مهندسي التكنولوجيا الحيوية هم حلقة الوصل بين دارسي المجالات المختلفة

• مهندسي التكنولوجيا الحيوية هم حلقة الوصل بين دارسي المجالات المختلفة!

إن مجال التكنولوجيا الحيوية بما يضـمه من مفاهيم قائمة على إستخدام التقنيات الحيوية، يُعدُ مجالًا وسيطًا بين كل العلوم الحيوية والفروع الهندسية والمعلوماتية التي يتضمنها، وترجع تلك السمة إلى الطبيعة التكنولوجية التي يتميز بها مجال البيوتكنولوجيا، وبالرغم من أن دارسي هذا المجال يدرسون عشرات العلوم في دراستهم الجامعية إلا أن الهدف الرئيسي من ذلك هو أن تكون حلقة الوصل فيما بينهم بالأساس وفيما بين الدارسين الأصليين لتلك العلوم منفردة كلُ منها على حدا، بمعنى أنه عندما تدرس علم مثل الكيمياء الحيوية أو علم الوراثة أو علم الميكروبيولوجيا فذلك ليس لأن تتخرج وتعمل في أحد تلك العلوم بعيدًا عن الآخر، وإنما لتكن بالأساس حلقة الوصل بين المتخصصين في الثلاث علوم.
إن شغفك في أحد تلك العلوم عن الآخر لا يجب أن يؤثر على مدى قدرتك على مُمارسة دورك الطبيعي كحلقة وصل بما تمتلكه من مفاهيم من شأنها زيادة الإنتاجية في الفريق ككل والتركيز على الأهداف التي تنطلق من مبادئ التقنية الحيوية، سيعود ذلك بنفع كبير على المشاريع العلمية متعددة الأهداف والتخصصات، على سبيل المثال مشروع مثل الذكاء الإصطناعي، فلابد في هذا المشروع عند محاولة تطبيقه على أحد الروبوتات أن يكون متوفرًا علماء في الفيزياء والإليكترونيات والبرمجيات وكذلك علم الأعصاب لتوفير مادة لهؤلاء المتخصصين في العلوم الهندسية عن طبيعةالذكاء وماهيته، ولكن كيف يفهم المتخصصين بالأفرع الهندسية متخصص في أحد العلوم الحيوية؟ هنا يأتي دور دارسي التكنولوجيا الحيوية، حيث أن لديهم القدرة على التواصل مع دارسين من مختلف التخصصات بما يمتلكوه من فهم للجانب الخاص بالعلوم الحيوية والجانب المتعلق بالفروع الهندسية.

بكل صراحة فإن حديثي ربما يكون بعيدًا عن الواقع المصري، إلا إنه إن كنت معتادًا على القراءة لي فيجب أن تدرك أني لا أُلقي بالًا للحاضر حيث أنه من المفترض أن أضيف لك كقارئ بُعدًا ورُؤى مُستقبلية حتى يكون المستقبل أفضل لك وللمجتمع، لذا عليك أن تُدرك هذا المفهوم ولو لم تمارسه وأن تكون مُستعدًا إذا آُتيحت لك الفرصة بأن تتصدر المشهد فيه وإلا لم يكن هناك داعٍ بادئ الأمر لتدرس مجال كمجال التكنولوجيا الحيوية، لكل منا إختيارته ولكن مهما كانت إختياراتك لا تحاول أن تلصقها بمجال دراستك إلا إذا بالفعل كانت كذلك. من رأيي فإن المتخصصين بالتكنولوجيا الحيوية عندما يكونوا حلقة وصل فإن ذلك سوف يعود عليهم بفائدتين أساسيتين أولهم هو أن يكون الشخص جاهزًا لقيادة فريق بالتالي يتطلب ذلك حسن إدارة وجاهزية بشكل كبير، والفائدة الثانية تكمن في أنه نتيجة لذلك سيكون مفتوحًا أمامك العديد من فرص العمل.

إن من أسوء الأسئلة التي أعتقد أنها ناتجة عن سوء فهم للمجال هو السؤال الخاص بأين سأعمل؟ ببساطة يا أصدقاء إن مَن يدرس التكنولوجيا الحيوية لا يجب أن يسئل سؤالًا كهذا -بالرغم من أني أجبتْ عنه في مقال سابق- إلا أن دارسي التقنية الحيوية يجب أن يعلموا أن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يعرفوا الإجابة عنه هو السؤال المتعلق بقدرتك على توفير عملك بنفسك، هل ستقدر على توفير عملك بنفسك إذا لم تجد عملًا؟ فإذا كانت الإجابة نعم، تفضل وإدرس المجال وإذا كانت لا، فبالطبع لن أنصحك بدراسته مُطلقًا. لذلك لأن التكنولوجيا الحيوية مجال يُشجع على تأسيس مشاريع ريادية وتقديم خدمات تنموية بالتالي هناك مئات من الفرص التي بإمكانك إستغلالها فإذا لم تفعل فما داعي دراستك للمجال من الأساس؟ الوظيفة التي ستمارسها بأي شركة لا تعتبر مُمارسة حقيقية للتقانات الحيوية بسبب محدودية أدوار الوظائف مهما كانت.

أخيرًا، فإن كل تلك المفاهيم والأجوبة لن تترسخ بحق إلا بإكتساب الخبرات العلمية والعملية على حدٍ سواء، وحتى تكتسب الخبرة يجب أن تعلم أن الأمر ليس سهلًا وإثبات وجودك بالحياة ليس بالأمر الهين، إستعد للتغلب على الأزمات والتحديات والصعوبات، حتى لو تأذيت من بعضها فهذا ما سيُعلمك حقًا.