دراسة «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر

• دراسة «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر

نحن الأن على مشارف حالة طارئة في كُل بيت مصري، وعلى أعتاب إستعدادات لإمتحانات الثانوية العامة في مصر التي تُسبب رُعب كبير لدى كل الطلاب على مستقبلهم، ولكن كما أحب دائمًا أن أبدأ كلامي بهذا الشأن أقول أنه لا داعي للخوف أو القلق لأن بالأخير الطريق مرسوم منذ البداية ومعروف أين سيكون مئال كل منا، وليست إمتحانات الثانوية العامة هي التي ستُحدد مصيرك وإنما في كيفية تعاطيك وتصرفك مع نتيجتها. وأكثر طلاب الثانوية العامة تراهم رعبًا هم طلاب الشُعبة العلمية خاصة «علمي علوم» لأن أصبح من الطبيعي أن يكون كل حلم طلاب الشُعبة العلمية هو دخول كليات القمة المزعومة إما كلية الطب أو الهندسة، مع أن القمة أبدًا ليست في الكلية التي يدخلها الطالب وإنما في مجهود الطالب نفسه، ولكن هذه للأسف الشديد مازالت فكرة مُجتمعية مغلوطة تُضيف إعتبارات أخرى غير العلم لتحكم عليه.
لذلك أحببت دومًا أن أوضح أهمية العلم بغض النظر عن النظرة المُجتمعية له، ومن هنا جائت فكرة التوعية عن العلوم والتكنولوجيا الحيوية التي بدأتها منذ 2013 في مُبادرة التكنولوجيا الحيوية للجميع، ولتستمر هذه المجهودات في توعية الطلاب الجُدد عن العلم سيتم بإذن الله توضيح كل المفاهيم ذات الصلة بمجالات التكنولوجيا الحيوية هنا على منصة «The Egyptian Biotechnologist» وسيكون من المفيد أن تكون من أول أولويات هذه الحملة هو التوعية عن المجال وشكله في مصر على وجه الخصوص. ومن الجدير بالذكر أن هذا المقال هو أول مقالات سلسلة طويلة مُخصصة لطلاب الثانوية العامة لنطرح عليهم فِكر جديد بعيدًا عن فِكرة كليات القمة التي عفا عليها الزمن وتسببت في تدمير العملية التعليمية على أرض مصر، بإختصار شديد سنبدأ في الحديث عن ما هو علم التكنولوجيا الحيوية؟ وتطبيقاته ومجالات عمله وأماكن دراسته وسنجاوب عن كل الأسئلة التي تخطر في بال أي طالب مُقبل على مرحلة إختيار مجال دراسته من خلال التنسيق. وسنبدأ في هذا المقال في تناول الجانب الأكاديمي من التكنولوجيا الحيوية لأنه الجانب الجوهري وهو الثابت الوحيد ومن بعده كله مُتغيرات وتختلف من شخص لآخر.

• أولًا: الشُعبة العلمية:

قبل كل شئ، يجب أن تعلموا أن التكنولوجيا الحيوية كدراسة في مصر، هي الدراسة الوحيدة التي تقبل من علمي علوم وعلمي رياضة معًا، ولكن في أغلب البرامج والكليات يغلب عليها تواجد طلاب علمي علوم، وفي حالة رغبة أحد طلاب علمي رياضة بالإنضمام لدراسة التكنولوجيا الحيوية فيجب عليه أن يدرس منهج علم «الأحياء - Biology» في الصيف والنجاح فيه.

• ثانيًا: ما معنى التكنولوجيا الحيوية؟ 

«التقنية الحيوية\التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» أو كما نُطلق عليه بشكل مُباشر «بيوتكنولوجي» هو مجال له العديد من التعريفات العلمية والعملية على حدٍ سواء، وذلك يرجع لكونه المجال الأكثر الأهمية في مجالات علوم المُستقبل التي تشمل: تكنولوجيا النانو، التكنولوجيا الحيوية والمعلوماتية الحيوية. ومهما كتبت من تعريفات ستجد عندما تبحث تعريفات أكثر وتختلف بإختلاف وجهة نظر مَنْ يُعرفه. ولكن بإختصار سأقوم بتعريف المفهوم الأساسي للتكنولوجيا الحيوية كتلخيص لكل تعريفاته وهو أن:
التكنولوجيا الحيوية هو مجال تطبيقي بالأساس يرتكز على علم الأحياء بغرض إستخدام النظام الحيوي في إنتاج مُنتج أو إستحداث خدمة تُفيد الإنسان بشكل أو بآخر، ويشمل مجموعة هائلة من العلوم الحيوية مِثل: علم الوراثة، الهندسة الوراثية، الكيمياء الحيوية، علم الأحياء الدقيقة \ الميكروبيولوجي، البيولوجيا الجزيئية، علم الأجنة، علم الأعصاب، علم المناعة، علم النبات وعلم الحيوان وغيرهم من العلوم حسب مجال التطبيق. بالإضافة لأن مجال التكنولوجيا الحيوية يندمج مع فروع أخرى من الهندسة والمعلوماتية مثل: البرمجة، الإليكترونيات، الميكانيكا، علوم الطاقة والكهرباء وغيرهم. وكل ذلك عندما يندمج مع أي نظام حي لهدف ما يكون مُسماه: تكنولوجيا الحيوية.

• ثالثًا: بماذا يهتم مجال التكنولوجيا الحيوية؟ 

يهتم مجال التكنولوجيا الحيوية بالكائن الحي ولكن ليس وهو في حالته المُعتادة وإنما على ثلاث مُستويات في غاية الدقة. فلو ضربنا مِثال على دراسة التكنولوجيا الحيوية للإنسان فستدرسه على مستوى «الخلية الحية - Biological Cell» الخاصة به، وإذا أردنا أن نتعمق أكثر فسندرسه على «المُستوى الجُزيئي - Molecular Level» والذي يشمل على سبيل المِثال لا الحصر: «الحمض النووي - DNA» و«البروتينات - Proteins»، وإذا أردنا أن نتعمق أكثر من ذلك فسنبدأ في المستوى ما بَعد الجُزيئي وهو «النانو - Nano Level» وهذا أبعد ما وصل له العلم إلى الأن. وعلى هذا المِنول تجد التكنولوجيا الحيوية تدرس جميع الكائنات الحية المرئية والغير مرئية، من أجل هدف واحد كما ذكرنا وهو إنتاج مُنتج أو إستحداث خدمة من أجل إفادة البشرية عن طريق إستخدام الأنظمة الحيوية. ومِن أشهر الأمثلة الحديثة على تطبيقات التكنولوجيا الحيوية: هي الخلايا البكتيرية الـ«E.Coli» التي تم تعديلها لتقوم بإنتاج هرمون الإنسولين البشري وذلك ليقوم مُنتجيه بإعطائه لمرضى السُكري كبديل عن الإنسولين لديهم. وبذلك أصبحت البكتيريا مصنع حيوي للإنسولين البشري.

• رابعًا: الفرق بين التكنولوجيا الحيوية في الدراسة والعمل؟ 

أعرف أنني مُنذ البداية حددت كلامي في هذا المقال على الجانب الأكاديمي لمجال التكنولوجيا الحيوية فقط، ولكن إجابة هذا السؤال محورية لأي طالب يرغب بفِهم صحيح للمجال حتى لا يتأثر واقعه بأفكار مغلوطة قد تؤثر على قرارته مع العلم أن هذا الفرق سأوضحه بأكثر من طريقة في كل المقالات القادمة، ومن المهم أن نفهم جيدًا أن مجال التكنولوجيا الحيوية في خلال الدراسة الجامعية هو مُختلف تمامًا من ناحية من التركيب عن التكنولوجيا الحيوية في مجالات العمل والمشاريع. ببساطة شديدة لأنك تدرس في الجامعة الجوانب الأكاديمية فقط، يعني مثلًا عند بداية دراستك تبدأ في التعرف على المبادئ والنظريات والتقنيات العلمية المُختلفة الأساسية والعلوم الأساسية اللازمة لفِهم مبادئ التكنولوجيا الحيوية وتقوم بإجراء بعض التجارب والتطبيقات المُهمة الأساسية كذلك. يعني بشكل أكثر وضوحًا الجامعة مجرد الخطوة الأولى في طريقك في مجال التكنولوجيا الحيوية وهذه الخطوة هي التي سيأتي من بعدها كافة الخطوات.
وعندما نُراجع معًا مُسميات المواد التعليمية في الجامعة نجدها مثلًا مُتخصصة في كائن واحد أو جانب واحد على سبيل المثال: علم النبات، فأنت تدرس في هذا العلم أساسيات علم النبات التي تُعطيك مفاهيم أساسية عن ذلك النوع من الكائنات الحية وستجد هذه المفاهيم تُساعدك عندما تحاول أن تتعامل مع النظام الحيوي للنبات بمُختلف المستويات، ولكن دراستك لعلم النبات لا تعني أنك ستكون مُتخصصًا في علم النبات، ولكن هو علم أساسي يجب أن تدرسه لفِهم أعمق بغض النظر عن ما إذا كنت ستطبق أفكارك فعلًا على علم النبات أو لا، لأن بالأخير أنت حُر في إختيارك للنظام الحيوي الذي ستتعامل معه. وعلى هذا المنوال نجد المزيد من المواد الأكاديمية التي تُناقش جانب واحد فقط من المجال مثل:
Pharmaceutical Biotechnology
Environmental Biotechnology
 Microbial Biotechnology
Industrial Biotechnology
Animal Biotechnology
Genetic Engineering
Plant Biotechnology
Fish Biotechnology
Molecular Biology
وهذا هو الموجود في كل الجامعات، قد تختلف مُسميات المواد التعليمية ولكن المُحتوى مُتماثل إلى حد كبير، ومن المُهم أن تعلم أنه ليس شرطًا أن تكون كل المواد العلمية الموجودة في كلية معينة موجودة في كلية أخرى بنفس الشكل، وإنما قد تتنوع وتختلف وليس لذلك التنوع والإختلاف أي تأثير على الطالب كطالب تكنولوجيا حيوية، هنا يدرس التكنولوجيا الحيوية وهناك يدرس التكنولوجيا الحيوية، مع العلم أنك خلال سنوات دراستك لا تتخصص بأي شكل من الأشكال في أحد أفرع التكنولوجيا الحيوية، لأن التخصص في هذا المجال من خلال الدراسات العليا فقط مثله مثل مجال الطب الذي يقوم طالبه بدراسة الطب العام خلال سبع سنوات وبعد أن ينتهي من البكالوريوس يبدأ في رحلته بالدراسات العليا ليختار تخصص ليعمل به.

أما التكنولوجيا الحيوية في المجال التطبيقي الذي نوضح الفرق بينه وبين المجال الأكاديمي، فهي مختلفة تمامًا عن التكنولوجيا الحيوية في الدراسة ببساطة لأنك ستقوم بخلط ودمج كل ما سبق ودرسته معًا لتستفيد منه في عملك أو مشروعك حتى تُلبي إحتياجات سوق العمل، حتى أنك ستسعى لكسب المزيد من العلوم الأساسية لتقوم بدمجها والإستفادة منها لاحقًا. في نهاية توضيح هذه الفروق أُحب أن أؤكد على ضرورة عدم الخلط بين المُصطلحات الأكاديمية والتطبيقية، كذلك تأكد أن دراستك في الجامعة لا تعني أنك ستكون متخصص في أحد فروع التكنولوجيا الحيوية بغض النظر عن كليتك وأي تخصص يكون على أساس دراساتك العليا في الماجستير والدكتوراه وليست على البكالوريورس.

• ماذا ستدرس في الجامعة؟ 

أخيرًا وليس آخرًا معلومات عن دراسة التكنولوجيا الحيوية في الجامعة والمواد الأساسية التي ستدرس المجال بُناء عليها إلى جانب ما سبق ذكره، فبشكل عام تتمحور دراسة التكنولوجيا الحيوية في المجال على ثلاث علوم «أساسية» رئيسية وهم: «علم الوراثة - Genetics»: وفي هذا العلم تدرس الخصائص الوراثية للكائن الحي من كل الجوانب خاصة الحمض النووي وتركيبه والكروموزومات وغيره مما له صلة بالوراثة بأدق التفاصيل. ثم «الكيمياء الحيوية - Biochemistry» وهنا تدرس الفروع المُختلفة من الكيمياء الحيوية لفِهم أعمق لكيمياء الكائن الحي. وأخيرًا «الأحياء الدقيقة - Microbiology»: وفي هذا العلم تدرس جميع أنواع الكائنات الدقيقة من بكتيريا وفيروسات وكل أنواع الكائنات المجهرية وفائدتها وخصائصها.

وكل علم من تلك العلوم ينقسم للعديد من العلوم التي ستدرسها تحت مسميات مختلفة ولن يضرك إذا كان أحد تلك الفروع غير موجود في لائحة مواد البرنامج الدراسي الخاص بك، فبالإمكان تعويض أي شئ من خلال التدريبات. وبعد تلك العلوم الرئيسية هناك أنواع أخرى من المواد التعليمية في العلوم الأساسية مثل: علم الحشرات، علم النبات، علم الحيوان، الإحصاء الحيوي، الرياضيات 1 و2، الفيزياء وغيرهم، وكذلك مواد تعليمية أخرى مُتقدمة ولها صلة كبيرة بالتكنولوجيا مثل: «المعلوماتية الحيوية - Bioinformatics»، «جينوميات - Genomics» والأخلاقيات العلمية. وطبعًا كل جامعة تُحب أن تُظهر أنها مُتميزة في أحد العلوم، ومن هنا ينتج الأختلاف ولكن هذا أيضًا لا ينفي قُدرة أي طالب من أي جامعة أو كلية أو قِسم أو برنامج أن يتميز في ما يريد من مجال التكنولوجيا الحيوية.

بقية مقالات سلسلة التوعية عن التكنولوجيا الحيوية:
1.  المُسمى الوظيفي ومجالات العمل والجهات التي تدرس التكنولوجيا الحيوية 
2. ألوان التكنولوجيا الحيوية: تَعرَفْ على المجالات التطبيقية للتكنولوجيا الحيوية.
3. الوصايا السبع قبل دراستك لمجال التكنولوجيا الحيوية