مبدئ التكنولوجيا الحيوية، ما هي وما مفهومها؟

• مبدئ التكنولوجيا الحيوية، ما هي وما مفهومها؟

واجهت العديد من المُشكلات التي يحكيها لي الطُلاب، وحتى الخريجين وكُلما نظرت فيها ودققت في أسبابها، دائمًا ما وجدت أن السبب في كل ذلك هو خلط المفاهيم الخاصة بالتكنولوجيا الحيوية، بالتالي تختل وجهات النظر ويضيع المعنى الحقيقي لهذا العلم مما يتسبب في أحكام وقرارات خاطئة تأتي بنتائج سلبية يحسب الطالب أو الخريج بعدها أن العيب في ذات العلم أو المجال مع أن المشكلة تكمن في طريقة فِهمه هو لمجال التكنولوجيا الحيوية. لذلك من خلال سلسلة مقالات نبدأها من هنا، سنبدأ بالتعرف على علم التكنولوجيا الحيوية بأكثر من شكل وبأكثر من طريقة، مع العلم أن معاني ومفاهيم هذا المجال غير متناهية.
موضوع ذا صلة: ما معنى التكنولوجيا الحيوية؟ 
كبداية، التكنولوجيا الحيوية أو التقانة الحيوية أو كما نقولها بيوتكنولوجي «Biotechnology»، هو مجال له مفهوم واسع جدًا ولكن كيف؟ ببساطة هو علم قائم بالأساس على النظام الحيوي. والأنظمة الحيوية هي أي شئ يُعبر عن شكل من أشكال الحياة سواء البدائية (مثل البكتيريا أو الميكروبات) أو الراقية (مثل الحيوانات والإنسان)، أو حتى أحد مكونات هذا النظام الحيوية كنوع من أنواع الجُزيئات الحيوية مثل الأحماض النووية والبروتينات والإنزيمات. بذلك تعرفنا على النظام الحي ولكن يبقى السؤال، بماذا سنستفيد من هذا النظام؟ بالطبع سنفعل الكثير لأن هذا النظام الحيوي هو في حقيقة الأمر نظام في غاية الدقة والروعة والتنوع في نفس الوقت بالتالي من المُمكن الإستفادة من ذلك النظام في أي مجال بأي شكل وهذا ما تفعله التكنولوجيا الحيوية بالضبط بإستخدام مُختلَف تلك الأنظمة في إنتاج مُنتجات أو خدمات تفيد البشرية.
لمزيد من التوضيح دعونا نتحدث عن مصدر الطاقة «Source of Energy» في أي كائن حي آلا وهو الكربون (C)، حيث يقوم الكائن الحي بعملية الأيض للغذاء وحرقه لإختزال ذرات الكربون وتحويلها لطاقة يستخدمها في مُختلف عملياته الحيوية، والمُتعارف عليه أن مُعظم الكائنات الراقية تأتي بالكربون من الجلوكوز على وجه الخصوص، لكن ما لا يعلمه البعض أنه في مقدرة بعض الكائنات الأخرى الأكثر دقة أن تهضم المُشتقات البترولية لتحرقها وتستخلص منها الكربون اللازم لها لإنتاج الطاقة المطلوبة لإتمام باقي عملياتها الحيوية، ما يُثير العجب أن هذه الكائنات الدقيقة التي لا تُرى إلا بالمِجهر بعد التكبير آلاف المرات لديها القُدرة على عمل عمليات حيوية كهذه ببساطة شديدة جدًا دون أي آثار على البيئة لتصل لنتيجة إذا حاول الإنسان أن يصل إليها فسيستخدم أفران تبلغ درجة حرارتها مئات الدرجات وبالأخير تخرج ملوثات تُدمر البيئة. وكل ما تفعله هذه الكائنات هي أن تتغذى على المُشتقات البترولية!.

شئ في غاية العجب، بالتالي يظهر دور الباحث في مجال التكنولوجيا الحيوية بعد أن أكتشف هذه السُلالة من البكتيريا الخارقة، هذا النظام الحيوي الفريد والغريب الذي بإمكانه التخلص من كل المُلوثات البترولية في المحيطات فقط بهذه البساطة، بذلك قام مجال التكنولوجيا الحيوي بتطويع كائن دقيق في تقديم خدمة للبشرية وبنفس الوقت بطريقة لا تضر البيئة. وتكمن بساطة الحل في إحضار هذا النوع وتنميته وتهيئته ورُبما تحسينه وراثيًا وإنماءه على أماكن التلوث وإنتهى الأمر.