المسارات التدريبية | أول تدريب يجب أن يحصل عليه دارسي التكنولوجيا الحيوية

• المسارات التدريبية | أول تدريب يجب أن يحصل عليه دارسي التكنولوجيا الحيوية

كيفية الحصول على تدريب هو السؤال الوجودي الأكثر انتشارًا بين زملائنا من الطلاب الدارسين ليس فقط لمجال التكنولوجيا الحيوية وإنما لكل دارسي العلوم الحيوية أيضًا، إلا أنه بعدما تحدثنا بالتفصيل الممل عن الإجابة على هذا السؤال أصبح هناك دليلًا مُتناميًا عن أفضل الطرق للحصول على تدريب بالخطوات مع اعتمادًا كليًا على النفس. شعرتُ براحة نفسية كبيرة بعد الإنتهاء من تدوين هذه السلسلة ولكن بمجرد نشرها اصطدمت بعائق آخر يحول دون الوصول للتدريب، حيث أنني أكتشفت نتيجة التساؤلات المطروحة أن المشكلة ليست في خطوات الحصول على تدريب فحسب، وإنما تكمن المشكلة الرئيسية في طبيعة الأهداف لدى كل الطلاب الذين يسعون وراء التدرب. بمعنى أن الطالب لا يعرف عما يبحث أو يسئل؟ يجهل ما هي أهدافه المتعلقة بالتدريب التي يرغب بتحقيقها، بالتالي أصبح من الضروري أن نخوض في غِمار سلسلة أخرى جديدة تقود الدارس لمجال التقانات الحيوية نحو أهداف مرحلية من الممكن أن تُساهم في توصيله لأهدافه الأساسية. إن تلك السلسلة الجديدة تحت عنوان المسارات التدريبية، حيث أننا سنرسم سويًا مسارات بإمكان أي دارس للمجال أن يتبناها ويسير على إحداها حسب أهدافه، الجميع لديه حلم كبير يسعى للوصول إليه وعادةً ما يكون هذا الحلم هدف بعيد جدًا يسعى الطلاب للوصول إليه ولكنهم سرعان ما يُحبطهم اليأس بسبب عدم قدرتهم على معرفة أين تكون البداية الصحيحة، لذلك ستُقدم تلك المسارات بداية الطريق من الصفر لكل المجالات قدر الإمكان حتى يتمكن الزملاء من اختيار أقرب مسار لتحقيق هدفهم.

دعونا نبدأ معًا في أول مقالات تلك السلسلة التي سنتعرف فيها على أول شيء يجب أن يتدرب عليه كافة دارسي التكنولوجيا الحيوية، حيث أنه العامل المشترك الأساسي بين كل المجالات بداخل مجال التقنيات الحيوية، العديد من الطلاب في بادئ الأمر لا يُدركوا ماهية الخطوات الأولى قبل أن يفكروا في مجالات أهتمامهم، بالتالي يُؤدي ذلك إلى سعيهم نحو التدرب على نقاط أكثر تقدمًا علميًا تتسبب في خلل لديهم بسبب نقص في المعرفة الأساسية التي كان من اللازم أن يحصلوا عليها أولًا، والذي يتسبب أيضًا في عدم إدراك الأبعاد والمفاهيم الخاصة بالتقنية القائم تدريبهم عليها. بالتالي فإن من البديهي أن يكون أول تدريب هو الذي يُؤهل للتدريبات الأخرى الأكثر تقدمًا، ومن خلال بحثي وجدت أن معظم المجالات تشترك في مجموعة من التقنيات والأساسيات التي سنتناولها بشيء من التفصيل فيما يلي. من أكثر نوعيات التدريب العملي في مجال التكنولوجيا الحيوية التي تتميز بكثرة وتنوع تقنياتها هو مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية أو الميكروبية، فالفكرة في ذلك المجال أنه مهما كان ما تتدرب عليه ستجد تقنيات متنوعة جدًا ستفيدك في أي تدريب مستقبلي سوف تحصل عليه فمن أمثلة تلك التقنيات والمهارات العملية: 

  1. Microbial Techniques (Isolation, Biomass Production, etc)
  2. Genetics Techniques (DNA, RNA Isolation) 
  3. Polymerase Chain Reaction (PCR)
  4. Protein Chemistry/ Enzymology
  5. Sterilization Techniques
  6. Gel Electrophoresis
  7. Pipetting/Handling
  8. Chromatography

تلك أمثلة للتقنيات المعملية التي من الممكن أن تتحصلوا عليها أثناء فترة تدريب متوسطة على أحد المشاريع البحثية في مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية، من الممكن أن تقل أو تزيد كم التقنيات ولكنها تمدك بالأساس العلمي والعملي الكافي اللازم الذي سوف يُرافقك في كافة تدريباتك المستقبلية أيًا كان مجال اهتمامك، غير أن المشاريع البحثية في ذلك المجال متوفرة بكثرة ودائمًا ما يحتاج الباحثين لعنصر بشري يساعدهم على اتمام بعض المهام الروتينية بالنسبة لعملهم البحثي، مما يجعل الانضمام لأحد تلك المشاريع البحثية أمرًا ليس بالصعب على عكس مجالات أخرى. لابد أيضًا الحرص على اختيار المكان المناسب سواء كان مركز أو معهد بحثي أو أي مؤسسة وتتحدد معايير الاختيار على أساس الخبرات المتوفرة والإمكانيات المتاحة. تتواجد المشاريع البحثية في ذلك المجال غالبًا في كافة المراكز البحثية ذات الصلة بالتكنولوجيا الحيوية مثل:

  1. مركز بحوث الصحراء
  2. المركز القومي للبحوث
  3. مركز بحوث البترول (قريبًا)
في النهاية أعلم أني سأجد العديد من التساؤلات حول التدرب على مجالات مثل بيولوجيا الأورام والسرطان والخلايا الجذعية والحقن المجهري وما نحو ذلك، وبالطبع سأتناول تلك الموضوعات قريبًا بإذن الله، لكن ما أحاول توضيحه هو وجوب التدرب أولًا على أكبر كم ممكن من التقنيات لأنك بلا شك ستستخدم العديد من تلك التقنيات في مجالات أخرى، لكن أولًا يجب أن تعتاد على العمل بمختبر وتكتسب هذه الدقة، بدلًا من الذهاب إلى التدرب في ورش عمل تنفق عليها أموال طائلة وانت لا تملك أقل الأساسيات العلمية في الخطوات العملية. الفكرة في اختياري لهذا المسار التدريبي كمسار أول يصلح لكافة دارسي التكنولوجيا الحيوية هو سهولة الحصول عليه إلى حد ما بالإضافة لتنوع وكثرة تقنياته وشموله لكافة الفروع العلمية وتداخله معها، كذلك مهارات البحث العلمي التي ستكتسبها والنقطة الأخيرة أنه بإمكانك الحصول على هذا التدريب بسبب توفره دون انفاق أي مبالغ مالية من الممكن أن تكون عائق أمامك.