البحث العلمي أصبح «موضة قديمة»

• البحث العلمي أصبح «موضة قديمة»

في بدايات القرن التاسع عشر ميلاديًا كان أول ظهور للبحث العلمي المتعارف عليه اليوم، والذي قد بدأه العلماء خاصةً في علم النفس والأجتماع، ومن بعدهم بدأ كل العلماء في المجالات الأخرى الأخذ بالمنهج العلمي في حل المشكلات وبذلك بدأوا سلسلة تحقيق الأكتشافات العلمية. ومن هنا أنطلقت مسيرة البحث العلمي إلى أواخر نفس القرن. أما هنا في مصر بعد أكثر من قرن على تلك الأنطلاقة مازلنا نرى أنبهار الطلاب بمُصطلح «البحث العلمي» ولا نقصد بكل تأكيد أن البحث العلمي لم يعد مُهمًا ولكن بالعكس هو شئ أساسي جدًا وفي غاية الأهمية ولكن أطلب منكم مزيد من التركيز حتى تفهموا وتستوعبوا الفكرة ككل.
يجب أن نُدرك مبدئيًا ماهية البحث العلمي؟ التعريف الذي وجدناه «هو أن البحث العلمي أسلوب منظم في جمع المعلومات الموثوقة وتدوين الملاحظات والتحليل الموضوعي لتلك المعلومات باتباع أساليب ومناهج علمية محددة بقصد التأكد من صحتها أو تعديلها أو إضافة الجديد لها، ومن ثم التوصل إلى بعض القوانين والنظريات والتنبؤ بحدوث مثل هذه الظواهر والتحكم في أسبابها. أيضا هي وسيلة يمكن بواسطتها الوصول إلى حلِّ مشكلة محددة، أو اكتشاف حقائق جديدة عن طريق المعلومات الدقيقة». بالتالي نفهم من هذا التعريف أن البحث العلمي مختص بالجانب الأكاديمي فقط بمفهوم أوضح هو المعلومة التي تقوم بتفسير ظاهرة ما.

كل ما في الأمر أن العلوم الأساسية التي تعودنا عليها (الطب، الصيدلة، الأحياء، الفيزياء، الرياضيات، ...إلخ) وصلت الأن لمرحلة تشبع بالأبحاث العلمية بمعنى أننا اليوم لدينا كمية رهيبة وضخمة من الأبحاث العلمية ونمتلك كم هائل من البيانات لدرجة أن قواعد البيانات مجانية حتى يستفيد منها الجميع في أبحاثهم بالتحليل لأن أصحاب تلك البيانات وحدهم لن يتمكنوا من تحليلها والإستفادة منها بسبب ضخامة كمها. لذلك بعد الوصول لهذا التشبع من الأبحاث العلمية أصبحت فكرة البحث العلمي في حد ذاتها قديمة وحل محلها توجه عالمي جديد وهو «التكنولوجيا» أي أن البحث العلمي أصبح أداة للوصول إلى التكنولوجيا ولكنه لم يعد الأولوية بعد الأن. لذلك قامت في أوائل القرن العشرين الثورة الصناعية، والأن في اوائل القرن الحادي والعشرين ثورة في المجالات العلمية نفسها تُدعى ثورة التكنولوجيا والتي اكتسبت اسم علوم المستقبل والتي تشمل بطبيعة الحال مجالات التكنولوجيا الحيوية وتكنولوجيا النانو والمعلوماتية الحيوية والذكاء الإصطناعي.

الهدف من تلك الثورة هي دمج كل العلوم الأساسية معًا، وتجديد بعض الأفكار التي عفى عليها الزمن والتخلص من الطرق التقليدية في مُختلف المجالات، لذلك تجد تطبيقات مجال التكنولوجيا الحيوية ضاربة في كل المجالات الأخرى وكذلك تكنولوجيا النانو وكل علوم المستقبل، والتطبيقات ناتجة عن فرق عمل في غاية التنوع لأن بكل بساطة فكرة فريق العمل المتخصص في المجال الواحد أصبحت غير مجدية، لأنه بطبيعة الحال كيف سننقل نقطة ما من البحث العلمي لمرحلة التكنولوجيا دون من يفهم في نقطة التحول تلك؟ علاوة على تحويلها لفكرة منتجة عن طريق ريادة الأعمال بالتالي يجب أن يتواجد من يفهم في خطوط الأنتاج على سبيل المثال أو البرمجة أو غيره من ضروريات أنتاج أي منتج آخر أو تنفيذ فكرة ما. بالتالي أصبح من الضروري على الجميع أن يفهموا مدى أهمية أكتساب خبرات وعلاقات متنوعة حتى يلتحقوا بعصر التكنولوجيا ولا يكونوا قاصرين على حقبة زمنية انتهى عهدها.