الفرق بين, التكنولوجيا الحيوية, البيوتكنولوجي, التقنية الحيوية, كلية, الطب, قسم وراثة, كيمياء حيوية, ميكروبيولوجيا, الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية, الهندسة, الطبية.
الفرق بين التكنولوجيا الحيوية والهندسة الطبية

• الفرق بين التكنولوجيا الحيوية والهندسة الطبية

دائمًا ما تتسبب كثرة وتنوع المصطلحات العلمية في الخلط لدى الكثيرين، فتشابه المصطلحات ببعض يجعل لِزامًا علينا أن نوضح حقيقة كل مصطلح حتى لا ندع مجال للبس أو الخلط بين كل تلك المصطلحات، وعلى رأس تلك القائمة بعض المصطلحات التي قد تعبر في مدلولها على أكثر من مجال علمي، فبالرغم من أن مجال الهندسة مجال متعارف عليه كأحد المجالات القائمة على علم الرياضيات، إلا أن كلمة هندسة في ذاتها لها معاني أكاديمية أخرى خاصة عندما تقترن بعلم أو مجال آخر. فعلى سبيل المثال نجد هندسة الحواسيب أو هندسة البرمجيات، ونجد كذلك الهندسة الوراثية وهندسة طبية. لذا ليس من البديهي أن نعتقد أن كل تلك الهندسات هي نفسها، لأن كل مجال منهم هو مجال مستقل بذاته له مفاهيمه ومعانيه وأهدافه.

• موضوع ذا صلة: الإجابة الكاملة: الفرق بين دراسة «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في كلية العلوم وكلية الزراعة

مجال الهندسة الطبية على سبيل المثال، هو أحد الفروع الهندسية المَعنية بالتطبيقات الطبية. بمعنى أن دارس مجال الهندسة الطبية يكون مسئولًا بصفة أساسية عن المعدات والأدوات والأجهزة الطبية ذات الصلة بالمستشفيات والعيادات وأي كيان يتعامل مع صحة الانسان، بالطبع فضلا عن صيانتها وتدريب القائمين على تشغيلها. لذا نفهم أن المهندس الطبي لا يتعامل مع المريض من قريب أو من بعيد، لأن مسئوليته الأساسية تَتَحدد في إطار صنعه وصيانته وإدارته لتلك الأجهزة والمعدات. هذه المسئولية المهمة والحرجة أساسية جدًا خاصة مع استحواذ التكنولوجيا على مهام البشر شيئًا فشيء، فبدل من الاعتماد على التشخيص التقليدي للأطباء، أصبح الاطباء يعتمدون على الوسائل الحديثة في التشخيص مثل السونار والآشعة المقطعية وغيرها من الأدوات التي تعتمد على معدات طبية حديثة ومتطورة ومن المهم توفرها في كافة الكيانات الصحية.

لذلك لابد من التفريق بين مجال الهندسة الطبية والتكنولوجيا الحيوية، ببساطة لأن مجال التكنولوجيا الحيوية يعتمد بالأساس على العلوم الحيوية والتقنيات القائمة عليها من أجل تقديم خدماتها ومنتجاتها، وبالرغم من أن دارس مجال التكنولوجيا الحيوية يتطرق كذلك للعديد من فروع المجالات الهندسية والمعلوماتية إلا أن هذا التطرق هو بهدف فِهم أعمق يساعده على استغلال الأنظمة الحيوية التي يتعامل معاها بكل ما فيها من مكونات وآليات. فلا تنسى أن الخلية أيضًا تنتج الكهرباء الخاصة بها، وأن الكائنات الحية أيضًا لها البُنية الخاصة بها والتي يُستوحى منها بُنى الآليات المختلفة مثل الروبوتات. كذلك لا يجب أن تنسى أننا ككائنات حية لنا البيانات الخاصة بنا واللغة البرمجية الخاصة بالكائن الحي وهي شفرة الحياة والتي تتمثل في الحمض النووي وما ينتجه من بروتينات وانزيمات. بالتالي فإن متخصصي هذا المجال يتعاملون مع الأنظمة الحية أو الهجينة على أقصى تقدير خاصة على مستوى الخلايا والأنسجة ولكن لا يتعاملون مع الأنظمة الإليكترونية أو الميكانيكية الخالصة مثلما يفعل دارسي مجال الهندسة الطبية. علاوة على ذلك، فإن التكنولوجيا الحيوية تجعل دارسيها قادرين على التعامل مع مُختلف أنواع الكائنات الحية ليس الانسان وحسب مثل مجال الهندسة الطبية، بل ويقدر أن يستفيد من خصائص تلك الكائنات في كائنات أخرى بعيدة كل البعد عنها.

الأمر الذي قد يُثير حيرة البعض هو أن هناك بعض الفروع الهندسية المرتبطة بمجال التكنولوجيا الحيوية، فمثلا من الوارد أن ترى متخصصين بمجال التكنولوجيا الحيوية يتدخلون بشكل أو بآخر في صناعة بعض الأجهزة والمعدات والروبوتات التي تعتمد في آلية عملها على الأنظمة الحية، وهذا ما دعوته بالنظام الهجين أعلاه، فالنظام الهجين هو ذلك النظام الذي يجمع بين الخصائص الميكانيكية أو الإليكترونية وبين مثيله في الكائن الحي، بمعنى أن ذلك النظام الآلي يحتوي من ضمن مكوناته على جزء حيوي ما، فمثلا هناك أبحاث يتم إجرائها الآن على الحمض النووي من أجل تخزين البيانات عليه وكذلك يتم تصنيع ما يُدعى بالروبوتات الحيوية والتي تعمل بالأنظمة الحية المُدمجة مع أنظمتها الآلية، بالإضافة للأطراف الصناعية الحيوية التي تتصل مع الأنظمة العصبية للمصابين. كما أن متخصصي التكنولوجيا الحيوية قد يكونوا حلقة وصل في غاية الأهمية بالعديد من المشاريع العابرة للمجالات مثل مشروع الجينوم البشري ومشروع جينوم الأرض.

بالتالي نفهم من تلك المقارنة الفروق الجوهرية الكثيرة بين مجالي التكنولوجيا الحيوية والهندسة الطبية، فتلك المجالات لا يجمع بينها سوى أنهم معًا من ضمن المجالات التطبيقية التي لها الكثير من الخدمات والمنتجات المؤثرة بشكل مباشر على حياة الانسان.