كيف تحصل على أنسب تدريب عملي في التكنولوجيا الحيوية؟

• كيف تحصل على أنسب تدريب عملي في التكنولوجيا الحيوية؟

من أكثر الأسئلة الوجودية التي أتعرض لها في كل مُناسبة هو السؤال الخاص بكيفية الحصول على التدريب؟ ومع بساطة الإجابة إلا أنه يظل الكثير من الطلاب يروا الأمر في غاية الصعوبة، ومع إستعدادهم كل عام للبحث عن تدريب مُناسب في مجال التكنولوجيا الحيوية تبدأ المطبات بالظهور تِباعًا، ليرى الطلاب أحلامهم وطموحاتهم تتدمر تلقائيًا دون سابق إنذار ويفوت الوقت دون أي إنجاز يُذكر، حيث يطمح الجميع بالتدرب في مُختلف المراكز البحثية التي تتمتع بالسُمعة الطيبة على مستوى مصر ولكن عندما يحاولوا البدئ يكتشفوا أنهم بحاجة لمعرفة ما هي الخطوات التي يجب إتباعها في الأساس، لذلك تأتي هذه المقالة لتُعالج كل تلك النِقاط، بشرط ألا تفقدوا الأمل أولًا، وثانيًا أن تستمروا بالمحاولة مع العلم أن أي شئ مكتوب هنا يتوقف فقط على مدى رغبتكم الحقيقية وسعيكم في التنفيذ والإصرار على بلوغ النتيجة. ولا تبدأ مع كل خطوة تقرأها أن تُردد بعض العبارات السلبية التي من شأنها إضعاف عزيمتك في الإستمرار، لأن ببساطة هذه الخطوات فعالة ومن خلالها وصل العديد من الطلاب لنتائج رائعة، فلن تضر إلا نفسك إذا حاولت أن تُقنع نفسك أنها خطوات من الصعب تنفيذها، إحتفظ ببعض الثقة والإيمان ليدفعوك نحو الهدف إلى أن تصل ولو جُزئيًا لِما تريد. وقبل كل شئ هناك بعض الحقائق التي يجب الإقرار بها لننزع بعض الأوهام المُثبطة لطموحات زُملائنا الذين يدرسون مجال العلوم والتكنولوجيا الحيوية:
1. التدريب مُتاح لكل المُستويات الدراسية الجامعية طوال العام.
2. التدريب متاح في أي مركز بحثي حكومي على أرض مصر. 
3. أهمية التدريب في كونه على التقنيات المعملية وليس على مجال ما.
4. التدريب له نوعين أولهم أن يكون بشكل رسمي بخِطاب من الكلية وثانيهم التدريب الودي.
5. التدريب متاح لكل التخصصات، ومتاح أن تتدرب في أي مجال ذا صلة بتخصصك حتى ولو بعيدة.
6. حتى تضمن فُرص أعلى للحصول على تدريب يجب التحرك بشكل فردي لأن كل معمل له قدرة إستيعابية.
7. كُلما إبتعدت عن المراكز القومية المُزدحمة كُلما أصبح الأمر سهلًا في الحصول على تدريب أعلى كفائة.
8. لا تُصدق عندما تسمع أن التدريبات محدودة بسبب عدم وجود إعلان عنها، فالتدريبات لا يتم الإعلان عنها.

هذه بعض الثوابت التي تُصحح الكثير من الشائعات التي ينشرها مُمتصي الطاقة السلبيون. أقرأوها أكثر من مرة حتى تتمكنوا من حفظها وترديدها على مسامعكم أنتم وباقي الزُملاء، وأعتقد أنه إذا تم العمل بُناء على تلك النقاط فهذا يكفي ولا حاجة لأي نصائح أو خطوات أخرى ولكن سنُكمل على أي حال. وأول ما سنبدأ به هو سرد أسماء المراكز البحثية -التي أعرفها- على أن يكون هذا المقال قابل للتحديث عند العلم بأي معلومة أخرى، وكل ما ستفعلوه هو البحث عن أسم المركز على مُحرك البحث جوجل لمعرفة عنوانه التفصيلي، غير أن هناك العديد من المراكز قد قُومنا بالكتابة عنها فعليًا لذلك الأسماء التي تسبقها (*) إضغطوا عليها وستدخلوا بشكل مُباشر على المقالة الخاصة بها.

● المعهد القومي للأورام
● مركز بحوث الأسماك بالقناطر.
● مستشفى سرطان الأطفال 57357.
● مركز بحوث البترول بمدينة نصر. 
● المركز القومي للسموم بالقصر العيني.
● معهد بحوث المصل واللقاح - Vacsera
● المعمل المركزي بكلية الزراعة جامعة عين شمس.
● مجمع المعامل البحثية بجامعة القاهرة - كلية الزراعة.
● معهد بحوث الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بجامعة السادات.
● مركز البحوث الزراعية - Agriculture Research Center (ARC)
● مركز عين شمس للهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية بجامعة عين شمس

الأن عرفنا كل المؤسسات البحثية التي أمتلك علمًا بها، وحان الأن وقت العمل، وإختصارًا عليكم سأقوم بتمثيل الخطوات التالية من خلالي حتى نتناول أدق التفاصيل وإذا كان لديكم أي سؤال بإمكانكم طرحه من خلال التعليقات على هذا المقال لنقوم بالإجابة عليه في التحديثات المُقبلة.
أنا مثلًا، طالب أدرس مجال التكنولوجيا الحيوية وأعلم جيدًا أنه يجب تحديد مجال لأبدأ فيه -مع العلم أن أي فرصة يجب أن أغتنمها حتى لو كانت بعيدة عن مجال إهتمامي- ومن خلال تحديد الهدف سأكون مُدركًا تمامًا للفُرصة التي أبحث عنها عندم أقوم بزيارة أحد المراكز البحثية، وعلى سبيل المثال حددت تقنية زراعة الأنسجة النباتية والحيوانية لرغبتي فيه، وعلى نفس المنوال يجب أن تقوموا بتحديد التقنيات لا المجالات فهذا الخطأ يقع فيه الكثير من الطلاب حيث يعتقدون أنهم عندما يُحددون مجال الأورام مثلًا فهذا يكفي ولكن ما لا يعلمه هؤلاء الطلاب أن مجال الأورام بحر من التقنيات العلمية لِذا يجب التدقيق أكثر والتحديد للتقنية في المجال. وعلى الرغم من أن تطبيق التقنية نفسها مُتنوع الشرائح إلا أنه لن يختلف كثيرًا في التنفيذ من تطبيق لآخر بالتالي إستفادتي ستكون أعمق وأكبر بسبب إمكانية تنفيذ نفس التقنية على العديد من المجالات الأخرى سواء الصحة أو الزراعة أو الصناعة.
بعد تحديد نقطة إهتمامي، بدأت في سؤال زُملائي وأساتذتي في الكلية أو مَنْ تعرفت عليهم مُسبقًا من خلال حضوري للمؤتمرات والفاعليات المُختلفة عن أماكن تواجد تقنية زراعة الأنسجة تحديدًا؟ ووصلتني الإجابة بإن هذه التقنية متوفرة في المركز القومي للبحوث ومعهد بحوث الهندسة الوراثية الزراعية ومركز بحوث الصحراء. أخيرًا إكتشفت أن أماكن تواجد التقنية مُتعددة، بالتالي فرصتي للحصول على تدريب فيها زادت، وبعد العلم بتلك المؤسسات قُمت بترتيب زيارات لها، وقبل نزولي الأخير دخلت على موقع كل مركز بحثي على الإنترنت ودَونت مِنه كل الشُعب والأقسام ذات الصلة بالتقنية محل إهتمامي، وأحيانًا قد نجد الأساتذة والباحثين في كل قسم وشُعبة، سأقوم بتدوين كل الأسماء والعناوين التي تُهمني، وأتوجه مباشرةً للمركز المُحدد وأُخبرهم على البوابة أن هدف زيارتي للمركز هو مقابلة الدكتور فُلان رئيس قسم كذا، وعند مقابلة الشخص المُراد، أبدأ في تعريفه على نفسي وهدفي من الزيارة.

جدير بالذِكر أنه يجب على كل مِنا أن يتدرب جيدًا قبل هذا اللقاء على كيفية التعريف بنفسه وبشغفه وبإهتمامته، وإنتقاء الألفاظ التي من شأنها إرسال صورة ذهنية جيدة قد تُساعدك في ترسيخ صورة إيجابية عنك بالتالي تكسب مُساعدة ووِد الدكتور الذي تُقابله، وإعلم جيدًا أنه إذا خرجت بأي نتيجة سلبية من اللقاء فأنت السبب، لذلك تعلم من أخطائك وكرر المُحاولة إلى تُدرك وتُصحح جميع أخطائك، ويجب أيضًا أن تكون واثقًا من نفسك ولا تخجل إذا كنت لا تعلم شيئًا ولا تكذب كذلك لوضع نفسك في صورة أفضل، لا حاجة لكل ذلك لأن بالأخير يرغب الشخص الذي تُقابله في أن يتعرف على مدى مصداقيتك وجِدية سعيك في البحث عن فُرصة وإغتنامها لا على مدى علمك وتفوقك لأن ذلك ما ستتعلمه.

عندما أتأكد أني قُمت بتوصيل صورة صحيحة لرئيس القسم عن رغبتي أبدأ في طلب توجيهه وإرشاده، على سبيل المثال: مَنْ تنصحني أن أذهب إليه؟ أو مَن يُمكن يُفيدني في تلك النقطة التي أبحث عنها؟ وسيقوم الدكتور بإعطائك إسم أو أكثر لتُقابله، وكُن حذرًا لأنه يجب أن تكون مُستعدًا للحصول على جواب رسمي من كليتك في أي وقت حيث يُفضل أن يكون جاهزًا قبل أي مُقابلة لكسب بعض الوقت، وعلى نحو آخر بإمكانك أن تسئل ما إذا كان مُتاحًا أن تتدرب بشكل ودي، وهذا الإختيار مُتاح طِبقا لرغبة الأستاذ الذي تقوم بمُقابلته مع العلم أنه يُفضل أن تتدرب بشكل رسمي لتحصل على شهادة خبرة. لا تنسى أن تُكرر تلك الخطوات مع مُقابلة كل دكتور حتى تصل للدكتور الذي سيُفيدك بالشكل الذي ترغب فيه، والأهم من كل ذلك أن كل المُقابلات التي أجريتها يجب أن تترك من خلالها إنطباعات جيدة ببساطة لأنك في نفس الوقت تقوم ببناء شبكة علاقاتك، ولا تخرج من كل مُقابلة إلا ومعك طُرق التواصل الخاصة بهم.

في النهاية أعلموا أن الحصول على أول تدريب دائمًا ما يكون أكثر صعوبة لقلة العلاقات والخبرة بشكل عام، لذلك يُنصح بتنمية علاقاتكم كطلاب مع زُملائكم وباقي الأساتذة لأن ذلك هو أساس حياتكم المهنية، وذلك ما قد يصب في مصلحتكم عند التخرج في زيادة فُرصكم في التعيين والوظائف المختلفة، وأبدأوا الزيارات باكرًا من شهر مارس ولا تستمروا في تدريب بمعمل واحد أكثر من أسبوعين أو عشرين يومًا على الأكثر.