فرصتك في التكنولوجيا الحيوية موجودة لكن أبحث!

فرصتك في التكنولوجيا الحيوية موجودة لكن أبحث!

من أحد أنواع المشاكل التي يُقابلها طلاب التكنولوجيا الحيوية، هو أن لدى بعضهم تصورات مُختلفة عن مجال البيوتكنولوجيا في مصر، ومن وجهة نظري أرى تلك الإشكالات على قسمين، أما القسم الأول فقد لاحظت أن البعض من الزُملاء المُستجدين في الدراسة يظنون أن دراسة التكنولوجيا الحيوية هي الباب السحري الذي سيعبر بهم إلى مجال الأحلام الذي تعذر الوصول إليه بالطريقة التقليدية عن طريق تنسيق الثانوية العامة، والقسم الثاني من الطلاب يروا أنه لا فائدة من هذا المجال إلا خارج مصر حيث الإمكانيات والجامعات المُصنفة عالميًا والإستثمارات فيهما. لذا دعونا نتناول هذه الإدعاءات على التوالي لنقوم بالتركيز عليهم ورصد كم المُغالطات فيهم لنرد بالشكل والأسلوب الذي من شأنه تبديل هذه المفاهيم عند الطلاب بالمفاهيم الصحيحة وبالتالي تحسين قُدراتهم على التخطيط وحث آمالهم وتحفيزها ودفعها إلى الأمام.
أولًا يجب التنويه أنه من الخطير أن نرمي آذاننا إلى الأشخاص الغير أسوياء الذين هم على درجة لا بأس بها من الجهل، يمتلكون ضمائر فاسدة يريدون بكم شرًا ولكن لا تعلمون، حيث تنبهرون من كلامهم البراق ولا تنتبهون إلى أنه ليس كل ما يلمع ذهبًا. المسئلة ليست مُتعلقة بشخص بعينه وإنما ذات صلة بالذوق العام لدى الطُلاب، لأنه عندما أرى كم هائل من المعلومات الخاطئة والغير منطقية مُنتشرة بين الطلاب أعلم فورًا أن ورائها شخص جاهل له مصلحة في الترويج لها. ومن الخطير كذلك أن لا ننتقى ما نسمع أو ما نقرأ، وأن لا ننقد بالمنطق ما يتعرض إلينا من مفاهيم، حيث أن الرجال لا يُعرفوا إلا بالعقل فإن غاب غابوا. وذلك أخطر ما يكون على حياة أي شعب، بالتالي يجب أن نمتلك القدر الكافي من المعلومات الصحيحة والإدراك الواعي والوعي بالمادة العلمية قبل أي مرحلة من مراحل تطور حياتنا لنضمن تخطيط صحيح لأهدافنا المُستقبلية. ولكن لماذا تلك المُقدمة الساخنة؟ لأنه من الوارد أن يكون أحد القُراء مُستقبلًا مسئولًا عن أحد الأنشطة أو عضوًا فيها، أو حتى يكونوا جزءًا لا يتجزء من أحد المؤسسات والشركات والمراكز والجامعات بل الأكيد أن منهم من سيكون يومًا من المُعيدين وأعضاء هيئة التدريس في كل مكان يدرس التكنولوجيا الحيوية في مصر. نرجوا التوفيق للجميع ولكن من اللازم علينا التأكد من صحة كل معلومةٍ لدينا قبل التصريح بها بشكل أو بآخر وذلك سيصب في مصلحتنا قبل أن يكون في مصلحة مَنْ يثق فينا ويُصغي إلينا.
موضوع ذا صلة: مجال البيئة وعلاقته بالتكنولوجيا الحيوية في مصر

• التكنولوجيا الحيوية مجال مُستقل:

سنبدأ في الرد على إعتقادات القسم الأول من الطلاب، حيث أنه ليس شرطًا أن مجال التكنولوجيا الحيوية مُنفتحًا بعلمه وتقنياته على باقي المجالات أنه بالضرورة قد يكون طريقًا لأحد تخصصاتهم. لأن هذه الفكرة قد عفى عليها الزمن وهي دراستك لشئ لتصل إلى شئ آخر، فبكل بساطة كان من الممكن أن تختار طريقك من البداية أو تُغير منه في الحياة المهنية في أي وقت بغض النظر عن الصعوبات والمتاعب لأن المهم بالنهاية هو أين سيكون شغفك. بالتالي كان هذا مُمكنًا من خلال أي علم كنت ستدرسه وليس شرطًا مجال التكنولوجيا الحيوية على وجه التحديد. لذا على الفور قُم بنسيان أن هذا المجال على وجه الخصوص له القدرة على إيصالك لِما كنت تحلم به. وعلى صعيد آخر أنظر إلى الجانب الإيجابي، ففي مجال مُماثل أمامك العديد من الفرص التي لها كل المُستقبل إن وجهت شغفك بالشكل الصحيح، فبإمكانك تطبيق تقنيات التكنولوجيا الحيوية على المجال الذي كنت ترغب بدراسته بالتالي إنشاء مفاهيم جديدة نتيجة دراستك لمجال مهم مثل التكنولوجيا الحيوية وشغفك بمجال آخر ودمجهم معًا وقتها ستكون ملحمة عظيمة وستسمتع بها وستسفيد أيضًا. ولكن لا تنسى يا صديقي أنك مازلت دارس للتقنية الحيوية، بالتالي يجب أن يكون دمجك بهدف إستخدام التقنية الحيوية فيما تريد تقديمه أو إنتاجه. 

• للتكنولوجيا الحيوية تواجد قوي في مصر:

أما القسم الثاني من الطُلاب الذي يعتقد أن التكنولوجيا الحيوية لا يوجد لها مكان في مصر، فالرد سيكون أسهل بكثير عن سابقه، ببساطة نُلاحظ جميعًا أن هذه هي المرة الأولى التي يستحوذ فيها مجال علمي على إهتمام الكثير من الطلاب رغم أن له مفاهيم جديدة على المُجتمع ولكن بالطبع لم يكن ليحدث كل ذلك الصراع على دراسته إلا لو كانت الدولة مُمثلة بمؤسساتها الأكاديمية مثل الجامعات والمراكز متوفر بها هذه النوعية من الدراسة والبحوث على حدٍ سواء كما أن مصر لأول مرة تكون متواجدة في علم ما من بدايته منذ قرون بل ونرى العديد من المُؤسسات الكُبرى تُشجع الأبحاث والمشاريع ذات الصلة بمجال التكنولوجيا الحيوية ونرى معاهد ومراكز فقط متخصصة بذلك المجال حتى بقية الشُعب والأقسام أصبح من الطبيعي جدًا أن ترى الباحثين الذين أمضوا حياتهم البحثية في مجالات تخصصهم تراهم بكل بساطة يخوضون غِمار التقنيات الحيوية لتطوير بحوثهم ومجالاتهم الأصلية. والجدير بالذِكر أنها المرة الأولى التي يتحول فيها مجال كان مُقتصر على مراحل الدراسات العليا فقط إلى مجال يتم دراسته منذ العام الدراسي الأول في مرحلة البكالوريوس.
موضوع ذا صلة: كلمة السر: المهارات العملية لدراسي التكنولوجيا الحيوية 

لكن أين المُشكلة بالرغم من كل ذلك؟ ببساطة في الشخص الذي يتصدر لقول أن المجال غير متواجد في مصر، قد يكون مُبتدئ لا يعرف من أين يبدأ الطريق ومع أول إختبار يفشل فيبدأ بترديد الأوهام نتيجة عدم قدرته على المُحاولة حتى ينجح، السعي ببساطة هي كلمة السر. المجال متواجد في مصر بقوة على كل الأصعدة فقط تحتاج أن تبذل ما عليك من مجهود دون ملل ولا تعب إلى أن يحصل مرادك ولا تنسى أن تستشير دائمًا مَنْ هو أكبر منك ممن ترى فيهم علامات النُضج والخبرة الكافية التي تؤهلهم لتلك المُهمة الصعبة.  وبالرغم من أن المقال ينفي الكثير من الأوهام إلا أنه لا ينفي أن هناك بالفعل بعض الصعوبات التي تواجه المجال ولكن هذا يستدعي أن نبدأ في التعامل معها والتغلب عليها بالعمل والسعي المُكثف.