التكنولوجيا الحيوية، التقنية الحيوية أو البيوتكنولوجي المجال الأكثر انتشارًا، الفرق بين التكنولوجيا الحيوية في كليات العلوم والزراعة وتخصص دارسي برامج التكنولوجيا الحيوية والفروق بين كل منهم.
صراع الجامعات المصرية على التكنولوجيا الحيوية

• صراع الجامعات المصرية على التكنولوجيا الحيوية

مَن منا لا يعلم أن القانون المصري ينص على مجانية التعليم، إلا أننا نُدرك أيضًا حجم المبالغ التي يتم انفاقها من أجل مستوى تعليمي أفضل وهذا ملحوظ بقوة خاصة في مرحلة التعليم الثانوي وظاهرة الدروس الخصوصية، هذا ما يتكرر أيضًا في مرحلة التعليم الجامعي ولكن بشكل مختلف، حيث أن الجامعات الحكومية المصرية أصبحت تحاول أن تجد مخرج من نص قانون مجانية التعليم لمحاولة مواجهة ارتفاع تكاليف العملية التعليمية لديها، والذي لا يُصاحبه زيادة في الميزانية مما أصبح دافعًا لها لتأسيس نُظم أكاديمية غير تقليدية تُتيح لها الخروج عن نص هذا القانون. حيث أصبحت البرامج الدراسية الخاصة سبيلًا لتوفير تعليم متميز على حد تعبيرهم بمقابل مادي أعلى من النظام التقليدي نظير الخدمات المقدمة في هذه البرامج. فخرجت علينا برامج في مرحلة البكالوريوس بالكليات المختلفة تمنح درجتها العلمية في تخصصات أكثر تطورًا أو حداثة أو تامشيًا مع العصر، مثل برامج التكنولوجيا الحيوية التي تقوم باستضافتها إما كليات العلوم أو الزراعة، وعندما أظهرت تلك البرامج نجاحًا في الجامعة الاولى ثم الثانية والثالثة وغيرهم، ظهرت مشكلة أن جميع البرامج تدرس نفس الشيء وهو مجال التكنولوجيا الحيوية وبالتالي لا يختلف أي برنامج عن الآخر، هنا تكمن المشكلة في أن اللوائح تنص على انه لا يجوز لنفس التخصص أن يكون متواجدًا بنفس الشكل في أكثر من كلية، بمعنى أنه يجب على كل إدارة أن تقوم بتمييز برنامجها عن الأخر حتى يقوموا بتلبية احتياجات سوق العمل على حد اعتقادهم. لكن كيف كان تصرف الإدارات التي أسست تلك البرامج ليقوموا بتجاوز هذا المطب القانوني؟

• موضوع ذا صلة: دراسة «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر

قامت إدارات البرامج بإضافة كلمة أو حذف كلمة من وإلى التخصص، حتى يكون مختلفًا عن نفس التخصص في الجامعات الأخرى ولو ظاهريًا، كمثال ستجد لديك برامج تكنولوجيا الحيوية تحمل الأسماء التالية: برنامج التقنية الحيوية الجزيئية، برنامج التكنولوجيا الحيوية التطبيقية، برنامج التكنولوجيا الحيوية الصناعية، برنامج التكنولوجيا الحيوية الزراعية وغيرهم من المسميات بهدف عمل فارق مظهري فقط في البرنامج من أجل تمييزه عن البرامج الأخرى.

يكمن السؤال هنا، هل فعلا هناك فروق جوهرية بين كل تلك البرامج وبعضها بسبب اختلاف اسمها؟ للإجابة عن ذلك السؤال تعالوا بنا نفرض أجابتين، الأجابة الأولى هي نعم تفرض المسميات طابع مختلف على كل برنامج منهم، إذا كانت تلك هي الأجابة فيجب أن نرى الفرق أيضًا متمثلًا في اختلاف المحتوى العلمي بما يُلائم اسم التخصص على حد وضعهم. فلماذا لا نرى أي فروق في المحتوى العلمي بين كل برنامج وأخر؟! فإذا نظرت أيها الزميل العزيز للائحة المواد التي يدرسها الطلاب في البرامج المختلفة لن تجد أي فروق جوهرية بين المواد وبعضها مهما اختلف البرنامج وهذا أول مؤشر على أن مسميات البرامج لا تُمثل أي فارق. لكن ماذا لو كان هناك فعلا فارق في المحتوى العلمي؟ هنا نقول أنه حتى لو فرضنا ذلك، فحتى تصل لتحقيق الاختصاص الذي ينص عليه مسمى البرنامج فيجب عليك أن تمر بمراحل من الدراسة العلمية هم أربعة مراحل أولها العلوم الأساسية ثم العلوم الانسانية ثم علوم التخصص ثم مجالات التطبيق. فمهما كان هدف البرنامج بإمكانك بعد المرور على الأربع مراحل أن تتخصص في أي مجال تطبيقي أو أكاديمي ومنهم بالطبع المجال الأقرب لأسم البرنامج، مما يبني اعتقادات خاطئة لدى البعض أنهم في دراستهم فقط مقتصرين على مجال بعينه.

الغريب في الأمر أننا إذا قمنا بتحليل المُسميات الخاصة بمعظم برامج التكنولوجيا الحيوية سنجدها أسماء حتى من الناحية العلمية خاطئة وغير منطقية، مثلًا أسم برنامج التكنولوجيا الحيوية التطبيقية، كيف يتم الصاق كلمة تطبيقية لمجال تطبيقي بالأساس! فهل هناك هندسة تطبيقية؟ أم ان الهندسة بالأساس مجال تطبيقي؟ وما يوازيه من علوم نظرية هي الفيزياء والكيمياء والرياضيات، فكلمة تطبيقية لا يتم الصاقها الا بجانب العلوم النظرية ونظرية هنا تعني أنه يتم دراستها بغرض البحث العلمي فقط. فطبعا هذا مُؤشر على أن الأسم لمجرد صناعة الفارق الظاهري، كذلك أسم برنامج التكنولوجيا الحيوية والكيمياء الحيوية الجزيئية، ما الداعي لإضافة مقطع الكيمياء الحيوية الجٌزيئية وهذا العلم من طبيعة دراسة المجال؟! يعني لا يكون مهندس التكنولوجيا الحيوية متخصصًا في المجال إلا بعد انهاء دراسة كافة العلوم التي تندرج تحت مظلته ومنهم الكيمياء الحيوية، وهذا ساري في كافة البرامج، فطبعًا كل تلك المؤشرات توضح بشكل مباشر أن البرنامج ليس شرطًا ان يكون مُقيدًا بأسمه.

• موضوع ذا صلة: دليل كليات وبرامج وأقسام التكنولوجيا الحيوية في مصر

أخيرًا حتى ننتقل للنقطة التالية، فإن مجال التكنولوجيا الحيوية بطبيعته مجال تطبيقي يجمع مجموعة واسعة من التطبيقات أو الأدوات التي تسمح لدارسه أن يتحرك بها في أي قطاع زراعي أو صناعي أو طبي حتى لو درست في إطار معين فهذا لا يجعلك مُقيدًا بهذا الإطار، ونتحدث دائمًا بهذا الشكل حتى نُقاوم القيود التي لطالما حاول نظام التعليم المصري الذي يحتاج للكثير من الترميم أن يفرضها على الدارسين في حين أن تلك القيود لا أثر لها على وجه الأرض خاصة في دراسات مُشابهه تحديدًا التكنولوجيا الحيوية، فالخبر السعيد أنك حر تمامًا في التوجه لأي مجال تطبيقي مهما كان البرنامج الذي تدرس فيه. ومن واقع تجربتي فلقد قرات بنفسي معظم اللوائح الخاصة بمُقررات برامج التكنولوجيا الحيوية المختلفة وتوصلت لأن نسبة التماثل في المحتوى العلمي تصل لأكثر من 95% ويتركز كل الاختلاف في مُقرر أو أثنين وستجدهم بشكل أو بآخر مندرجين تحت بقية المُقررات في البرامج الأخرى. غير أن المُقررات تتكرر معها أحيانًا ولكن بنسبة أقل مُعضلة المُسميات فتجد مُسمى مقرر يشمل معه مقرر آخر مستقل بذاته في برامج أخرى، وهكذا. ولأن الجامعات تدرك ذلك جيدًا ستجدون أن كل التلاعب في مقررات البرنامج يكون في المُقررات الاختيارية التي لن يتأثر الطالب بعدم اختيارها. بالتالي من الصعب جدا أن تُلاحظوا أي اختلاف جوهري في المحتوى العلمي بين البرامج وبعضها.

الفكرة المقصودة من وراء هذا المقال، أن صراع الجامعات المصرية على مجال التكنولوجيا الحيوية بالرغم من أنه صراع مشروع وجو تنافسي حميد يجعل العملية التعليمية في تطور دائم، إلا أن هذا قد يُسبب تشتت في صفوف وعقول الطلاب الذين تُصيبهم الحيرة والتردد ليتمكنوا من اتخاذ قرار مصيري في حياتهم الأكاديمية، فالمطلوب توضيحه هو أن كافة المُسميات هي في الأساس لغرض قانوني وليس لسبب علمي كما وضحنا. حتى لا تدخل الجامعات في صراع فعلي قانوني بين بعضها بأحقية كل منهم بهذا الأختصاص، بالتالي أيًا كان سبب الصراع فنحن لسنا جزءًا منه والذي يجب علينا فعله هو التفرغ للبحث والقراءة عن مجال اهتمامنا أيا كان مكان دراستنا.

النقطة الأخيرة التي أحب أن أنوه عليها، أن كل جامعة تحاول ان تُسوق لبرامجها الدراسية والذي منهم بالطبع برنامج التكنولوجيا الحيوية، فطبيعي أن تحاول تلك الجامعات إبراز المميزات لديها على العيوب، وأنا لستُ معترضًا على فكرة التسويق، وانما أرى انه يجب أن يتم ذلك في اطار الالتزام بالمفاهيم الأكاديمية والعلمية حتى لا يتشتت الطالب نتيجة المعلومات المتضاربه التي يتلقاها دون أن يُدرك حجم الخطأ أو اللبس فيها، لذلك فمن موقعي أحب أن أؤكد على أن المميزات الحقيقة في أي برنامج أو كلية تكنولوجيا حيوية هم شيئين فقط، أولًا خبرة كادر التدريس في المجال وثانيًا المناخ التعليمي التي ستقوم الكلية بتوفيره، غير ذلك من معامل وتجهيزات وامكانيات أرى أنها ليست محور العملية التعليمية إذ أنه من السهل الوصول إليها من خلال بدائل أخرى أكثر فاعلية مثل التدريبات العملية بالمراكز البحثية والزيارات الميدانية بالمصانع والشركات.