ما هو مستقبل «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر؟ التكنولوجيا الحيوية، البيوتكنولوجي، المستقبل، التقنية الحيوية، التقانة الحيوية، العلوم الحيوية، الهندسة الوراثية، الكيمياء الحيوية، فرص العمل، الوظائف، القطاع الطبي، الزراعي، الصناعي
ما هو مستقبل «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر؟

• ما هو مستقبل «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر؟

«التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» أو كما هو معروف البيوتكنولوجي، هو مجال جديد نسبيًا ليس من حيث تواجده وانما من حيث المبدئ الذي تعود عليه المجتمع المصري، فهو مجال يجمع العديد من فروع العلوم ومجالات الهندسة والمعلوماتية في اطار واحد، فبتعبير تقريبي يُمكن القول أنه ليس علمًا ولا يُجب أن يُطلق عليه علم أو مجال علمي، وانما هو تكنولوجيا وهو مصطلح ثوري جديد تم اطلاقه على مجموعة جديدة من المجالات منها تكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية والمعلوماتية الحيوية وتكنولوجيا النانو الحيوية، كل تلك المجالات هي «تكنولوجيا» وليست علمًا. حيث يُشير مُصطلح تكنولوجيا إلى الامكانية الكامنة بداخل ذلك المجال في أي أطار، بمعنى أن التكنولوجيا الحيوية ليست علمًا او مجالًا منفردًا بذاته وانما هي تكنولوجيا يُمكن تطبيقها على أي شيء أو أي مجال أو أي علم آخر. هنا يكمن مربط الفرس وتكمن أيضًا الإجابة عن أحد الأسئلة المهمة وهو عنوان مقالنا اليوم، ما هو مستقبل التكنولوجيا الحيوية في مصر؟

• موضوع ذا صلة: دليل كليات وبرامج وأقسام التكنولوجيا الحيوية في مصر

عند الحديث عن مستقبل مجال التكنولوجيا الحيوية، لا يجب أن نتحدث عنه بمعزل عن بقية المجالات الأخرى فكما ذكرنا هو ليس مجالًا مستقلًا بذاته بالتالي ليس له مستقبل مستقل بذاته، ولكن ماذا يعني ذلك؟ بالمثال يتضح المقال. إذا تحدثنا مثلا عن مستقبل الرعاية الصحية ورأينا كم الأنشاءات التي يتم انشاءها كل يوم من مستشفيات ومراكز رعاية وزراعة اعضاء وجراحة ...إلخ، ورأينا كم الاستثمارات في ذلك القطاع وكيف أن العديد من المؤسسات تتجه لتطوير نفسها من خلال أحدث التقنيات والتكنولوجيا المطبقة سواء في التشخيص و العلاج، بالتأكيد ستقول أن مستقبل الرعاية الصحية جيد وبالتالي ستسعى أن تصبح طبيبًا أو جراحًا أو صيدلانيًا أو مُمرضًا. لكن لماذا لم يأتي في تفكيرك مجال كالتكنولوجيا الحيوية؟ الأمر ببساطة أنك لم تقرأ بشكل كافي عن طبيعة المجال الذي تجعله امتدادًا طبيعيًا لكافة القطاعات، فكل ما تسمع عنه من تطوير في أي قطاع سيصل لمرحلة سيكون مُجبرًا فيها أن يدخل مجال التكنولوجيا الحيوية بكل ما فيه من تفاصيل طلبًا لتطوير قطاع الصحة، بالتالي قد عرفت أن مستقبل أي قطاع هو نفسه مستقبل التكنولوجيا الحيوية، فبنفس المثال لو نزلت لأي مؤسسة طبية كبرى او مستشفى بلا شك أنك ستجد أنهم يستخدمون التقنيات الحيوية -التكنولوجيا الحيوية- المختلفة من أجل تشخيص او علاج الأمراض وقد اصبح هذا الامر شائعًا جدًا، والعديد من المؤسسات الكبرى أصبح لديها أقسام مختصة لتلك الأمور وغيرهم من المؤسسات التي لا تمتلك المقدرة على ذلك تتعاون سواء مع شركات بداخل او خارج مصر يقوموا بالعمل بالنيابة عنها.

بالتالي فإن سؤالك عن مستقبل مجال التكنولوجيا الحيوية، سؤال ليس في محله نسبيًا لأننا في المستقبل بالفعل، فقِس على ذلك كل القطاعات سواء الصناعية والزراعية والبيئية والغذائية والدوائية، بداخل كل تلك المؤسسات سترى المستقبل بعينك، حيث أن مجال التكنولوجيا الحيوية كما ذكرنا أنه مجال تكنولوجي يدخل بتطبيقاته وتقنياته في كافة القطاعات، لأن الزمن قد عفى على كل الممارسات التقليدية التي تتساقط واحدة تلو الأخرى أمام ممارسات أكثر تطورًا مثل ممارسات التكنولوجيا الحيوية التي أصبح استخدامها شيئًا بل حاجة أساسية في أي قطاع. فإذا كان سؤالك عن ان التكنولوجيا الحيوية متواجدة في سوق العمل أم لا؟ فبلا شك أنها متواجدة وبقوة أيضًا، وإذا كان سؤالك عن فرص العمل لخريجي ذلك المجال متواجدة أم لا، فبلا شك أيضًا متواجدة في القطاعات البحثية وبسوق العمل، وإذا كان سؤالك عن نمو مؤشرات مجال التكنولوجيا الحيوية؟ فبلا شك أنها تنمو يومًا بعد يوم. فالتكنولوجيا الحيوية خطوة أساسية لتقدم وتطور أي مجال في مصر والعالم، والعجيب أنه بالرغم من تأخر مصر في قطاعات عديدة إلا أنني أراها تسير وبسرعة غير معهودة في ذلك المجال تحديدًا لأن هناك العديد من المشروعات القومية التي يتم العمل عليها وتهتم بها الدولة والعديد من المؤسسات بشكل غير مسبوق مثل مشروع الجينوم المصري، ومشروعات حفظ الأصول الوراثية للتنوع البيولوجي في مصر وغيرها من المشاريع والبنوك الحيوية التي يتم انشاءها.

كل ذلك يتسبب في دفع المجال للأمام، فكما يسعى العديد لدراسة مجالات كالطب والصيدلة والعلاج الطبيعي، يجب أن يسعى الآخرون المهتمون بمجال التكنولوجيا الحيوية لدراسته كذلك دون خوف أو تردد من مستقبل المجال، لأن الواقع يقول أن المختصين بالتكنولوجيا الحيوية بشكل أو بآخر يحلون محل العديد من أصحاب التخصصات الأخرى التي اصبحت ممارساتهم تقليدية جدًا وايضًا بسبب زيادة عدد خريجي تلك التخصصات عن الحاجة. الأمر الذي يستحق أن ننوه عليه، هو أنه لا يجب أن تقلق على مستقبل مجال التكنولوجيا الحيوية، بل أقلق على مستقبلك أنت! لا تتعجب من حديثي فإن ما يُثير القلق ليس مستقبل المجال اطلاقًا وانما هؤلاء الطلاب الذين يدخلون لدراسته ظنًا منهم أنه مجال سهل وسيُحقق أحلامهم التي هدمها مكتب التنسيق. لأنه لو لم تكن مُؤهلًا فعلا يا صديقي فلن يكون هناك أي مستقبل لك، وقتها لن تكون المشكلة في مستقبل التكنولوجيا الحيوية وانما مستقبلك انت، والعديد من الخريجين يخلطون بين مستقبلهم المهني الشخصي ومستقبل المجال نفسه، ففي الوقت الذي يُعاني فيه البعض من نقص فرص العمل هناك العديد ممن يترقى في حياته المهنية وظيفة بعد الأخرى وفرصة بعد الفرصة نتيجة انهم أشخاص مؤهلين لتلك الفرص والوظائف والحياة المهنية الغنية، أما الآخرين فتراهم يشكون الحياة وصعوبتها وأن المجال ما هو إلا وهم وكل ذلك وهم جالسين في بيوتهم لا يعلمون معنى الحركة والسعي ولا بذل الجهود.

• موضوع ذا صلة: دراسة «التكنولوجيا الحيوية - Biotechnology» في مصر

بالتالي اطمئن ولا تسئل عن مستقبل مجال التكنولوجيا الحيوية، وركز على نفسك وتطوير ذاتك والحرص على الدراسة وبذل كل الجهود الممكنة دون تعب أو كلل أو ملل بالإضافة لمواظبتك على نشاطات كالتطوع وحضور المؤتمرات والندوات والتدريبات وبناء شبكة علاقات، إذا فعلت كل ذلك لن تشكوا أبدًا من فكرة عدم وجود فرص لأنك ببساطة أصبحت مؤهلًا لها. الفكرة التي يجب أن تعلمها فقط هو أن التكنولوجيا الحيوية بسبب أنها مجال جديد نسبيًا فإن هناك العديد من القطاعات التي تستخدمها دون أن تعلم أنهم يستخدمون التكنولوجيا الحيوية بتقنياتها، ووقتها بكل بساطة عند التقديم على وظائف افحص مهام الوظائف اولًا فحتى لو لم يكن مكتوبًا بأن خريجي التكنولوجيا الحيوية لهم الحق في التقديم وكانت المهام ذات صلة بما يفعله المجال والخريج، فبإمكانك أن تُقدم على الوظيفة وتوضح أنك وثيق الصلة بها، وهذا طبيعي بسبب حداثة المجال وقلة خريجيه وضعف الثقافة عنه من المسئولين عن التعيين في القطاعات المختلفة.

• موضوع ذا صلة: المُسمى الوظيفي ومجالات العمل والجهات التي تدرس التكنولوجيا الحيوية

أخيرًا، مجال التكنولوجيا الحيوية مجال دقيق يحتاج للكثير من الجهد حتى تتمكن من اثبات نفسك فيه، ولا يعني ذلك أنه مجال صعب لهذه الدرجة فالصعوبة نسبية من شخص لآخر، ولكن هو ليس بهذه السهولة التي قد يعتقدها البعض، فالعديد من المواد الدراسية التي يدرسها مختصي المجالات الأخرى في سنواتهم الدراسية الأخيرة ندرسها نحن في السنة الأولى، وهذا ليس مؤشرًا على صعوبة المجال وانما مؤشر على دقته لأنك مُطالب بأدق قدر من المعلومات الغير متوفرة في أي دراسة أخرى كما أنك يجب أن تحرص على المداومة على القراءة وتثقيف نفسك لتكون مُطلعًا بشكل دائم على جديد التكنولوجيا الحيوية، علاوة على ذلك فإن العديد من دول العالم المتقدم تسبق مصر بمراحل في المجال فحتى لو لم تجد فرصتك على أرض الوطن فبكل تأكيد ستجدها بالخارج شرط أن تكون قادرًا على المُنافسة ومؤهلًا لتلك المهمة، غير أننا تعلمنا من خلال دراستنا لمجال التكنولوجيا الحيوية أنه حتى لو لم نجد الفرصة المُلائمة لنا فنحن من يقع على عاتقنا أن نصنع الفرص، فهناك العديد من الزملاء الذين قاموا بالفعل بإنشاء مشاريع بدلا من أن يكونوا موظفين في مشاريع غيرهم.