ما الفرق بين التدريب العملي في المراكز البحثية وسوق العمل؟

• ما الفرق بين التدريب العملي في المراكز البحثية وسوق العمل؟

دائمًا ما يبدأ العديد من الطلاب في الإرتباك عندما يأتي وقت إتخاذ قرار سيُكون من ضمن العوامل المُحددة لمسارات حياتهم المهنية، ومن ضمن أهم هذه القرارات هي أين سأقضي فترة تدريبي الصيفي؟ وذلك لتنوع المؤسسات في مجال التكنولوجيا الحيوية التي تقدم إمكانية قضاء هذه الفترة الهامة برعايتها وتحت إشرافها. بالطبع لن يكون القرار صعبًا عندما نعرف معًا ما هي أنواع المؤسسات المُتخصصة في التكنولوجيا الحيوية والتي سيختلف بناء عليها نوع التدريب ومُميزات كل منهم، لذلك سنتعرف في هذه المقالة على إجابة هذا السؤال بالتفصيل وبعدها سيكون بإمكان كل طلاب مجال التكنولوجيا الحيوية أن يتخذوا هذا القرار ببساطة شديدة.
بادئ ذي بدئ، يجب العلم أن لكل تدريب مُميزات وسِمات خاصة به، فلا يوجد تدريب عملي أفضل من آخر، ذلك لأن كل مؤسسة لها ما يُميزها، ولكن على الطالب أن يجمع بين نوعيات التدريبات العملية المُختلفة حتى يتمكن من تحقيق أغراضه المهنية والأكاديمية من خلالهم، فالمسئولية أولًا وأخيرًا تقع على عاتق الطالب الذي يجب عليه قبل كل شئ أن يُحدد في الأساس الإطار العام الذي يرغب في أن يتم تصنيفه بناء عليه، فعلى سبيل المِثال هناك نوعية من الطلاب ترغب بأن تستمر حياتهم فقط كباحثين مُلتزمين بمنهجية البحث العلمي والتجريبي، ونوعية أخرى ترغب بالدخول في مجال الأعمال وتنفيذ أفكار علمية بغرض تحويلها لمنتجات ونوعية تريد أن تتعرف على مجالات العمل في الشركات المختلفة ليتكمنوا من الحصول على وظيفة مُستقبلًا مُشابهه لِما يطمحوا إليه. سنبدأ فيما يلي عرض أنواع التدريبات تِبعًا للمؤسسات المُشرفة عليها: 

• أولًا التدريب الأكاديمي:

عندما نبدأ في الحديث عن التدريبات الأكاديمية في مجال التكنولوجيا الحيوية فأول ما يجب التذكير به هو أنها التدريبات العملية في المراكز والمعاهد والوحدات البحثية فقط، يعني أي جِهة أكاديمية سواء جامعة أو مركز بحثي، وأحيانًا يوفر هذا النوع من التدريب بعض معامل القِطاع الخاص وتكون تحت نفس المُسمى لأن التدريب نفسه مُرتكز في الأساس على تعلم تقنيات التكنولوجيا الحيوية المُختلفة وكيفية التعامل مع الأوراق البحثية وقراءتها وتحليل بياناتها وكذلك حل المُشكلات التي من الممكن مقابلتها أثناء العمل على مشروع بحثي ما، بإختصار فإن التدريب الأكاديمي مُتعلق بالجُزء العلمي فقط دون الخوض في أي تفاصيل أخرى سواء مادية، إقتصادية، إنتاجية أو إدارية. وأهم هدف في أي تدريب عملي هو تدريبك على دقة النتائج وتحقيق المطلوب بغض النظر عن التكاليف وتكتسب من خلال كل ذلك خبرة أكاديمية تُعطيق الثقة في نفسك وحرية الحركة في المعمل دون إشراف وهذا ما تحتاجه بجانب مؤهلك العلمي لكي تكون مؤهلًا لتشغل وظيفة باحث مُستقبلًا في أي مركز بحثي.

من أمثلة المراكز البحثية:

ثانيًا تدريب سوق العمل:

وفيما يتعلق بالتدريبات العملية في سوق العمل فإن لها العديد من المعايير الأخرى التي لا تقتصر فقط على دقة النتائج أو التعامل مع الأوراق البحثية، وإنما تشمل نقاط مهمة مثل الإنتاج على مستوى كبير والتكلفة المناسبة مع الجودة المطلوبة والتي تُشجع المُستهلك ليشتري المُنتج مثلًا، لذلك فالتدريب بسوق العمل له أبعاد أخرى إقتصادية وإنتاجية وإدارية غير الأبعاد العلمية البحتة الموجودة في تدريبك الأكاديمي بأي مركز بحثي آخر، وبوجه عام لو أتقنت هذه النظرة من خلال تدريبات سوق العمل فستكون الموظف المناسب في أي شركة مُتخصصة في مجال التكنولوجيا الحيوية خصوصًا وأن كل الشركات اليوم تبحث عن الموظف الذي بإمكانه أن يؤدي مهام أكثر من وظيفة والتي بطبيعة الحال لا تقتصر على الناحية العلمية فحسب. يختلف كذلك التدريب في سوق العمل في مجال التكنولوجيا الحيوية أنك تكون أكثر قدرة على التعامل مع مُختلف فئات البشر وبناء علاقات معهم عكس الموجود في التدريب الأكاديمي الذي تتحدد فيه علاقتك مع مُحيطك من خلال تعاملك فقط مع الأستاذ المشرف عليك وزملائك وبالرغم من أهمية هذه العلاقة إلا إنك تحتاج بلا شك أن تُجيد التعامل مع مُختلف الفئات وأن تحسن تقديم نفسك وأفكارك.

من هنا أعتقد أن كل تدريب أصبح واضح تمامًا لكل مَن يقرأ، فإذا كنت تعتقد أنك بحاجة للخبرة الأكاديمية فأول ما يجب أن تُفكر فيه هو أن تتوجه للمراكز البحثية ومع إتقانك وإلتزامك لدورك أثناء فترت تدريبك من المُمكن سيؤثر في ترتيبك عندما تبدأ في التقديم على وظيفة باحث في نفس المركز. أما إذا أردت أن تمتلك خبرة في سوق عمل التكنولوجيا الحيوية وتجمع بين العلم وريادة الاعمال فيجب أن تتدرب في شركات ومصانع مُتخصصة في المجال العلمي بشكل عام والتكنولوجيا الحيوية بشكل خاص، لأن من خلال هذا التدريب ستتمكن من إلقاء نظرة على كل مكونات المشروع أو المؤسسة التي تتدرب فيها مما سيُساهم في إكسابك الخبرة المطلوبة. ولا ينفي كل ذلك أهمية الدمج بين نوعي التدريب لأهمية إكتساب المهارات المُختلفة سواء كان غرضك أكاديمي أو في قِطاع الأعمال.