مجال البيئة وعلاقته بالتكنولوجيا الحيوية في مصر

• مجال البيئة وعلاقته بالتكنولوجيا الحيوية في مصر

مجال «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» هو مجال مَعني بالإستفادة من كافة الفرص المُحيطة بنا في مجتمعنا، وعند الحديث عن المُجتمع أول ما يأتي إلى الذهن هي البيئة التي نعيش فيها، حيث أنها جزء منا ونحن جزء منها وبدون الحفاظ عليها ستكون العواقب وخيمة جدًا. لكن كثيرًا ما يظن البعض أن الحفاظ على البيئة لا يأتي إلا بغلق المصانع ووقف الزراعة وغيره من الصناعات التي تُتنج الكثير من الملوثات البيئية، إلا أن استخدام التقانة الحيوية في الحد من الملوثات الصناعية والمُخلفات الزراعية أصبح أمر يلجئ إليه العالم لزيادة الأنتاج والحفاظ على البيئة كذلك، حتى الكوارث البيئية التي تنتج عن غرق ناقلات البترول العملاقة أصبح الحل لها هو التقنية الحيوية للتخلص من جزيئات الزيوت البترولية من المحيطات وإبطال أثرها على الكائنات البحرية. عندما أتحدث عن مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية غالبًا ما يأخذني عقلي لصورة من فيلم مصباح علاء الدين حيث يدخل إلى المغارة المليئة بالكنوز من أجل المصباح، ثم ينسى المصباح من كثرة الكنوز التي زاغت عينه عليها. كذلك الأمر مع مجال البيئة والتقانة الحيوية.
دعونا أولًا قبل البدئ أن نتعرف بشئ من التفصيل عن طبيعة مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية والهدف منه وأشهر التطبيقات فيه، حيث يهتم ذلك المجال بتطبيق التقنيات الحيوية المختلفة لأغراض بيئية أو صناعية، سواء كان الأمر متعلق بالتخلص المباشر من الملوثات عن طريق تقنية مثل تقنية «المعالجة الحيوية - Bioremeditation» أو حتى من خلال استخدام تقنيات التكنولوجيا الحيوية البيئية الصناعية في تحويل الملوثات إلى منتجات ثانوية يمكن الاستفادة منها كالغاز الحيوي الذي يُستخدم كوقود غير ملوث للبيئة وينتج عن معالجة البكتيريا للمُخلفات المُختلفة سواء كانت زراعية أو صناعية أو مُخلفات صرف الصحي. لا شك أن البيئة المصرية اليوم تُعاني من الكثير من الملوثات خاصةً في المناطق المأهولة بالسكان علاوة على المناطق الزراعية والصناعية، وبالرغم من أن بعض تلك الملوثات كارثية بحق، إلا أنه عندما تدرس التقنيات الحيوية ستكتشف الكم الهائل من الفرص الموجودة في تلك البيئة الملوثة. المشكلة التي يُعاني منها مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية في مصر أنه ربما لا توجد له فرص في قطاع الأعمال والشركات إلا أن الفرص المتاحة فيه تكفي لإقامة آلاف المشاريع بالإضافة لأن المجال يلقى دعم هائل من قِبل الدولة مُتمثلة في المؤسسات البحثية المختلفة خاصةً في المنح التي تمولها أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية.
على جانب آخر، إذا فكرت بالبدئ وتأسيس شركتك أو عملك الخاص ستكون فرصة ممتازة جدًا، والتي ستعود على المجتمع بالعديد من الفوائد منها علاج الأمراض بشكل غير مباشر حيث ستقل نسب المُصابين بالسرطان وإلتهابات الكبد بسبب المُمارسات البيئية الأكثر سلامة والمُتبعة. حتى لو لم يكن لديك فكرة أصيلة أو مميزة نتيجة بحث قمت بالعمل عليه فهناك الكثير من الأفكار الجاهزة على التنفيذ التي بإمكانك البحث عنه والبدئ فيها فورًا. التكنولوجيا الحيوية البيئية تجمع تقريبًا كافة التقنيات التي يتم تنفيذها في كل مجالات البيوتكنولوجيا على المستوى البحثي والتطبيقي، بنفس الوقت إذا كنت ترغب في فكرة اقتصادية لا تُكلفك الكثير من الأموال في البداية فلن تجد أنسب من هذا المجال. أما إذا كنت طالب وبدأت التفكير في هذا المجال بشكل جدي منذ البداية، فهناك العديد من المراكز البحثية العريقة التي توفر تدريبات في هذا المجال على يد أساتذة وكوادر تمتلك خبرات هائلة بالإضافة لقدرتك على الإنجاز العلمي نتيجة الكم الرهيب من الكائنات التي تتعامل معها حيث أنه من الوارد جدًا أن يمر أحد تلك الكائنات أو المواد الغير معروفة عليك والتي لم يتم تصنيفها سابقًا وتكون فرصتك في تسجيله بأسمك.

إن التخصص في مجال كالـ«التكنولوجيا الحيوية البيئية - Environmental Biotechnology» يعني أنك ستمتلك خبرة هائلة في التعامل ليس مع التقنية الحيوية بشكل حصري وإنما مع بقية علوم المستقبل أيضًا سواء كانت معلوماتية حيوية أو تكنولوجيا النانو الحيوية، ويُذكر أن من أفضل القطاعات بالعالم التي تعتمد على متخصصي هذا المجال هي شركات البترول كما أنها تُمول أبحاثهم للعثور على بدائل أفضل للوقود الأحفوري وتطوير الطرق التي يتم التخلص من آثار ذلك الوقود على البيئة، ويعتبر متخصصي المجال هم المسئولين بشكل أساسي عن جميع أبحاث الطاقة الحيوية المُتجددة والتي يأمل الباحثون في أن يتم الإستغناء بها عن كل الوقود الأحفوري في المستقبل القريب.

للأسف لا يعلم العديد من الطلاب حجم الأهمية التي يمتلكها هذا المجال وحجم الاستثمارات الهائل فيه والأبحاث التي تُشابه أفلام الخيال العلمي إذا ما سمعت عنها للوهلة الأولى، فمازال الطلاب يتمسكون بأحلام ليست أحلامهم حتى يقنعوا المجتمع بهم مع العلم أن المُجتمع لن يفيدهم بشيء إذا أصبح فشلهم مُحققًا نتيجة السعي وراء ما لا يطمحون إليه حقًا. لذا أدعوا الجميع للقراءة عن هذا المجال بتروي وتَمعُن حتى يكون لديهم العلم الكافي قبل أتخاذ أي قرار سيترتب عليه سنوات مُقبلة عديدة من مستقبلهم.