• الوصايا السبع قبل دراستك لمجال التكنولوجيا الحيوية

إنتهينا أخيرًا من ذِكر كافة المعلومات الأساسية عن مجال التكنولوجيا الحيوية ودراسته، ولكن حتى تكتمل الصورة لابد معها من بعض النصائح أو التوجيهات التي من شأنها تصحيح أي مُغالطات قد تطرئ على تفكير أحد الطلاب في قراره بدراسة هذا المجال، حيث أن القول ليس كالفعل، ودائمًا ما تختلف الصورة في أرض الواقع، وأحيانًا قد يتسبب الكلام المكتوب الذي لا تُرافقه خبرة القارئ في أحكام خاطئة يندم عليها الفرد ويلوم غيره على قراره الذي لم يُحسن التفكير، لذلك من الضروري الوعي بكل كلمة ومحاولة إكتساب الخبرة وتنفيذ النصائح بشكل أو بآخر. وقبل البدئ بالوصايا السبع يجب عليك أن تقرأ المقالات الخاصة بسلسة التوعية عن التكنولوجيا الحيوية لطلاب الثانوية العامة: 


الوصية الأولى عن الدراسة:

مِن المُحتمل يا أصدقائي أن يكون قد أعجبكم الكثير مما ذكرناه عن مجال التكنولوجيا الحيوية ودراسته خاصةً لو الصيغة بصورة إيجابية تُظهر مدى أهمية هذا العلم ودراسته، وبالرغم من حقيقته إلا إن كل هذا لا يعكس واقع الأمر من مصاعب وغيره مما يُصيب كافة مجالات الدراسة في مصر، ولكل مجال صعوبته بطبيعة الحال. لذا يجب عليك أن تكون مُستعدًا لكافة التضحيات لتنجح بالشكل الذي تُفضل أن تراه مُستقبلًا، فالدراسة مع كل هذه المواد التعليمية ليست سهلة بكل تأكيد وتحتاج للمتابعة والمُذاكرة بإستمرار ومن المؤكد إن الصعوبة مسئلة نسبية من شخص لآخر ولكن أن تبدأ الدراسة وأنت تظن أنها صعبة وتأخذ إحتياطاتك أفضل من أن تبدأها وأنت متخاذل بسبب فكرة أن الدراسة سهلة وبسيطة ويصدمك الواقع مع هذه الإختبارات والإمتحانات التي لا تنتهي.

الوصية الثانية لا تُقارن:

من أكبر المصائب التي تُصيب أي طالب يدرس مجال التكنولوجيا الحيوية أن يقوم بمُقارنته بالمجالات العلمية الأخرى، ليس لأنه أفضل أو أسوء، ولكن لأنه مُختلف. ببساطة كيف تقارن مجال هو الإمتداد الطبيعي لكافة المجالات الأخرى، فهو مثلًا ليس كمجال الطب يُمكنك أن تُقارنه مع مجال الصيدلة وتقول أن هذا مُهتم بتشخيص المرض وذاك مُهتم بإكتشاف العلاج. لكن مجال التكنولوجيا الحيوية ترى له تطبيقات في كِلا المجالين، بالتالي لا تصح المُقارنة. وعلى نحو آخر فإن مجال التقانة الحيوية يُعرف على أنه ضمن علوم المُستقبل التي منها (تكنولوجيا النانو والمعلوماتية الحيوية) وكلها مجالات تتقاطع في أكثر الأحيان فهنا أيضًا لا تصح المقارنة. فمَن يدرس هذا العلم يجب أن يُدرك تمامًا أن إستمراره في دراسة هذا المجال يتوقف على رغبته وإيمانه بالمستقبل ومدى تأثيره المتوقع فيه. علاوة على ذلك أرى من يدرس التقنيات الحيوية على أنه العصا السحرية التي ستقوم بتسهيل الوصول لما كان يطمح الوصول إليه وأجبره القدر على ما هو فيه، وهذا فِكر خاطئ تمامًا فمجال التكنولوجيا الحيوية مُتفرد بطبيعة دراسته التي لا تتطابق مع أي دراسة أخرى، ولا يعني أن له تطبيقات في مجالات عديدة أنه من جِنس هذه المجالات أصلًا بالتالي هو مجال واسع وشامل له العديد من التطبيقات في كل مجال.

الوصية الثالثة عن التدريب والعمل:

كذلك يجب العلم أن التدريب والعمل هم في واقع الأمر قَدَرّ، والأقدار يجب أن تسعى لتحقيقها وتنتظر النتيجة بصبر، فتخرجك من مجال البيوتكنولوجيا لا يعني حصولك على الوظيفة فورًا أو تهافت الشركات عليك وإنما يجب أن تسعى بصبر دون ملل أو كلل حتى تتحصل على النتيجة ونفس الأمر مع التدريب. وعندما تُفكر في إغتنام أحد الفرص لا يجب أن تنسى أن تسئل نفسك هل أنت مؤهل للحصول عليها أم لا؟ حتى لا يجذبك ذلك الثقب الأسود المليئ بالأحباط الذي يقع فيه الكثير من الطلاب والخريجين وذلك المنظور السلبي بخصوص واقع البلد مثيل أنه لا يوجد فرص ولا يوجد تدريب ولا توجد وظائف ملائمة، فعندما تضمن أنك مؤهل وقتها أبحث وستجد مع قليل من الصبر لا أكثر. ولا تُهمل دور حضورك المؤتمرات والندوات العلمية فباب الجامعة الذي يُفتح لك ما هو إلا الخطوة الأولى ويجب عليك المُتابعة لإستكمال مشوارك وأول هذه الخطوات التي تنتظرك هي بناء شبكة علاقات مهنية مُحترفة أعرف المزيد من التفاصيل عنها في المقال التالي: كلمة السر: المهارات اللازمة لدراسي التكنولوجيا الحيوية. 
الوصية الرابعة عن اللُغة:

مُشكلة اللُغة الإنجليزية والتكيف معها لا تقتصر فقط على طلاب الثانوية العامة باللغة العربية، وإنما على كل فئات الطلاب، ذلك لأن اللغة التي يتم إستخدامها في دراسة التكنولوجيا الحيوية هي لُغة أكاديمية أكثر إحترافية مما قد يكون الوضع عليه في المدرسة، وأول الأمر أنه لا يجب عليك أن تتراجع وتقلق لأنك ستستمر في الدراسة سنة على الأكثر وستتكيف تلقائيًا. لا تجزع يا صديقي عند سماعك أول مُحاضرة باللغة الإنجليزية وأنت لم تفهم منها كلمة، هذه البداية وستمر بسلام إن شاء الله، الأهم أن تتعود على ديمومة تطوير مهاراتك اللُغوية وأن تُمارسها كثيرًا، ومن أفضل الفرص لمُمارسة اللغة هي من خلال حضور المؤتمرات الكبيرة نسبيًا بكثافة ولا تُهمل قراءة المقالات العلمية الأجنبية بإستمرار.

الوصية الخامسة إبني صورتك المُجتمعية:

نحن شعب يُحب أن يسخر من نفسه، وهذه عادة لها ما لها وعليها ما عليها، ولكن روح الدُعابة لها حدود. أبدًا لا تسخر من دراستك ولا من جامعتك ولا من زملائك مهما كان في أحدهم من عيوب لأن ببساطة كل ذلك سينال منك لاحقًا، وستهتز صورتك أمام مُجتمعك الذي تحاول أن تثبت قيمتك أمامه. إبني صورة مُجتمعية ذات قيمة غنية لنفسك علميًا وعمليًا، أنت صورة المجال الأولى في مُحيطك لذلك أنظر جيدًا فيما تقول ولا تدع مجالًا ليسخر أحدهم مما تدرس حتى لو لم يكن يفهمه، وإستغل كل فرصة ممكنة لتُعبر عن نفسك وعما تدرس. وإياك أن يتم إستدراجك من صفحات التواصل الإجتماعي السلبية التي تقوم بنشر مفاهيم مُحبطة وهدامة للمُجتمع الأكاديمي في المجال، مهما كانت العيوب كُن جزء من حلها ولا تكن جزء من المشاكل فيها، فالأمر واضح وعلى الجميع تحمل مسئوليته في بناء وإصلاح مُجتمعه. وكما أؤمن دائمًا أن الأصلاح لا يأتي إلا من أسفل لأعلى، لا العكس. 
الوصية السادسة إبني شبكة علاقات مهنية وأكاديمية:

عندما نذكر زُملائك في مجال التكنولوجيا الحيوية لا نعني بذلك زملائك في كليتك فقط، وإنما على مستوى مصر بأكملها وليس شرطًا أن يكونوا طلاب فقط، بل إبني شبكة علاقاتك لتشمل الباحثين والأساتذة والخريجين في كافة المؤسسات ذات الصلة بالتكنولوجيا الحيوية، الأهم هو أن تتخلص من عزلتك سريعًا وتسعى لفِهم الآخرين وإستيعاب أفكارهم والإستفادة منها. 
الوصية السابعة إبحث دائمًا: 

النصيحة المُفضلة عندي والتي يظنها الكثير عدم رغبة في مساعدتهم هي: إبحث ثم إبحث ثم إبحث، من الواضح في عصرنا الحالي أنه لم يعد حصرًا على أحد معلومة بعينها، كل المعلومات متوفرة في فضاء الشبكة العنكبوتية التي يقضي معظمنا وقته عليها دون الإستفادة بالشكل الأمثل منها، لذلك لا تدع وقتك يمر كل يوم دون أن تستفيد ولو بمعلومة واحدة لأن تلك المعلومة هي التي ستقوم بتمييزك عن غيرك.