهو أنك تقوم بالبحث عن تدريب مُناسب في المجال الذي حددته ومن هنا يجب أن تفهم ضرورة إظهار شغفك وإهتمامك الفعلي بالمجال وكذلك سِعة إطلاعك وإستعدادك للتدرب أو العمل تحت أي ظرف ويجب العلم أن الواقع ليس كالجامعة حيث بدءًا من هذه اللحظة يجب أن تكون على قدر كبير من المسئولية وأن تعلم أنه يتم تقييم شخصيتك من الكلمة الأولى وحتى إنتهاء الحديث ووقتها سيتم تقرير ما إذا كنت تصلح.

ستتحدث مع الدكتور عن رغبتك بالتدرب وستُجيب عن أسئلته بأفضل شكل ممكن وفي نهاية المُقابلة أسئله لو من الممكن أن يقوم بترشيح مجموعة من الباحثين لتتدرب معهم وهذا لا ينفي أنك ستعمل على إستخراج جواب تدريب ولكن أولًا يجب التنسيق مع الباحث للتأكد من أن هذا التدريب هو المرغوب. ولا تُهمل التنسيق المُباشر مع الدكتور حتى لا يضيع هدفك منك ولأسوء الحالات لو تعذر إستخراج جواب تدريب ستقوم بعمل نفس الخطوات السابقة إلى أن تصل لرئيس القسم وتشرح له صعوبة الموقف في كليتك -وقتها من الممكن أن تستخرج إثبات قيد موجه للمركز بديل عن خِطاب التدريب- وستطلب تدريب بشكل ودي وبنسبة كبيرة سيُساعدك بإذن الله. وأخيرًا عندما تصل للدكتور المناسب تعرف على مجال بحثه وعندما تجد أنه يعمل على شئ ذا صلة بما قمت بتحديده لا تتردد في الإتفاق معه والترتيب على بدئ فترة تدريبك. وملحوظة أخيرة: لا تنسى أن تحصل دائمًا على تفاصيل التواصل سواء البريد الإليكتروني أو رقم الهاتف لأي باحث أو أستاذ تتحدث معه، لأنه مؤكد سيفيدك مُستقبلًا خصوصًا وأن هذه الفترة تكون مفيدة جدا في بناء شبكة علاقات قوية ومهنية.