إستنساخ البشر بين الواقع والواقع الآخر

• إستنساخ البشر بين الواقع والواقع الآخر

يُعد الإستنساخ من أحد التقنيات الحيوية التي تُثير حولها الكثير من الجدل من اليوم الذي ظهرت فيه، حيث تُعتبر سلاح ذو حدين من الوارد إستخدامها في الصالح العام للبشرة وكذلك بإمكانها أن تكون سلاح مُدمر على المُجتمعات الإنسانية وذلك لِما لبعض تطبيقاتها من إشكالات أخلاقية وإنسانية تُنافي كل الأعراف والديانات. ولكن مازال هذا الحديث في إطار التخوفات حول تطبيق أحدهم لتلك التقنية بشكل غير لائق وبالطبع لا ننفي حجم المنافع التي من الممكن أن تعود على البشرية مع إستخدامهم لتقنية الإستسناخ. كل ما في الأمر أننا هنا اليوم لنُناقش معًا هذه التقنية ونضعها تحت المجهر من الناحية الأخلاقية والفلسفية ورُبما يعود سبب هذا الإختيار لأحد أفلام الخيال العلمي الذي تم إنتاجه عام 2005م تحت إسم «The Island» من إخراج «مايكل بي» وبطولة «إيوان ماجريجر» و«سكارليت جوهانسون» بإمكانكم مُشاهدته قبل إستكمال قراءة المقال حتى تتمكنوا من مُشاركتنا رأيكم بخصوص موضوع الإستنساخ.
حيث تدور أحداث الفيلم حول أحد شركات التكنولوجيا الحيوية في المُستقبل التي تقوم بعمل مُستنسخين حسب الطلب للمشاهير والسياسين ومَن شابه من ذوي الشأن وذلك تجنبًا لأي أحداث مُستقبلية حيث ترى الشركة بعد تربية المُستنسخين لفترة من الزمن تكفي لنمو أعضائهم تقوم بإجراء عمليات إستئصال لهذه الأعضاء لصالح الأشخاص الأصليين مما يُساهم ذلك في طول فترة بقائهم على قيد الحياة، ومِن ثَم يكتشف أحد المُستنسخين هذا السر ويحاول الهرب مع حبيبته المُستنسخه كذلك وتستمر رحلة كفاح طوال الفيلم من أجل الإفراج عن هؤلاء المُستنسخين البشر الذين تتم معاملاتهم كالحيوانات في الحظيرة حيث أنهم أحياء طالما أن البشر الأصليين بخير وبمُجرد إحتياج الفرد الأصلي لعضو مثل البنكرياس أو الكبد أو الكلى، فسيكون العضو البديل في إنتظاره لدى المُستنسخ الخاص به.
موضوع ذا صلة: في عصر التكنولوجيا الحيوية، لا مكان للمِهن التقليدية
بالفعل قد تكون الأحداث مُبالغ فيها بعض الشئ، ولكن هي منطقية على أي حال وقابلة للحدوث فعلا، فهل هذا مُمكن؟ وما مدى موافقة الإنسانية عليه؟ هل ستتم مُعاملة هؤلاء المُستنسخين على أنهم بشر لهم حقوق أم أنهم فئران تجارب يحق للبشر التصرف فيهم كما يشائون؟ بالطبع لكل العلوم جانب ما مُظلم، فأينشتاين مات ندمًا على مُساهمته في خروج القُنبلة الذرية من العدم إلى الوجود لتُفني ملايين البشر. ولكن هل بإمكان التكنولوجيا الحيوية أن تتحول لكارثة إنسانية تقضي على البشرية مثلها مثل قُنبلة نووية؟ كل هذه الأسئلة هي أطروحات يطرحها الكثير من المسئولين عن تقنين أوضاع التكنولوجيا الحيوية في العالم وفي البلاد الأكثر تقدمًا على وجه الخصوص، وهناك غير هذه الأسئلة المئات التي تمس الجوانب الإنسانية والأخلاقية والدينية وتُمثل إجابات هذه الأسئلة علامات فارقة في مُستقبل الإنسانية مع التكنولوجيا الحيوية. جدير بالذِكر أن هُناك تجارب بالفعل تم إجرائها لإستنساخ البشر ونجحت ولكن تم التخلص من المُستنسخ، وهُناك العديد من البلدان المُتقدمة التي حرمت تمامًا إجراء مثل هذه التجارب على أراضيها، وعلى رأسهم الولايات المُتحدة التي بادرت بهذه الخطوة من خلال رئيسها الأسبق جورج بوش الإبن.

الإستنساخ الأن ليس بهذا السوء، حيث توصلت العديد من الأبحاث لإستنساخ الخلايا والأعضاء والأنسجة بدلًا من الكائن الكامل، ولكن ما يًثير مخاوف البعض هو إمكانية إجراء مُستنسخين في الخفاء، وهذا هو الجانب المُظلم للواقع الذي نعيشه والذي أطلقت عليه في بداية المقال الواقع الآخر، وما يتسبب في الإسقاط هو سرية المشروع في الفيلم أيضًا، لذلك في ظنك ما هي إحتمالية تواجد مشروع مُماثل الأن أو في المُستقبل؟ وهل بالإمكان ردع أي محاولة مثل تلك قبل حدوثها؟ جاوبنا على كل هذه الأسئلة في التعليقات فربما يكون أحد مُتابعينا يملك جواب بإمكانه أن يُغير العالم للأفضل ويُحافظ عليه.