هل التكنولوجيا الحيوية موجودة في كليات الطب والصيدلة؟ التكنولوجيا الحيوية الطبية والصيدلانية، التقنيات الحيوية والوراثة الجزئية والبيولوجيا الجزيئية والفرق بينهم وبين الطب والصيدلة؟
لماذا لا تتواجد التكنولوجيا الحيوية في كليات الطب والصيدلة؟

• لماذا لا تتواجد التكنولوجيا الحيوية في كليات الطب والصيدلة؟

َدائمًا ما يسئل العديد من طلاب الثانوية العامة الراغبين بدراسة مجال التكنولوجيا الحيوية وحتى بعض دارسي المجال بالفعل، عن سبب عدم تواجد التكنولوجيا الحيوية في كليات مثل الطب والصيدلة؟ وسأحاول في تلك المقالة أن أوضح بشيء من التفصيل الإجابة. نعلم جميعًا أن مجال التكنولوجيا الحيوية هو مجال قائم بذاته ومستقل وهو يُعد من أكثر الدراسات تعقيدًا ودِقَة، فقبل أن تكون دراسة التكنولوجيا الحيوية موجودة في صورة برامج دراسية بمرحلة البكالوريوس كانت دراستها تقتصر على مرحلة الدراسات العُليا فقط، أي أن خريجي الكليات العلمية لم يكن بمقدورهم العمل في هذا الاختصاص إلا بعد اتمام دراسات ما بعد التخرج في التكنولوجيا الحيوية والتي تتمثل في عدد سنوات دراسية أخرى بعد تخرجهم أيا كانت كليتهم، بل انهم يقتصرون في دراستهم على جانب معين من التكنولوجيا الحيوية ولم يكن بإمكانهم تعدي ذلك الجانب إلى جوانب أخرى عكس ما هو متاح لدارسي برامج وكليات التكنولوجيا الحيوية اليوم. هذا يُفسر سبب أن مجال التكنولوجيا الحيوية يتواجد في صورة برامج أو كليات يبلغ عدد سنوات دراستها 4 سنوات، بالتالي حتى في كليات العلوم والزراعة يدرس الطالب المسجل في البرنامج منذ السنة الأولى تخصصه في التكنولوجيا الحيوية.

• موضوع ذا صلة: دراسة «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر

بالتالي هذا أول سبب يجعل دراسة التكنولوجيا الحيوية دراسة مستقلة أكاديميًا بعيدة عن أي دراسة أخرى، كما أن مجال التكنولوجيا الحيوية يهتم بدراسة النظام البيولوجي على المستوى الخلوي والجُزيئي، بالتالي فنحن نتعامل مع الكائنات الحية على ذلك المستوى وأي شيء غير ذلك لا يُعد ذا صلة بالمجال، وهذا هو السبب الاهم الذي يجعل دراسة التكنولوجيا الحيوية بعيدة عن مجالي الطب والصيدلة بشكلهم التقليدي. فالمجال الطبي أدق ما يهتم به هو الأنسجة علاوة على جسم الأنسان ككل، وما هو أدق من الأنسجة لا يهتم به الأطباء في دراستهم الاعتيادية، طالما أنه لم يدرس التكنولوجيا الحيوية في دراسته العليا. فالطبيب يهتم بالإنسان وأعضاءه المختلفة على حالتها الأصلية. أما مجال الصيدلة فيهتم بدراسة المركبات الكيميائية فقط، بمعنى أنها دراسة كيميائية بحتة وحتى بعيدة عن الكيمياء الحيوية، وكما نعلم فإن كل ما هو ليس حيوي في دراسته وبعيد عن الأنظمة الحيوية فهو بعيد كل البُعد عن مجال التكنولوجيا الحيوية، وذلك يتضح في أسلوب علاجهم لأمراض المختلفة حيث أن ترى أن مُختلف أنواع الأدوية إما مُركبات كيميائية مُصنعة معمليًا أو مواد فعالة على شكل مٌستخلصات مباشرة دون التدخل في تركيبها. في حين أن لو أحد الصيادلة قرر أن يقوم بعمل دراسته العليا في التكنولوجيا الحيوية فوقتها فقط يختلف الحديث، لكن طالما أنه في الدراسة التقليدية للصيدلة فهو بعيد تمامًا عن التكنولوجيا الحيوية.

الحالة الوحيدة التي يقترن مجالي التكنولوجيا الحيوية والصيدلة ببعض هي في الجامعة الألمانية بالقاهرة، وهم فقط مُقترنين ظاهريًا أي أن دراسة كل تخصص تكون مُستقلة عن الأخرى وليسوا مُدمجين ببعض كأن كل منهم كلية منفصلة، كما أن في كليات الصيدلة الأخرى مُقرر بعنوان التكنولوجيا الحيوية وهم يدرسوه فقط للعلم بالشيء وليس إلا مٌقدمة عن المجال مٌقسمة لعدة أجزاء كالوراثة والكيمياء الحيوية والميكروبيولوجيا، بالتالي فإن ذلك المٌقرر ليس تخصصًا ولا يمس إلا المفاهيم والتطبيقات الأساسية للمجال.

• موضوع ذا صلة: دليل كليات وبرامج وأقسام التكنولوجيا الحيوية في مصر

أخيرًا، فإن غرض ذلك المقال أن يكف البعض عن طرح الأسئلة التي لا تفيد، فلو أن التكنولوجيا الحيوية كانت موجودة في أي كلية أخرى سوى كليات العلوم والزراعة والتكنولوجيا الحيوية لَما شاهدنا هذا الاهتمام الكبير من الطلاب بتلك الكليات تحديدًا لدراسة المجال، غير أن تلك النوعية من الأسئلة دليل على قلة الثقافة الأكاديمية عن طبيعة العملية التعليمية تحديدًا التعليم العالي في مصر، لأنه من الأساس لا ينبغي أن يكون تخصص في كلية عكس طبيعة مجالها، وهذا ما يسمح للكليات المُستضيفة للمجال أن تحتوي مجال التكنولوجيا الحيوية بسبب أنها كليات علمية تتنوع فيها التخصصات البحثية والتطبيقية. وليس معنى أن لمجال التكنولوجيا الحيوية تطبيقات في الدواء أو الصحة أنه بذلك يصبح طبًا أو صيدلة، وإنما هو مجال به مجموعة واسعة من الأدوات والتقنيات التي يُمكن استخدامها في أي قطاع من قطاعات الحياة.