هل ندرس التكنولوجيا الحيوية من أجل أن نعمل في التسويق بنهاية الأمر؟ وما علاقة التسويق بدارسي التقانات الحيوية وهل هي مهمة تلك الخبرة التي سنكتسبها من هذه النوعية من العمل؟ ولماذا يغلب على وظائف المجال بمصر وظائف التسويق؟
علاقة التكنولوجيا الحيوية بمجال التسويق وفرصه بسوق العمل

• علاقة التكنولوجيا الحيوية بمجال التسويق وفرصه بسوق العمل

كم يتعجب الكثير من فكرة أن نسبة كبيرة من الفرص المتوفرة في مجال التكنولوجيا الحيوية بمصر متعلقة بالتسويق، هل هذا فعلًا ما ندرس المجال من أجله؟ من أجل الأجابة على هذا السؤال يجب أولًا الرجوع لطبيعة مجال التكنولوجيا الحيوية، فهو مجال متعدد الاتجاهات فكما أننا قد درسنا الكيمياء الحيوية وعلوم الوراثة وغيرهم من أفرع العلوم الحيوية، درسنا أيضًا مواد علمية متعلقة بالتسويق والإدارة، بالفعل ليست تلك النوعية من المواد العلمية هي محور دراستنا وانما لا يجب أن نهمل سبب تواجدها. ذلك بسبب حقيقة أن التكنولوجيا الحيوية في مجتمع سوق الأعمال ناشئ إلى حد كبير، وهذا يرجع بنا لنقطة نقص الثقافة وقلة الوعي عنه، مما يجعل انتاج منتج او تقديم خدمة ما مرحلة اولية جدًا يأتي بعدها العديد من المراحل المُكملة في التسويق والإدارة، فبالأخير تتمحور أي مشاريع حول الربح الناتج منها وتنميته باستمرار ولكن كيف ستتحقق تلك التنمية دون ذراع تسويقي توعوي لهذا المشروع. هنا نأتي لدور المختصين في التكنولوجيا الحيوية بهذا الجانب، حيث أنه من الصعب للغاية أن يُمثل غير المختصين بالتكنولوجيا الحيوية منتجات ذات صلة، بسبب أن جل أفكار المجال لا يعيها على نحو جيد إلا من درسها وبالتالي هو الأنسب لتقديم تلك الفكرة لمُجتمع الأعمال ورواده.

• موضوع ذا صلة: واقع مجال الخلايا الجذعية في مصر

دعونا نستدعي مشهد من أرض الواقع ويُعاني منه الكثير من دارسي الكليات العلمية، وهو عمل الكثير من خريجي كليات الطب والصيدلة والعلوم والزراعة في شركات تسويق الأدوية كمندوبين لتلك الشركات إلى الأطباء والعيادات والمستشفيات. المٌعضلة في هذا المشهد أن خريجين تلك الكليات تكون دراستهم بعيدة تمامًا عن سوق العمل ومفاهيمه، بالتالي فهم يُعانون إلى أن يفهموا السوق جيدًا وكيفية التعامل معه وحفظ أساليبه. المشهد قد يكون مُشابهًا معنا كمختصين بمجال التكنولوجيا الحيوية، إلا أنه لا يُمكن القول أن العمل بمجالات التسويق بالنسبة لنا بعيد عن اختصاصنا عكس بقية الخريجين بسبب طبيعة المجال التكنولوجية والمرتبطة بشكل وثيق بسوق العمل وهذا ما يجعل الأمر منطقي إلى حد كبير أن يعمل خريجي التكنولوجيا الحيوية في مجال التسويق المرتبط بالشركات ذات الصلة بتخصصهم. الأمر الذي يُحتم على دارسي المجال أن ينتبهوا إلى ضرورة عدم اعتبار عملهم قاصر على التواجد في المُختبرات وإجراء التجارب وانما كذلك يشمل التواجد على ارض الواقع في سوق العمل بين رواده ومُستهلكيه وهذا تحديدًا ما يحتاجه المجال خاصةً في مراحله الأولى حتى ينمو وتتوفر المزيد من فرص العمل التي تُلائم الجميع.

بالطبع تهدف دراسة مجال التكنولوجيا الحيوية إلى انشاء المشروعات وتقديم الخدمات المفيدة للبشرية من خلال التقنيات الحيوية، لكن إذا ما ركزت حول ما بعد انتاج المنتج او استحداث الخدمة، ستجد تاليًا لها عملية التسويق والمبيعات وكيفية اقناع العملاء المُحتملين بهذا المنتج او الخدمة. لذلك لو نظرنا إلى الفرص المتاحة في سوق العمل المصري حاليًا لمُتخصصي التكنولوجيا الحيوية سنجد أنها فرصة لتنمية مهارات هؤلاء الخريجين في تسويق انفسهم ومنتجاتهم، لأنه بطبيعة الحال لن يوجد دارس للمجال سيُحب أن تكون حياته المهنية قاصرة على هذا الجانب، لذا من الممكن أن نعتبرها مرحلة مؤقتة ولكن خطوة ضرورية إذا ما كنت تطمح مستقبلا أن تدخل سوق العمل مرة أخرى من أجل مشروعك الخاص. الأمر كله متمحور حول أن تعرف عميلك والسوق الذي ستُنافس به، لأنه سيكون صعبًا للغاية أن تعتقد بأنك ستؤسس لمشروع ناجح دون أن تكون قد اكتسبت خبرة كافية تؤهلك لذلك وأين ستكتسب هذه الخبرة إلا في شركات ومشروعات سبقت مشروعك؟ العمل كموظف مرحلة أساسية سواء في التسويق او غيره، فالتوظيف يُعرفك على بيئات عمل مختلفة ستفيدك مستقبلًا في وضع رؤيتك الخاصة، إلا أنها أيضا مرحلة لا يجب أن تستمر إلى الأبد، فالكثير ينصح بمبدئ حصد الخبرات المهنية كموظف منذ التخرج وحتى سِن الثلاثون ومن ثَم الاتجاه إلى سوق العمل بمشروعك الخاص.

• موضوع ذا صلة: مجال صناعة الأدوية وعلاقته بالتكنولوجيا الحيوية في مصر

نهاية الأمر، أن التسويق والتكنولوجيا الحيوية لا يجب أن يفترقان في ذهن المختصين بالمجال، وبالرغم أننا لا ندرس المجال من أجل أن نعمل في التسويق إلا أنه لا يجب أن نهمل ضرورة كسب الخبرات في هذا الاطار.