الفرق بين, القسم والبرنامج, التكنولوجيا الحيوية, البيوتكنولوجي, التقنية الحيوية, كلية, الزراعة, قسم وراثة, كيمياء حيوية, ميكروبيولوجيا.
الفرق بين قسم وبرنامج التكنولوجيا الحيوية في كليات الزراعة

• الفرق بين قسم وبرنامج التكنولوجيا الحيوية في كليات الزراعة

خلال مبادرتنا بالتوعية عن المفاهيم الأكاديمية للتكنولوجيا الحيوية أحاول أن أوضح الفروق الجوهرية الحقيقية بين دراسة التكنولوجيا الحيوية في مُختلف الكيانات الأكاديمية، وتلك الفروق الجوهرية تتمثل في الجانب الأكاديمي الذي لا يستوعبه الكثير عند التفضيل بين كيان وآخر، والهدف الرئيسي من توضيحي لتلك الفروق لا أن أقوم بتفضيل كيان على آخر، وانما توضيح اختلاف وتنوع الأدوار بين كل منظومة وأخرى والذي يُحقق بالنهاية التكامل المنشود بين مُختلف أنواع خريجين العملية التعليمية. بالتأكيد هناك البعض ممن يعاني من حساسية مبالغ فيها تجاه أي نوع من أنواع الفروق التي أحاول أن أوضحها، لذلك أريد أن أؤكد قبل البدئ أن أيًا كان نوع المتعصب لمؤسسته التعليمية فهو يُعاني من خلل معرفي لا شك فيه، لأن التعصب ليس من سمة يتسم بها أشخاص من المفترض أنهم محسوبين على المجال العلمي فضلًا عن التكنولوجيا الحيوية، ومثل هذه الأمور نتجت عن فساد عقلي تسبب فيه المناخ الغير صحي للبيئة التعليمية ككل، التي جعلت بعض الطلاب يتفاضلون على بعضهم البعض بمعايير سطحية لا تمس حقيقة المنهج العلمي الذي يدعوا إلى التفكير النقدي الذي لابد وأن يبدأ بالنظر لمحيطنا القريب ثم لما هو أبعد، لا أن تعتقد أن ما انت فيه هو الأسوء على الأطلاق او الأفضل على الإطلاق، لذلك فهذه الأفكار لا يحملها أي شخص من الممكن أن يكون واعدًا في المجال العلمي. ففي البداية أحب أن أدعوا الجميع لنظرة فاحصة للأمور لاستجلاء الحقائق العلمية وعرض الآراء باحترافية وموضوعية. لذا ولابد من العلم أن التعرف على الفروق الأكاديمية بين مختلف أنواع الكيانات الأكاديمية سيفيدك بلاشك في الإحاطة بنقاط الضعف والقوة بالمكان الذي تدرس به، مما يُكسبك القدرة على تطوير نقاط القوة وعلاج نقاط الضعف بشكل يخدم أهدافك ومصالحك الأكاديمية والمهنية.

• موضوع ذا صلة: الإجابة الكاملة: الفرق بين دراسة «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في كلية العلوم وكلية الزراعة

مقدمة طويلة لمقال اليوم إلا أن الأمر يستحق، دعونا الآن نتحدث عن موضوعنا بشكل مباشر، وهي أن فكرة تواجد أقسام التكنولوجيا الحيوية جنبًا إلى جنب مع برامج التكنولوجيا الحيوية في نفس الكلية هي فكرة مصرية بحتة، بمعنى أن ما تسبب في ذلك هو قرارات ولوائح الجامعات المصرية، مما انتج كيانات متوازية تقوم بتدريس نفس المجال بأكثر من نظام أكاديمي، لذلك لا يُعد الفرق بين قسم التكنولوجيا الحيوية وبرنامج التكنولوجيا الحيوية هو المصاريف فقط. وقبل استكمال حديثنا دعونا نتذكر معا ماهية أقسام التكنولوجيا الحيوية، فتلك الأقسام تتواجد في معظم كليات الزراعة وتبدأ الدراسة فيها من المستوى الثاني أو الثالث الأكاديمي وتم تدشين أقسام التكنولوجيا الحيوية بضم ثلاثة أقسام معا تحت مظلة قسم التكنولوجيا الحيوية وهم أقسام الوراثة والكيمياء الحيوية والميكروبيولوجيا، والثلاث أقسام متعارف على وجودهم قبل ضمهم بقسم واحد. والقسم يضم بطبيعته مجموعة من المتخصصين في مجال علمي واحد ودقيق مثل علم الوراثة مثلا، وهدف القسم يتحقق من خلال أعضاء هيئة التدريس التي تتكون من المُغيدين والمدرسين المساعدين والمدرسين والأساتذة المساعدين والأساتذة، وهؤلاء الأساتذة هم مَن يتم اختيار رئيس القسم منهم، وتحت مظلة القسم تخصصات أدق مثل وراثة الحيوان والأورام والكائنات البحرية والنباتات وعلى رأس كل تخصص دقيق أستاذ يقوده، وهدف القسم ككل هو عملية التدريس والبحث العلمي ليتخرج الطالب ومعه البكالوريوس في تخصص القسم.

بالتالي أدركنا معنى القسم وأهميته، وبالطبع لم يكن بالماضي مجالًا يُدعى التكنولوجيا الحيوية إلا أنه عندما ظهر تم ضم الثلاث أقسام الذين تحدثنا عنهم تحت مسمى التكنولوجيا الحيوية من أجل مواكبة العصر، ولكن كان هذا الضم أسميًا فقط، وبقي كل قسم على حاله دون أي اندماج أو تداخل حقيقي، وذلك بديهي لضرورة استمرار تلك الاقسام في مهمتها الأكاديمية بتخريج متخصصين في الثلاث علوم المختلفة، وأصبح الوضع مُحددا في إطار سنة عامة بالكلية يدرسها الطالب ثم يتخصص بالتكنولوجيا الحيوية من خلال سنة عامة أخرى بين الثلاث اقسام معا ثم سنتين آخرين هما موضوع حديثنا بخصوص دراسة التكنولوجيا الحيوية في الأقسام.

ذلك لأن تلك السنة المشتركة التي يقضيها الطالب بين الثلاث أقسام، تفرض عليه الأنتقال لأحد الأقسام الثلاثة في المستوى التالي لينتقل من طالب في قسم التكنولوجيا الحيوية إلى طالب في قسم الوراثة أو الكيمياء الحيوية أو الميكروبيولوجيا، فيما يُعرف بالتوجيه أو التشعيب الإجباري لطلاب أقسام التكنولوجيا الحيوية. ولكن لماذا هذا التوجيه الإجباري لأحد الثلاث أقسام؟ ببساطة لأنه كما وضحنا منذ قليل أن الأقسام الثلاث لم تندمج فعليا عندما تم ضمها تحت مسمى واحد، كل ما حدث أنهم اعتبروا التكنولوجيا الحيوية تخصص عام، وتخصصات الثلاث أقسام هي تخصصات أدق لا أكثر، وهذا لأنهم لا يقدروا على التضحية بهدفهم الرئيسي وهو تخريج طلاب متخصصين في التخصصات الرئيسية للأقسام وهي تخصصات أكاديمية تطبيقية بالغة الأهمية للكلية وللطلاب على حدٍ سواء.

• موضوع ذا صلة: برنامج التكنولوجيا الحيوية في كليات العلوم والزراعة

وكان ذلك هو التواجد الوحيد للتكنولوجيا الحيوية في مصر على مدار سنوات عديدة تحديدا في مرحلة البكالوريوس، إلا أن هذا الوضع بدأ بالتغير عندما سافر كبار الأساتذة للخارج وبدأوا بالرجوع لمصر ومعهم المفهوم الفعلي لمجال التكنولوجيا الحيوية، من هنا بدأت موجة جديدة تعلو بالأفق بشأن المجال في مصر، فالأساتذة الذين تخرجوا من أقسام الوراثة والكيمياء والميكروبيولوجيا هم أنفسهم من قاموا بتأسيس برامج التكنولوجيا الحيوية، وذلك لأن قسم التكنولوجيا الحيوية لا ينقل بشكل كامل مفهوم المجال وأنما يُركز على اختصاصات الأقسام الأكاديمية الأساسية وهذا شيء بالطبع نحتاجه إلا أنه بالأخير لا يُحقق المفهوم الكامل لمجال التكنولوجيا الحيوية من حيث الدراسة الأكاديمية، لذلك كانت البرامج المتخصصة هي الحل، لتقديم برنامج دراسي أربع سنوات كاملة دون فصل أو توجيه أجباري لأحد تخصصات الأقسام، ليُصبح بذلك لدى مصر لأول مرة خريجي التكنولوجيا الحيوية بشهادة بكالورويوس في التكنولوجيا الحيوية، أما خريجي قسم التكنولوجيا الحيوية فنتيجة لسياسة التوجيه أو التشعيب الإجباري فيجب أن يتخرج بواحد من بكالورويوسات الأقسام، فإما بكالورويوس وراثة أو كيمياء حيوية أو ميكروبيولوجيا,

بالتالي فالفارق ليس في فكرة أن البرنامج بمصاريف أضافية، ولا الفارق في أن الدراسة باللغة الانجليزية ولا أن الأساتذة القائمين على التدريس مختلفين، بل أن قسم وبرنامج التكنولوجيا الحيوية لكل منهم نظام أكاديمي مختلف بهدف تخريج نوعيات مختلفة من الخريجين، ولا يعني ذلك أن هناك خريج أفضل من الثاني، فالأفضلية هنا لا تتحدد بناء على نظام التدريس وانما على مجهودك الشخصي وفقط، وكذلك لا وجه أيضًا للمقارنة لأن كل خريج له أهداف مختلفة وكذلك أدوات ووسائل مختلفة في تحقيق أهدافه. لذلك فإن الحديث عن أن الفارق بين كلا النظامين يَتَحدد في المصاريف واللغة وعدد السنوات هو حديث سطحي جدًا وقد اتناوله لتبيين الفروق الظاهرة فقط، إلا أن الفرق الرئيسي والأساسي هو الشهادة التي ستحصل عليها نتيجة للنظام الذي كنت خاضعًا له كما وضحنا، أما في سوق العمل والحياة المهنية والأكاديمية فلا فرق بين الجميع إلا بالخبرات والمهارات التي اكتسبوها.