التكنولوجيا الحيوية بين المفاهيم التطبيقية والأكاديمية

• التكنولوجيا الحيوية بين المفاهيم التطبيقية والأكاديمية

عندما بدأنا رحلتنا مع مفاهيم التكنولوجيا الحيوية ذكرنا مِثال خاص بإستخدام بعض أنواع البكتيريا كتوضيح للمبدئ العام لهذا المجال في المقال الخاص بما هي التكنولوجيا الحيوية؟، وفي هذا المقال كنت أحاول أن أقوم بتبسيط التعريف المُتعلق بإستخدام الأنظمة الحيوية والإستفادة منها من خلال التقنية الحيوية ويُطلق على هذه العملية «المُعالجة الحيوية - Bioremediation» وتُعتبر من أهم التقنيات في مجال التكنولوجيا الحيوية البيئية للتخلص من الملوثات بطرق حيوية وصديقة للبيئة. بالتالي إستنتجنا أن التكنولوجيا الحيوية هي عبارة عن دمج لشريحة واسعة من العلوم الحيوية مع فروع هندسية ومعلوماتية أخرى بغرض تطبيقها عن طريق دراسة وتحليل الأنظمة الحيوية المُختلفة على مستويات عديدة ودقيقة سواء مستوى الخلية أو ما بعد الخلية من الناحية الجُزيئية أو أدق من ذلك، للإستفادة من ذلك النظام في إنتاج مُنتجات حيوية أو لتقديم خدمة تفيد البشرية ككل.
بالرغم من وضوح المبدئ إلا إنه من الصعب تضمينه في الإطار الفعلي لمجال التكنولوجيا الحيوية، ذلك لأن التكنولوجيا الحيوية بطبيعتها يتم تناولها تحت إثنين من الإطارت الأساسية بإختلافات تجعل لكل نقطة أبعاد سواء في التنفيذ أو في الحكم على النتيجة النهائية وتقييمها، فعلى سبيل المِثال في الجانب الأكاديمي وهو جانب ضروري لكل العلوم، تتركز الجهود على إستحداث فكرة أو تطوير مُنتج أو تنمية بحث ما، وتتميز بكل سِمات البحث العلمي المُتعارف عليها من حيث المنهج وآليات حل المُشكلة حيث تصل فترات إجراء البحوث لسنين طويلة قد تتعدى عشرات السنين، وكل تلك الفترة الزمنية تحت إطار البحث العلمي أو الجانب الأكاديمي لمجال التكنولوجيا الحيوية من خلال دمج عدة علوم مع بعضها للخروج بنتيجة. وما إن تخرج النتيجة يأتي دور الإطار الثاني للتكنولوجيا الحيوية آلا وهو الجانب التطبيقي أو ما يخص ريادة الأعمال كما أحب أن أُطلق عليه، وهنا بعد كل تلك الفترة الزمنية للبحث يتوجب على رائد الأعمال أن يقوم بتهيئة المُنتج لنزوله في السوق وإختباره عدة مرات إلى أن يُناسب حاجة المُستهلك وهناك علوم مُتخصصة أخرى يجب الأخذ بها كعلوم الإقتصاد والإدارة وغيره لضمان إكتمال الهيكل الذي بدوره سيقوم بإنتاج مُنتج كامل.

عندما نأتي لتلك الجُزئية المُتعلقة بالأعمال في التكنولوجيا الحيوية أول ما يخطر إلى أذهاننا هو المِثال المُتعلق بإنتاج البكتيريا للإنسولين البشري لأول مرة ليحل محل إنسولين كان يتم إستخلاصه من الخنازير لأنه الأقرب لإنسولين البشر ولكن بالرغم من قُربه إلا إنه كان من المُمكن أن يُسبب حساسية على المدى البعيد أو لبعض الأشخاص لحظيًا، وهذا ما تم التخلص معه مع الإنسولين البشري المُنتج من البكتيريا، ببساطة لأن الجين المسئول عن إنتاج الإنسولين في البشر نُقِلَ إلى البكتيريا وأستخدمته بدورها لإنتاجه وهو بشري 100%، وإلى يومنا هذا يتم إنتاج الإنسولين البشري بإستثمارات ضخمة جدًا وأرباح طائلة لمُصنعيه.
وهذا ما ساهم في ظهور العديد من الشركات التي أطلقت على نفسها شركات ناشئة في التكنولوجيا الحيوية «Biotech Startups» وتلك الشركات أصبحت الأن من الأكثر ربحًا وإستثمارًا في العالم بسبب مُساهمتها في مجالات الدواء والزراعة والصناعة والبيئة، وما نُلاحظه عند البحث عن أصحاب هذه الشركات والمؤسسين لها نجد أغلبهم شباب لم يسئل نفسه بعد التخرج أي جهة ستقوم بتعييني؟ وإنما بادر لتنفيذ فكرة ساهمت في تغيير وجه العالم.