الوعي بالمفاهيم الأكاديمية وأهميتها في التكنولوجيا الحيوية
الوعي بالمفاهيم الأكاديمية وأهميتها في التكنولوجيا الحيوية

• الوعي بالمفاهيم الأكاديمية وأهميتها في التكنولوجيا الحيوية

لابد لنا عند البدئ بالتوعية الاكاديمية أن نعي أولًا ما المقصود بالمفاهيم الأكاديمية؟ وببساطة فإن المفاهيم الأكاديمية هي الأسس التي تنبني عليها الكيانات الأكاديمية حول العالم، وهي الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات وحتى المدارس منذ السنين الأولى إلى مرحلة الثانوية، وتلك المفاهيم هي التي يتم وضع المناهج الدراسية بناء عليها أو تحديد أهم الكوادر والخبراء والمتخصصين الذين سيدخلون في العملية التعليمية وحتى وضع الخطط البحثية في مراكز الدراسات والأبحاث والأهم لنا من كل ذلك هو تأثير تلك المفاهيم على وعينا وإدراكنا منذ الصِغَرّ وحتى الحصول على درجة الدكتوراه كخِتام المسيرة الأكاديمية لأي طالب علم طموح. فإذا أمعنت النظر لوجدت أن هناك أنظمة أكاديمية أخرى غير النظام الذي نعرفه جميعًا، فبدلًا من أن تدخل نظام الثانوية العامة المصرية لابد أنك سمعت عن التعليم الفني والصناعي الذي يزيد سنتين عن النظام الأكثر اعتيادًا بمصر والذي يُؤهلك مباشرة لسوق العمل دون الحاجة لدخول الكلية بمؤهل متوسط عكس المعمول به مع نظام الثانوية الذي يتطلب دخولك الجامعة للحصول على المؤهل العالي ثم التحاقك بسوق العمل ما يستلزم منك قضاء عدد أكبر في سنوات الدراسة.

• موضوع ذا صلة: دراسة «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر

فليس الفارق بين النظامين هنا هو عدد سنوات الدراسة فقط كما يظن كثير من عامة الناس، وانما الفارق الجوهري هو اختلاف الأسس الأكاديمية المَبني عليها كل نظام او عملية تعليمية، ما ينتج عنه اختلاف في طبيعة خريجين كل نظام منهم ما يجعل احدًا منهم مستعد لسوق العمل بشكل مبكر والاخر يتأخر ليُصبح أكثر تأهيلًا مع سنوات دراسة اكثر في الجامعة. بغض النظر عن أن المجتمع في حاجة مستمرة لكِلا الطرفين، إلا أننا لا نناقش اليوم الأنظمة التعليمية المختلفة وانما نحاول أن نوضح حجم التأثير للمفاهيم الأكاديمية علينا دون أن نعي ذلك، ما ينتج عنه العديد من المشكلات والمقارنات التي لا محل لها من الأعراب، فكيف تقارن على نفس المِثال خريجي الثانوية العامة بخريجي الثانوية الصناعية، فالكثير من الناس يقولون أن نظام الثانوية أفضل لأبنائهم او هو نظام للمتفوقين علميًا او دراسيا ما يجعلهم أفضل من أقرانهم في الأنظمة التعليمية الأخرى. تلك المقارنة الظالمة التي تتكرر بأشكال مختلفة هي سبب تأخر وتخلف مجتمعنا، لأنه لا تصح مقارنة نظامين أكاديميين مُختلفين تمامًا عن بعض كما لو أنهم نظام واحد، وذلك لا يعني إلا جهل مَن يحاول إقحام مقارنة كتلك في حديثه.

فمنذ نعومة اظفارنا في مجتمعنا العربي دائمًا ما يسعى الأبوين في أقحام أبنائهم في مقارنات مع أبناء غيرهم، وهذا ما كَبُر مع الأبناء خلال سنوات دراستهم حتى أصبحوا يقارنوا أنفسهم بغيرهم مهما كانت المقارنة لا تصح، إلا أنهم لا يرغبون في النهاية إلا ترجيح كَفَتَهُمْ.

هذا تحديدًا ما نحاول أن نُصححه من خلال مقالاتنا في التوعية الأكاديمية، وهو معرفة المفاهيم والمصطلحات الأكاديمية التي تُؤثر عليك وعلى قراراتك ونظرتك لنفسك وللأخرين، فلو عَلِمَ طلاب كلية العلوم على سبيل المِثال أن لهم نظام أكاديمي مختلف عن بقية الكليات العلمية لمَا أدخلوا انفسهم في مقارنات مع غيرهم وركزوا على أهدافهم ومسيرتهم بشكل أكثر فاعلية، وفي الواقع هذا ما يفعله دائمًا الناجحين الذين نتطلع إليهم، وهو التركيز في أنفسهم وعلى طريقهم. ومن مُنطلق الإجمال بعد التفصيل، تشتمل المفاهيم الأكاديمية على مصطلحات عديدة تهم دارسي المجالات العلمية والتكنولوجيا الحيوية، مثل: الجوانب التطبيقية والنظرية للعلوم، والعلوم البحتة علاوة على المفاهيم الأكاديمية المتعلقة بكل مرحلة تعليمية أو بحثية منها فِهم دور الجامعة والكلية وأعضاء هيئة التدريس وطبيعة الدراسة والتوجه التي تسعى الكليات لغرسه في طلابها، بالإضافة للتدريبات وانواعها والاختلافات بينهم وكل تلك المفاهيم إذا أتقنا التفريق بينهم سنكون في غاية الدقة بخصوص أهدافنا وكيفية السعي إليها ومن أي اتجاه. وهذا ما يجعلك أكثر قدرة على اتخاذ القرارات والوصول لأهدافك بأريحية كبيرة عكس الآخرين ممن يعانون بسبب عدم فهمهم لأساسات مُهمة مبني عليها سعيهم.

كما أننا سنسعى في المستقبل القريب بإذن الله لوضع حجر الأساس لأستيعاب مفاهيم البحث العلمي حتى نكون قد صعدنا السُلَمْ درجة درجة. وتعتبر قيمة الوعي الأكاديمي لدارسي التكنولوجيا الحيوية قيمة لا تُقدر بثمن، ببساطة لأنها البوصلة التي ستتحرك بها نحو تحقيق أهدافك الأكاديمية والمهنية في المجال، فإذا رجعت لمقالاتنا السابقة بنفس السياق لوجدت أننا نحاول فض الأشكالية بين دارسي التكنولوجيا الحيوية من مُختلف الجهات التي تدرسه، فالوعي الأكاديمي لنا جِدًا مهم بسبب تنوع الكيانات الأكاديمية التي تقدم تجربة تدريس المجال مما يعني أنظمة اكاديمية مختلفة وأهداف متنوعة لكل كيان منهم. ما يعني ضرورة إدراك طبيعة دراستك ونظامك حتى تتعلم نقاط قوتك ونقاط ضعفك على حدٍ سواء مما يجعلك اكثر قدرة على تطوير مهاراتك وتخفيف أثر نقاط ضعفك والعمل عليها لتحويلها لنقاط قوة مع الوقت.

ذلك هو الأمر برُمته، فلا تسئل عن مدى اهمية الوعي الأكاديمي لأنه مَنْ بالغ أهميته فهو يُعد كل شيء، حتى لا تبحث على محركات البحث بعد ذلك عن الفرق بين التكنولوجيا الحيوية وكذا، وتتنقل من صفحة لأخرى وانت لا تفهم الأساس المَبني عليه تلك المقارنة، فلماذا لا تتعلم معنا الأساس ثم تقوم بعقد المقارنة بنفسك وانت واثق من نتائجها، وهذا طبعا إن صَحَتْ المُقارنة فبنسبة 99% لا تصح المقارنات بين أغلب ما يسئل عنه دارسي التكنولوجيا الحيوية. العجيب في الأمر ان الكثير من المواقع الاخرى التي تحاول الحديث عن المجال تحتوي على كم رهيب من المغالطات والأخطاء التي لن تنفع القارئ فقط، بل ستُصيبه بالتخلف نتيجة لجسامة تلك الأخطاء التي ينقلها غير المتخصصين بالنسخ واللصق على مواقعهم لجلب الزوار فقط دون مراعاة للأمانة العلمية وسؤال أهل الاختصاص إن لم يعلموا. لذلك جاء تدشين منصتنا منذ يناير 2018 لمحاربة تلك المغالطات المنتشرة على المواقع الغير متخصصة، بأسلوب علمي متحضر وأدبي راقي، أملين أن نسد الفجوة التي يعاني منها مجتمعنا من انحصار المحتوى الغني سواء كان الفكري او العلمي من على الانترنت وانعزال الكثير من أهل الخبرة عن نقل خبرتهم بشكل يسير للجميع، وهذا ما ندعوا إليه غيرنا من المتخصصين وأصحاب الوعي والفِكر من حيث ضرورة نشر علومهم وخبرتهم في صورة متاحة قدر الإمكان.