ثقافة ريادة الأعمال وربطها بالتكنولوجيا الحيوية، مشاريع البيوتكنولوجي، ريادة الأعمال المجتمعية، العلمية، مشاريع ريادية، استثمار في البحث العلمي، الانتاج والخدمات العلمية، علوم المستقبل.
ريادة الاعمال وعلاقتها بالتكنولوجيا الحيوية

• علاقة التكنولوجيا الحيوية بريادة الأعمال المجتمعية

دائما ما نتحدث عن أهمية ريادة الأعمال في نهوض المجتمعات وذلك بسبب ما يتوفر فيها من حلول تهدف لجعل الحياة أفضل وأسهل عن طريق انتاج منتجات لها قيمة ليست فقط استهلاكية وانما قيم تمس الابعاد الانسانية المختلفة التي يسعى إليها البشر منذ القِدَمْ، فترى المُنتج أو الخدمة التي يُقدمها رائد الأعمال أصبحت فعلا اسلوب للحياة بل غيرت الطريقة التي يعيش بها الانسان في جانب ما، وهذا ما نراه ونعيشه في العديد من المنتجات والخدامات التي نستفيد منها اليوم مثل جوجل وفيسبوك وسيارات تسلا وتطبيق اوبر وغيرهم. وقد فصلنا في مقال سابق ماهية ثقافة ريادة الاعمال واهم المبادئ التي تهمنا عند التفكير في تحويل مسارانا لرواد أعمال، وطبيعة التحديات التي تمنع الكثير من رجال الأعمال المتواجدين بالفعل من أن يصبحوا رواد أعمال فاعلين. ذلك جاء تمهيدًا لتِبيان العلاقة الراسخة بين ريادة الاعمال والتكنولوجيا الحيوية، فلو حاولنا ان نتذكر مفهوم التكنولوجيا الحيوية الذي يعرفه أي دارس جديد للمجال، سنُدرك حقا أنه لا فرق عملي بين ريادة الأعمال والتكنولوجيا الحيوية. فكما أن ريادة الأعمال تهتم بالابتِكار والحلول المجتمعية والتكنولوجية والإبداعية وخلق الفرص سنرى ان البيوتكنولوجيا تجمع كل ذلك أيضا تحت مَظلتها مع عشرات العلوم والمعارف التي تسمح لدارسِها بمزيد من الابداع والابتكار.

• موضوع ذا صلة: أنواع مختبرات التكنولوجيا الحيوية

لقد تأسست مفاهيم التكنولوجيا الحيوية على الابتكار والابداع، مما سَمح لعشرات بل مئات من رواد الأعمال في انشاء مشاريعهم الخاصة المَبنية على مبادئ وخدمات ومنتجات التكنولوجيا الحيوية، حيث بدأ ذلك الاندفاع نحو المشاريع الريادية العلمية منذ فك شفرة الحمض النووي للأنسان عن طريق مشروع الجينوم البشري، جنبًا إلى جنب مع مشاريع أصغر للتعرف على جينوم بعض الكائنات المهمة في حياة الانسان، كل ذلك أسهم شيئًا فشيء في دفع عجلة المشاريع الناشئة في التكنولوجيا الحيوية، ودعونا نوضح أن الأمر لم يحدث بناء على خطة مُعدة مُسبقًا، بل حدث صدفة. ببساطة لأنه لم يتوقع أحد قبل ذلك الوقت أن فك ألغاز الأنظمة الحيوية يحتاج لتضافر وتداخل كافة أنواع العلوم والمعارف بما فيها العلوم الديناميكية مثل الرياضيات والبرمجيات وعلوم الحاسب. فقبل ذلك بعشرات السنيين كان التعامل مع البيولوجيا على أنها كامنة لا جديد فيها، بمعنى أنها لا يطرئ عليها كم المتغيرات الذي يطرئ على علوم مثل الفيزياء والرياضيات مثلًا، نتيجة للأحداث الضخمة التي تمر بها الطبيعة من ظواهر مثل الأعاصير والزلازل وحركة الكواكب واتساع الفضاء. بالتالي كان تحولًا كبيرًا مرت به العلوم الحيوية خلال فترة العمل على مشروع الجينوم البشري، لأنه أصبح هناك تداخلًا غير مسبوق بين شتى أنواع العلوم للتوصل إلى الحقائق العلمية في الكائنات الحية، فرأينا تداخلًا بين البيولوجيا وعلوم الحاسب والفيزياء والكيمياء والبرمجيات والميكانيكا والاليكترونيات، والذي أنتج فروعًا متداخلة من العلوم تصب في صالح التوصل للحقائق في الخلايا الحية.

ونتيجة منطقية لأن كل تلك الفروع التي نشأت أثناء العمل على مشروع الجينوم البشري كانت بالفعل متداخلة وغير واضحة الحدود الفاصلة بين كل فرع وآخر، ظهر ما يُعرف بثورة القرن الحادي والعشرين العلمية وهو مجال التكنولوجيا الحيوية أو البيوتكنولوجي، والذي جمع العلماء تحته كافة العلوم والمعارف والتكنولوجيات التي استخدموها في اول القرن لفك شفرة الحمض النووي للأنسان، فأصفرت تلك الثورة عن الكشف عن المزيد من المجالات الحيوية الحديثة التي تهتم بدراسة أجزاء أدق فأدق من الكائن الحي، مثل الجينوميات والبروتيوميات والميتابولوموميات والترانسكريبتوميات وما إلى هنالك من علوم عائلة الـ«Ome Family».

إن علاقة التكنولوجيا الحيوية بريادة الأعمال ليست مُجرد علاقة يجتمع فيها العلم بأفكار التربح من ورائه، ولكنها علاقة أصيلة منذ تأسيس المجال كما وضحنا، فمصطلح التكنولوجيا الحيوية بحد ذاته الدليل الأول على ذلك إذا ما أردنا اختصار الكثير من التفاصيل في ذلك الشأن. لأن مصطلح «تكنولوجيا حيوية» يعني بالأساس التطبيقات العملية للأنظمة الحيوية، بالتالي فإن الشغل الشاغل للمجال ككل هو التطبيق ثم التطبيق في صورة تكنولوجيا متداولة تخدم الجميع من كل الفئات والشرائح، فكلمة تكنولوجيا ترمي إلى مجموع تلك التطبيقات التي بالإمكان استخدامها والاستفادة منها في انتاج المنتجات وتقديم الخدمات وتكون قائمة على النظام الحيوي والمعرفة في العلوم البيولوجية، والتي تم تجريب قدرتها بالفعل في مشروع الجينوم البشري.

• موضوع ذا صلة: خمس أنواع لشركات التكنولوجيا الحيوية يجب أن تعرفهم

من هنا نرى أن مجال التكنولوجيا الحيوية من ضمن مبادئه هو ريادة الاعمال، نتيجة لما فهمناه من قدرته على تحفيز القيام بمشاريع علمية ذات فائدة اجتماعية واقتصادية، والذي يوضح اختلاف مجال القرن في مفهومه المبني عليه عن بقية المجالات العلمية المتعارف عليها وقد استفاضنا بالشرح في مقالات سابقة عن حقيقة أن بعض المجالات تهتم بالجانب الاكاديمي فقط بينما البعض الاخر يهتم بمجالات التطبيق، الا انه حتى المجالات التطبيقية لا أثر لها في ريادة الاعمال مماثل لأثر التكنولوجيا الحيوية، حيث أن الابداع كما ذكرنا أحد محاور ريادة الاعمال والتكنولوجيا الحيوية كذلك وهو الامر الذي قد لا يتحقق في بقية المجالات التطبيقية نتيجة لأنها بطبيعتها تلبي فقط الحاجات الاساسية للمجتمع من غذاء ودواء وملبس ومسكن وما نحو ذلك من المتطلبات التي في العادة قد لا تتطلب كم من الأبداع يرقى بها لفكرة تحقيق الريادة.