المسارات التدريبية المقترحة لدارسي التكنولوجيا الحيوية

• المسارات التدريبية المقترحة لدارسي التكنولوجيا الحيوية

تعتبر التدريبات العملية من أكثر الخطوات أهمية على الإطلاق التي يجب على كل طالب أن يقتنص فرصها ويسعى لها بإستمرار حتى يتمكن من المنافسة في سوق العمل بعد تخرجه، حيث تُلبي التدريبات في مجال التكنولوجيا الحيوية إحتياجات الطالب العلمية والعملية فسواء كان هدف المُتدرب على التقنيات الحيوية هو البحث العلمي أو سوق العمل فمن المُؤكد أنه سيجد ضالته في التدريب بشكل عام، ولا تقتصر فائدة التدريبات على التقانة الحيوية على هذا وحسب بل تفيد المتدرب في تأسيس وتنمية شبكة علاقاته المهنية والأكاديمية التي لابد له وأن ينتفع بها في أحد مراحل مُستقبله المُقبلة، لذا سنقوم بالتركيز في هذا المقال على مُقترح قد وصلنا من أحد الزُملاء الدارسين لمجال البيوتكنولوجي وهو أن نقوم بطرح بعض أهم الأفكار والمسارات التدريبية التي بإمكان أي طالب أن يتبعها من الصفر حتى يصل لمرحلة يُمكن بعدها أن يًقرر ما هو الأصلح والأنفع له ويسعى إليه مُستفيدًا من الخبرة التي أكتسبها من تطبيق تلك المسارات والسير عليها. كذلك سيكون هذا بمثابة دليل لإرشاد كل حائر لا يعرف من أين تكون البداية؟ فيتبنى أحد المسارات المُقترحة ويبني عليها بقية حياته المهنية. حتى أكون صريح معكم منذ البداية، فقد كنت ضد هذه الفكرة بسبب أعتقادي أن هناك الكثير ممن سيتكاسلون ولن يتعبوا أنفسهم بالتفكير في كيفية بداية طريقهم والذي يُعد أمرًا مهمًا حتى يمتلك الدارس شخصيته ويبني حياته بناء على رغبته وأهدافه الخالصه، ولكن فكرت أنه لا مانع في ذلك إذا كانت مرحلة مؤقته وبعدها ينطلق الطالب مستفيدًا من تلك التجربة، كما أنها تعد بديلًا أيضًا للإرشاد الأكاديمي الذي يفتقده العديد من الطلاب خلال مراحل دراستهم مما يُسبب الإحباط واليأس، بالتالي سأعمل على توضيح الأمور بأكبر جُهد ممكن وأنتظر أيضًا تعليقاتكم وتواصلكم معي من خلال جهات التواصل الخاصة بالمنصة أو الخاصة بي أسفل المقالة.

النقطة الأولى وأول ما يجب ذِكره للحصول على تدريب بشكل صحيح، هو أن أكثر ما يجب التركيز عليه في البداية هو التقنيات الحيوية ذاتها والتركيز على كل تقنية حتى تتمكن منها بشكل تام، والمقصود بالتقنيات هو مجموعة الأجهزة والأدوات والتجارب التي يتم استخدامها في مجال التكنولوجيا الحيوية بشكل عام، بمعنى أنه مهما أختلف مجال التطبيق سواء كان زراعي، طبي أو صناعي ...إلخ، فمن المؤكد أنك سوف تجد تلك التقنية فيهم جميعًا، على سبيل المِثال: استخلاص الحمض النووي، هذه تقنية أو تجربة تتواجد في كافة المجالات مهما كانت، بالتالي سوف تستهدف هذه التقنيات والتجارب التي تُمثل عامل مشترك بين كل المجالات، وكما ذكرت فإن هذه خطوة مهمة لك في البداية بمراحل دراستك لأنه من غير المعقول أن تتدرب على تقنيات ومجالات مُعقدة وأنت لم تُجيد بعد الأساسيات، كما أنه من الممكن بعد أن تتدرب على أحد التقنيات التي ينفرد بها مجال عن الآخر أن تكتشف بعد ذلك أنك لا ترغب في هذا المجال من الأساس بالمستقبل فما العمل إذًَا سوى أن تبدأ من جديد؟، هذا تحديدًا ما أتحدث عنه وأركز عليه في أي مقال كتبته عن التدريبات العملية لأن العديد من الطلاب يأتوني سائلين عن تقنيات حيوية بالغة التعقيد وكيفية التدرب عليها وعندما أسئلهم عما تدربوا عليه بالفعل أجد أنهم مازالوا في بداية الطريق ومازال أمامهم الكثير من الخطوات حتى يصلوا لِما طلبوه، بالتالي يجب أن تعلموا يا أصدقاء أنه لا تطور ولا نمو بلا خطوات منطقية تُمهد لك الطريق نحو أهدافك وغير ذلك ما هو إلا تهور ربما قد تندمون عليه لاحقًا.

النقطة الثانية هي أنه من اللازم الإحاطة بأن بعض أنواع التدريب تقتصر على الفئات الأكثر خبرة من دارسي الماجستير والدكتوراه والباحثين بشكل عام، وهذا بسبب أن تلك التدريبات تتطلب خبرة في التعامل وهذا النوع حتى لو لديك القدرة المادية لدفع مبالغ للتدرب عليه، فهو غير مفيد بالوقت الحالي لأنه لا يتعلق بالمال بقدر ما يتعلق بخبرتك أنت فنصيحتي هي أن تنتظر لحين أن تكتسب الخبرة المطلوبة للتدرب على تلك التقنيات، على سبيل المثال التدرب على زراعة الأنسجة الحيوانية من التدريبات الصعب الحصول عليها في مصر بسبب جهاز يُدعى بالـ«CO2 Incubator» وهو حاضنة تحفظ الخلايا حية وتتطلب خبرة في التعامل معها، بالتالي من الأفضل أكتساب الخبرة المطلوبة في الأساسيات أولًا ومن ثَمَ المحاولة مع الأكثر تعقيدًا ولا شك أن ستحصل عليها طالما اتقنت المطلوب إتقانه وعرفت هدفك.

النقطة الثالثة التي هي أساس كل شئ ستبني عليه أبحاثك وتدريباتك والتي من المهم أن تدرك مدى أهميتها وهو ما سيحدد نجاحك خاصةً لو كان توجهك بحثي والهدف الرئيسي من أي تدريب هو أن تتعلمها بشكل جيد وهو دقتك في التعامل مع الأدوات والتجارب والخطوات الخاصة بإجرائها أو ما يُعرف بالـ«Handling» الخاص بك بداخل المعمل. إن سلوكك بداخل المعمل لا يقل أهمية عن أي شئ آخر، فإلتزامك بالمعايير والأمان والسلامة واحترامك لطاقم العمل هو ما سيُحدد نجاح فترة تدريبك من عدمها، إنني أتذكر جيدًا كم كان العديد ممن يتقنون العمل بداخل المختبر ولكنهم أسائوا التصرف في بعض الأحيان فبدلًا من أن يخرجوا وقد بنوا شبكة علاقات مهنية، خرجوا وتلك الشبكة تتهدم من حولهم. كذلك الإعتراف بالخطأ ليس فضيلة وحسب وإنما عندما يتعلق الأمر بمشروع بحثي تعمل عليه يكون الأمر حتمي لضمان سلامة النتائج التي يبذل عليها الجميع مجهود فائق لتخرج بالشكل الذي يجب أن تكون عليه، وأن تسئل إذا أشكل أمر ما عليك وتحاول أن تفهم الأساس العلمي وراء كل شئ، بمعنى أنك لا تتحول لإنسان آلي يقوم بتنفيذ خطوات دون التفكير فيها.

النقطة الرابعة هي ضرورة العلم بأن المعمل أو المشروع البحثي الذي ستتدرب عليه 90% من العمل فيه ستكون أعمال روتينية متعلقة بنظافة وتعقيم الأدوات فلا تتفاجئ عندما تجد الكثير من الوقت يتم استهلاكه في تلك الأعمال الروتينية، وحتى أكون صريحًا معكم أغلب مَن يريد أن يتدرب سيُصاب بالإكتئاب لو ذهب للمعمل لمدة أسبوع بسبب طول فترات الأنتظار والأعمال الروتينية، طبعًا الواقع مختلف تمامًا عن أفلام الخيال العلمي بالتالي يجب أن تتحلى بالصبر وأن تستغل أوقات الأنتظار في تنمية معرفتك وعلاقاتك بالمحيطين بك. كذلك لا تعتقد أن تدريبك سيحتوي الكثير من الأسرار التي ستتعلمها دونًا عن غيرك، بالعكس فإن التدريب ربما لا يحوي أي معلومات جديدة ولكن ما يُركز عليه التدريب هو كيفية الإستفادة من تلك المعلومات، فكل ما قد تعرفه أو تقرأه ربما يعرفه الكثير بسهولة ببحث بسيط على الإنترنت، إلا أنك في المعمل ستقوم بإخضاع تلك المعلومات للإختبار وتقوم بتطبيقها تحت ظروف وشروط معينة حتى تخرج بالنتائج التي ترغب بها.

التدريب خطوة مهمة ومرحلة محورية في حياة أي طالب، وكل طالب يقدر أن يحصل على تدريبات سواء من خلال حضوره للمؤتمرات والندوات والفاعليات العلمية أو من خلال التواصل المباشر مع الأساتذة في المراكز البحثية، وقد تناولت تلك النقاط بمزيد من التفاصيل في مقالات سبق وتم نشرها على المنصة، بالتالي مع إنتهاء هذه المقدمة عن مسارات التدريب أنصح الجميع بضرورة قراءة المقالات التي سأترك روابطها أدناه، لأني في المقالات المُقبلة سوف أناقش التدريبات فقط من النواحي الأكاديمية فقط من حيث التقنيات والأدوات والتجارب والمواضيع بشكل عام التي يرغب أي طالب ويسمع عنها ويرغب في معرفة المزيد عنها.

• فيما يلي المقالات الخاصة بإجرائات التدريب وكيفية الحصول على تدريب:
4. التدريب الفعال في التكنولوجيا الحيوية | كيفية التدرب على المشاريع البحثية؟ (قريبًا)

• فيما يلي المقالات الخاصة بأشهر المراكز البحثية التي يتدرب فيها الطلاب:


• فيما يلي مسارات التدريب المقترحة:
3. تدريبك على مجال الخلايا الجذعية وزراعة الأنسجة الحيوانية (قريبًا)
5. تدريبك على مجال البيولوجيا الجزيئية (قريبًا)
7. تدريبك على مجال المعلوماتية الحيوية (قريبًا)